سلسلة النساء الفقيهات

أضف رد جديد

كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 1193
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

سلسلة النساء الفقيهات

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(22) سلسلة النساء الفقيهات

 
        مِنْ فقه أسماء بنت أبي بكرٍ الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما
عَنْ عَبْدِ اللهِ، مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ خَالَ وَلَدِ عَطَاءٍ، قَالَ: أَرْسَلَتْنِي أَسْمَاءُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَتْ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَرِّمُ أَشْيَاءَ ثَلَاثَةً: الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ، وَمِيثَرَةَ الْأُرْجُوَانِ، وَصَوْمَ رَجَبٍ كُلِّهِ.
 فَقَالَ لِي عَبْدُ اللهِ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ رَجَبٍ فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الْأَبَدَ؟
وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ»، فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ الْعَلَمُ مِنْهُ.
 وَأَمَّا مِيثَرَةُ الْأُرْجُوَانِ، فَهَذِهِ مِيثَرَةُ عَبْدِ اللهِ، فَإِذَا هِيَ أُرْجُوَانٌ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَسْمَاءَ فَخَبَّرْتُهَا، فَقَالَتْ: هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ كِسْرَوَانِيَّةٍ لَهَا لِبْنَةُ دِيبَاجٍ، وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ بِالدِّيبَاجِ.
 فَقَالَتْ: هَذِهِ كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ حَتَّى قُبِضَتْ، فَلَمَّا قُبِضَتْ قَبَضْتُهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُهَا، فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى يُسْتَشْفَى بِهَا. رواه مسلم (2069).
وللشيخ ابن عثيمين رَحِمَهُ الله في « شرح بلوغ المرام»(1/123) توضيح على هذا الحديث، من المناسب ذِكْرُهُ هنا، يقول رَحِمَهُ الله: أرسلت أسماء إلى ابن عمر تقول: إنه بلغني أنك تحرم العلم في الثوب - يعني: علم الحرير- وأنك تحرم ميثرة الأرجوان، وأنك تحرم صوم شهر رجب كله، الأرجوان: لون أحمر، والميثرة: وطاء يربط على ظهر الحمار من أجل أن يكون ألين للراكب وهي البرذعة، أرسلت إليه مولاها قال: أما ما ذكرت عن صوم رجب فكيف بمن يصوم الدهر كله؛ أصوم الدهر كله كيف أحرم شهر رجب؟ ! إذن صار القول بأنه يحرمه كذب.
 وأما ما ذكرت من العلم فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحرير: «إنما يلبسه من لا خلاق له»، وإني خفت أن يكون العَلَم من ذلك، فإذًا تركه؛ احتياطا وورعا ولم يحرمه.
 وأما ما ذكرت من الميثرة - ميثرة الأرجوان- فهذه ميثرة عبد الله - يعني: نفسه- فإذا هي أرجوان، فيكون قد حرمها أو أحلها؟ أحلها، فانظر إلى السلف الصالح كيف يتأدب بعضهم مع بعض، ولا يذهب إذا نُقل عن شخص ما لم يقله يذهب ينشره بين الناس، لا بل أرسلَتْ إليه تسأله، وتبَيَّن أن ما نسب إليه ليس بصحيح، هذه لعلها تكون فائدة أفيد بكثير من الدروس. اهـ.
أقول: رضي الله تَعَالَى عن أسماء المرأة الفقيهة الصابرة الحكيمة؛ لقد دلَّ هذا الحديث على فقهِهَا من أوجُهٍ، منها:
-تثبُّتها في الشائعات، فكم  مِنْ مسألة تُشاع وليس لها زِمام!
-نِقاشها لابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بأدبٍ واحترام في المسائل المختلف فيها، وهذا عين الفقه؛ فليس الفقه والرد بالسب والشتم.
-الرجوع عند الاختلاف إلى الأدلة؛ فأسماء احتجت بجواز عَلَمِ الحرير للرجل، وهذا ما لم يزد على أربع أصابع كما في حديث عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
- فهمُهَا للعقيدة؛ فهي تعلم مشروعية التبرك بآثار النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبما لامس جسده الشريف، وهذا خاص به دون أمته. 
-حرصها على الخير هي وأختها عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ فقد حفظت أم المؤمنين عائشة جبة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ للتبرك بها، ثم أختها أسماء حفظتْهَا عندها؛ ليستمر خيرُها.
-حِرْصها على نفع الناس والتعاون معهم؛ فقد كانت تغسل الجبة للمرضى؛ لشفائهم، بإذن الله عَزَّ وَجَل.
-محبتها وكذا جميع الصحابة للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتعظيمهم له؛ ولهذا يستشفون ويتبركون بآثار النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
 
 

المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2023/03/22.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 1193
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(23) سلسلة النساء الفقيهات

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(23) سلسلة النساء الفقيهات

                 حفصَةُ بنت سيرينرَحِمَهَا الله
 
عن هشام،- وهو ابن حسان-، عن إياس بن معاوية، قال: ما أدركت أحدًا أفضِّلُه على حفصة.
 فقيل له: الحسن، وابن سيرين؟
فقال: أما أنا فلا أفضِّل عليها أحدًا.
 قال: وقرأتِ القرآن، وهي ابنة اثنتي عشرة سنة.
 وماتت وهي ابنة سبعين سنة. كذا قال ابن أَبي داود فقيل له: تسعين سنة، فقال: كذا في الحديث.
أخرجه أَبُو بَكْر بْن أَبي داود كما في «تهذيب الكمال»(35/152)، والأثر صحيح.
وهي إحدى سيدات نساء التابعين، قال العراقي رَحِمَهُ الله في « الألفية »:
وفي نِسَاءِ التَّابِعِينَ الأَبْدَا ... حَفْصَةُ مَعْ عَمْرَةَ أُمِّ الدَّرْدَا
قال العراقي في « شرح الألفية»(2/163): قولي: الأبدا، أي: أبداهُنَّ، بمعنى أولهنَّ في الفضلِ.
ثم قال: قالَ أبو بكرِ بنُ أبي داودَ: سَيِّدَتَا التَّابِعِينَ مِنَ النِّسَاءِ حَفْصَةُ بنتُ سيرينَ، وعَمْرَةُ بنتُ عبدِ الرحمنِ، وثالثتُهما وليستْ كهما أُمُّ الدرداءِ، يريدُ الصُّغرى، واسمها هُجَيْمَةُ، ويقالُ: جُهَيْمَةُ، فأمَّا أُمُّ الدرداءِ الكُبْرى، فهيَ صحابيةٌ، واسمها خَيْرَةٌ.
وقد ترجم لها  الذهبي رَحِمَهُ الله في « تاريخ الإسلام»(3/37) بترجمةٍ موجزة حافلة، وقال: كَانَتْ عَدِيمَةَ النَّظِيرِ فِي نِسَاءِ وَقْتِهَا، فَقِيهَةً صَادِقَةً فَاضِلَةً كَبِيرَةَ الْقَدْرِ، تُوُفِّيَتْ بعد المائة.
وقال الحافظ في «تقريب التهذيب»: حفصة بنت سيرين أم الهذيل الأنصارية البصرية، ثقة من الثالثة، ماتت بعد المائة، من رجال الجماعة.
رحم الله حفصة بنت سيرين، كيف حَظِيَتْ بمناقبَ جمَّةٍ، منها:
-أنها من المحدِّثات الفقيهات.
-شهادة إياس بن معاوية أحد فضلاء التابعين لها بأنه ما أدركَ أحدًا يفضِّلُهُ عليها.
-إقبالها على العلم وهي صغيرة السنٍّ.
-حفظها القرآن وهي ابنة اثنتي عشرة سنة.
وقد استمرَّت رَحِمَهَا الله في طلب العلم والتعليم والعبادة حتى توفاها الله.
-دخولها إن شاء الله في الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله؛ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ».
-أنَّها عُدَّتْ في سيدات التابعين من النساء، وأنها أوَّلُهُنَّ فضلًا.
-وصف الذهبي رَحِمَهُ الله لها بأوصاف، من ضمنِها: أنه لا يوجد لها نظيرٌ فِي نِسَاءِ وَقْتِهَا.
فتأمَّلْنَ هذه الفضائل، وسابِقْنَ إليها، والموفَّقة مَنْ صرفَتْ همَّتها لآخرتِها، اللهم أحيي قلوبنا من غفلتِها.
 

المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2023/03/23.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 1193
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(24) سلسلة النساء الفقيهات

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(24) سلسلة النساء الفقيهات

 

                   حال حديث وافدة النساء

عَنْ أَسْمَاءَ
بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ، قَالَتْ: أَتَيْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وهو جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي وَافِدَةُ
النِّسَاءِ إِلَيْكَ. إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ امْرَأَةٍ سَمِعَتْ بِمَخْرَجِي
إِلَيْكَ إِلا وَهِيَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِي. وَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى
بَعَثَكَ إِلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. فَآمَنَّا بِكَ وَبِالْهُدَى الَّذِي
جِئْتَ بِهِ. وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الرِّجَالِ
بِالْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ، وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ.
وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى.

 وَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا خَرَجَ غَازِيًا أَوْ
حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، حَفِظْنَا أَمْوَالَكُمْ، وَغَزَلْنَا أَثْوَابَكُمْ،
وَرَبَّيْنَا لَكُمْ أَوْلادَكُمْ.

وَإِنَّا مَعْشَرَ
النِّسَاءِ، مَقْصُورَاتٌ مَحْصُورَاتٌ قَوَاعِدُ 
بُيُوتِكُمْ.

فَأَقْبَلَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَصْحَابِهِ، بِوَجْهِهِ
كُلِّهِ، فَقَالَ: «سَمِعْتُمْ بِمِثْلِ مَقَالَةِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ؟» قَالُوا:
مَا ظَنَنَّا أَنَّ أَحَدًا مِنَ النِّسَاءِ يَهْتَدِي إِلَى مِثْلِ مَا اهْتَدَتْ
إِلَيْهِ هَذِهِ المرأة..

 فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اعْلَمِي وَأَعْلِمِي مَنْ وَرَاءَكِ مِنَ النِّسَاءِ: أَنَّ
حُسْنَ تَبَعُّلِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا، وَاتِّبَاعِهَا مُوَافَقَتِهِ،
وَمَرْضَاتِهِ، يَعْدِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ».

فَانْطَلَقَتْ
تُهَلِّلُ وَتُكَبِّرُ وَتَحْمَدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ؛ اسْتِبْشَارًا.

ضعيف؛ أخرجه بحشل في «
تاريخ واسط»(75)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق»(7/363).

وفي سنده أبو سعيد
الأخطل ابن المؤمل الساحلي من أهل جبيل، قال ابن عساكر: وكان من أصحاب الحديث.

قال الشيخ الألباني
في «الضعيفة»(5340): هو من المستورين.

وقال ابن عساكر
عقِبَه: غريب لم نكتبه إلا من حديث العباس، أي: العباس بن الوليد بن مزيد.

وقد وقع سقط عند
بحشل، كما بيَّنه الشيخ الألباني رَحِمَهُ الله، فيراجع من هنالك.

وقد ترجم الحافظ ابن
حجر لأسماء هذه في «الإصابة»(8/21)، وقال: أسماء بنت يزيد بن السكن بن رافع بن
امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث الأنصارية الأوسية ثم الأشهلية.

قال أبو عليّ بن السَّكن:
هي بنت عم معاذ بن جبل، وكانت تكنى أم سلمة، وكان يقال لها: خطيبة النساء.

وقال في خاتمة
ترجمتها: قال عبد بن حميد: أم سلمة الأنصارية هي أسماء بنت يزيد بن السكن، شهدت
اليرموك، وقتلت يومئذ تسعة من الروم بعمود فسطاطها، وعاشت بعد ذلك دهرًا.

المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2023/04/24.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 1193
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(25) سلسلة النساء الفقيهات

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(25) سلسلة النساء الفقيهات

 

                                      المرأة العابدة الْحَوْلَاءُ بِنْتُ تُوَيْتٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهَا


 

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، فَدَخَلَ
عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «مَنْ
هَذِهِ؟».

 قُلْتُ: فُلانَةُ لا تَنَامُ بِاللَّيْلِ،
فَذُكِرَ مِنْ صَلاتِهَا.

 فَقَالَ: «مَهْ عَلَيْكُمْ مَا تُطِيقُونَ مِنَ
الأَعْمَالِ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا».

 

رواه البخاري (1151)،
ومسلم(785)

 

وعند مسلم تقول عائشة: هَذِهِ الْحَوْلَاءُ
بِنْتُ تُوَيْتٍ.

وهذا الحديث فيه:
اجتهاد الصحابية الحولاء في العبادة، وأنها من النساء القوَّامَات.

غير أن النبي صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنكر عليها المبالغة في القيام؛ حيث ذُكِر له أنها لا
تنام في الليل.

فالسنة أن ينام
ويقوم.

وإذا كان النبي
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنكر عليها سهر الليل كله في العبادة والقيام،
فكيف بأولئكَ الذين يسهرون مع الجوالات واللقاءات والمنتزهات؟!

 وما حالُ هذا الصنفِ في النهار؟

حاله نوم وخمول
وضياع، وماذا يبقى له من الوقت؟ الله المستعان.

وفيه أيضًا من
الفوائد: سؤال الرجل أهله مَنْ عندهم؟

قال الشيخ ابن عثيمين
رحمه الله في « شرح رياض الصالحين»(2/214): في هذا الحديث: أن الإنسان ينبغي له
إذا رأى عند أهله أحد أن يسأل: من هو؟

لأنه قد يكون هذا
الداخل على الأهل ممن لا يرغب في دخوله، فإن من النساء من تأتي إلى أهل البيت
تحدثهم بأحاديث يأثمون بها من الغيبة وغيرها، وربما تدخل امرأة ـ بحسن نية أو غير
حسن نية ـ تسال مثلًا عن البيت؛ عما يفعل الزوج، وعما يفعل الابن، عما يفعل أخوك،
ثم إذا ذكرت ما يفعل قالت: هذا يسير، كيف ما يعطيكم إلا كذا؟ كيف ما يعطيكم إلا
هذه الثياب؟ إلا هذا الطعام؟ وما أشبه ذلك، حتى تفسد المرأة على زوجها، فلذلك
ينبغي للإنسان إذا وجد عند أهله أحد أن يسأل عنهم: من هؤلاء؟ كما سأل النبي عليه
الصلاة والسلام عائشة عن المرأة التي عندها.

 

المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2023/04/25.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 1193
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(26) سلسلة النساء الفقيهات

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(26) سلسلة النساء الفقيهات

 

                               أم محمد أخت
الحافظ ابن حجر


قال الحافظ ابن حجر في ترجمتها كما في
«الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر»(1/115) لتلميذه السخاوي رَحِمَهُما
الله: وكانت بي برَّة رفيقة محسنة، جزاها اللَّه تعالى عني خيرًا.

 فلقد انتفعت بها وبآدابها مع صغر سنها، وماتت
شابَّةً في جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وسبعمائة. عوضها اللَّه تعالى وإيانا
الجنة، بمنِّه وكرمه.

وقال
رَحِمَهُ الله: كانت قارئة كاتبة أعجوبة في الذكاء، وهي أمي بعد أمي، أُصبت بها.


 

قلت: وهذا من أوْكَدِ
صفات المرأة الفقيهة حنانُهَا على أبويهَا، وإخوانِهَا، ومحارمها، وأن تكون ذاتَ
شفقةٍ وعطف على أهلِها، يُؤلِمها أن تجِدَ عليهم نقصًا، وتبادر إلى خِدْمتهِمْ
وسعادتِهِمْ ما استطاعت إلى ذلك سبيلًا؛ يحملها على ذلكَ ما عندها من الخير والعلم
والإيمان؛ فإن هذا يقود إلى كلِّ خيرٍ.

 

المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2023/12/26.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 1193
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(27) سلسلة النساء الفقيهات

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(27) سلسلة النساء الفقيهات

 

     
              
من فقه أم المؤمنين جويرية رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهَا


عَنْ جُوَيْرِيَةَ بنت الحارث رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا
بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ
أَنْ أَضْحَى، وَهِيَ جَالِسَةٌ، فَقَالَ: «مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي
فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟».

 قَالَتْ: نَعَمْ.

 قَالَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ
كَلِمَاتٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ
لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ
وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ» رواه مسلم (2726).

هذا الحديث فيه من الفوائد:

-فقه أم المؤمنين جويرية، وأنها كانت عابدة،
ذاكرة لله كثيرًا، تجلس في مكانها بعد صلاة الصبح؛ لذكر الله حتى الضحى.

 وهذا
عين الفقه، الحرص على بكور اليوم، واستغلاله في العبادة والذكر، وفي ذلك بركة
عظيمة؛ لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: «اللهُمَّ بَارِك
لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا».

- تهيُّؤُ المرأة لآخرتها، وتزودها بالأعمال
الصالحات،﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا
أُولِي الْأَلْبَابِ (197)﴾[البقرة]، وهذا من  الفقهِ أيضًا، علمٌ وعمل ومسابقة إلى دار
النعيم.  

 -كما
نستفيد من هذا الحديث: أن هذا هدي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المكث
في المصلى بعد صلاة الفجر يذكر الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى.

وجرى على ذلك الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.

يقول أبو وائل شقيق بن سلمة: غَدَوْنَا عَلَى
عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَوْمًا بَعْدَ مَا صَلَّيْنَا الْغَدَاةَ،
فَسَلَّمْنَا بِالْبَابِ، فَأَذِنَ لَنَا، قَالَ: فَمَكَثْنَا بِالْبَابِ
هُنَيَّةً، قَالَ: فَخَرَجَتِ الْجَارِيَةُ، فَقَالَتْ: أَلَا تَدْخُلُونَ،
فَدَخَلْنَا، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ يُسَبِّحُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكُمْ أَنْ
تَدْخُلُوا وَقَدْ أُذِنَ لَكُمْ؟ فَقُلْنَا: لَا، إِلَّا أَنَّا ظَنَنَّا أَنَّ
بَعْضَ أَهْلِ الْبَيْتِ نَائِمٌ، قَالَ: ظَنَنْتُمْ بِآلِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ
غَفْلَةً، قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ يُسَبِّحُ حَتَّى ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ
طَلَعَتْ، فَقَالَ: يَا جَارِيَةُ انْظُرِي هَلْ طَلَعَتْ؟ قَالَ: فَنَظَرَتْ
فَإِذَا هِيَ لَمْ تَطْلُعْ، فَأَقْبَلَ يُسَبِّحُ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّ
الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ، قَالَ: يَا جَارِيَةُ انْظُرِي هَلْ طَلَعَتْ؟
فَنَظَرَتْ، فَإِذَا هِيَ قَدْ طَلَعَتْ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي
أَقَالَنَا يَوْمَنَا هَذَا-قَالَ مَهْدِيٌّ أحد رواة الإسناد: وَأَحْسِبُهُ
قَالَ-وَلَمْ يُهْلِكْنَا بِذُنُوبِنَا، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ:
قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ الْبَارِحَةَ كُلَّهُ، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ:
«هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، إِنَّا لَقَدْ سَمِعْنَا الْقَرَائِنَ، وَإِنِّي
لَأَحْفَظُ الْقَرَائِنَ الَّتِي كَانَ يَقْرَؤُهُنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنَ الْمُفَصَّلِ، وَسُورَتَيْنِ مِنْ
آلِ حم» رواه مسلم (822)، ورواه البخاري مختصرًا (5043).

وقوله: (أَقَالَنَا يَوْمَنَا) أي: أقال
عثرتنا.

قال المباركفوري رَحِمَهُ الله في «منة المنعم
شرح صحيح مسلم» (1/ 516): فيه دليل على أن النوم بعد صلاة الفجر غفلة.

قال ابن القيم رَحِمَهُ الله  في «مدارج السالكين» (1/ 457): وَمِنَ
الْمَكْرُوهِ عِنْدَهُمُ النَّوْمُ بَيْنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ،
فَإِنَّهُ وَقْتُ غَنِيمَةٍ، وَلِلسَّيْرِ ذَلِكَ الْوَقْتَ عِنْدَ السَّالِكِينَ
مَزِيَّةٌ عَظِيمَةٌ، حَتَّى لَوْ سَارُوا طُولَ لَيْلِهِمْ لَمْ يَسْمَحُوا
بِالْقُعُودِ عَنِ السَّيْرِ ذَلِكَ الْوَقْتَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ،
فَإِنَّهُ أَوَّلُ النَّهَارِ وَمِفْتَاحُهُ، وَوَقْتُ نُزُولِ الْأَرْزَاقِ،
وَحُصُولِ الْقَسْمِ، وَحُلُولِ الْبَرَكَةِ، وَمِنْهُ يَنْشَأُ النَّهَارُ،
وَيَنْسَحِبُ حُكْمُ جَمِيعِهِ عَلَى حُكْمِ تِلْكَ الْحِصَّةِ.

-واستنبط شيخ الإسلام من هذا الحديث كما في
«مجموع الفتاوى» (6/ 553): أَنَّ زِنَةَ الْعَرْشِ أَثْقَلُ الْأَوْزَانِ.

وقال الذهبي في كتاب «العرش»(1/329): والعرش
يمتاز مع كِبَرِ حجمه وسعته، بكونه أثقل المخلوقات، وزنته أثقل الأوزان. ثم ذكر
هذا الحديث.

وقد سألتُ والدي الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله
عن وجه استنباط شيخ الإسلام من هذا الحديث فقال: لأنه ذكر العرش دون غيره. والله
أعلم.


المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2023/12/27.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 1193
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(28) سلسلة النساء الفقيهات

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(28) سلسلة النساء الفقيهات

 

                           مِنْ ثمرة امتثال الدليل

 

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: «إِذَا حَضَرْتُمُ الْمَرِيضَ، أَوِ الْمَيِّتَ، فَقُولُوا خَيْرًا،
فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ».

 قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ
أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ
اللهِ إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ، قَالَ: «قُولِي: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي
وَلَهُ، وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً».

 قَالَتْ: فَقُلْتُ، فَأَعْقَبَنِي اللهُ مَنْ
هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. رواه مسلم(919).

 

وقوله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً».

 أَيْ: عَوِّضْنِي مِنْهُ عِوَضًا حَسَنًا.

«فَأَعْقَبَنِي
اللَّهُ مِنْهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ» أَيْ: أَعْطَانِي اللَّهُ بَدَلَهُ مَنْ
هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ.

وقولها
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. بَدَلٌ
مِنْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ.

« تحفة
الأحوذي»(4/47).

 

وفيه من
الفوائد:

فضل أم سلمة
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وحُسْنُ أدبِهَا، وعملها بالعلم.

 

وفيه فضل
امتثال الدليل حتى ولو كان في شيءٍ مستحب.

 فأم سلمة امتثلت ما أمرها به النبي صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قالت: فأعقبني الله من هو خير منه، فكان لها فيه
الخير العظيم، وعوَّضها الله خيرًا منه رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ.

وهذا من
فقهِهَا؛ امتثلت ولم تقل: هذا مستحب.

 رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وأرضاها.

المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2024/02/28.html

أضف رد جديد