صفحة 1 من 2

سلسلة الفوائد اليومية : (72) فائدة اليوم بعنوان : ( أحسن الطرق في تفسير القران )

مرسل: الثلاثاء 16 ذو القعدة 1438هـ (8-8-2017م) 11:35 am
بواسطة أحمد بن ثابت الوصابي [آلي]

**  إن أحسن طرق تفسير القران الكريم هي :
( 1 ) تفسير القرآن بالقرآن، فما أجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر ، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر .
( 2) تفسير القرآن بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له .
( 3 ) تفسير القرآن بأقوال الصحابة – رضي الله عنهم – فإنهم أدرى بذلك حيث إنهم حضروا التنزيل وشاهدوا من القرائن والأحوال ما لم يعلمه غيرهم .
( 4) تفسير القرآن بأقوال التابعين الذين تعلموا على الصحابة وأخذوا عنهم .
( 5) تفسير القرآن بما تقتضيه اللغة العربية .

**  قال شيخ الإسلام في كتابه: (مقدمة في أصول التفسير)، (ص: 39):
**  فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا أَحْسَنُ طُرُقِ التَّفْسِيرِ ؟
**  فَالْجَوَابُ : إِنَّ أَصَحَّ الطُّرُقِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُفَسَّرَ الْقُرْآنُ بِالْقُرْآنِ ، فَمَا أجمل في مكان فإنه قد بسط فِي مَوْضِعٍ آخَرَ .
 
**  فَإِنْ أَعْيَاكَ ذَلِكَ فَعَلَيْكَ بِالسُّنَّةِ ؛ فَإِنَّهَا شَارِحَةٌ لِلْقُرْآنِ وَمُوَضِّحَةٌ لَهُ،
**  بَلْ قَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى : كُلُّ مَا حَكَمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ مِمَّا فَهِمَهُ مِنَ الْقُرْآنِ .
**  قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً } [النِّسَاءِ: 105] ،
**  وَقَالَ تَعَالَى : { وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } [النحل: 64]
**  وَقَالَ تَعَالَى: { وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [النَّحْلِ: 44]
 
**  وَلِهَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ »  يَعْنِي السُّنَّةَ .
**  وَالسُّنَّةُ أَيْضًا تَنْزِلُ عَلَيْهِ بِالْوَحْيِ كَمَا يَنْزِلُ الْقُرْآنُ إِلَّا أَنَّهَا لَا تُتْلَى كَمَا يُتْلَى الْقُرْآنُ .
**  وَقَدِ اسْتَدَلَّ الْإِمَامُ الشافعي رحمه الله تعالى وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَلَى ذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذَلِكَ  ، …
 
**  وَحِينَئِذٍ إِذَا لَمْ نَجِدِ التَّفْسِيرَ فِي الْقُرْآنِ وَلَا فِي السُّنَّةِ رَجَعْنَا فِي ذَلِكَ إِلَى أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ ؛ فَإِنَّهُمْ أَدْرَى بِذَلِكَ :
**  لِمَا شَاهَدُوا مِنَ الْقَرَائِنِ وَالْأَحْوَالِ الَّتِي اخْتُصُّوا بِهَا،
**  وَلِمَا لَهُمْ مِنَ الْفَهْمِ التَّامِّ وَالْعِلْمِ الصَّحِيحِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ ،
**  لَا سِيَّمَا عُلَمَاؤُهُمْ وكبراؤهم كالأئمة الأربعة الخلفاء الرَّاشِدِينَ، وَالْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
 
**  قَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ نُوحٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ : وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا نَزَلَتْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا وَأَنَا أَعْلَمُ فِيمَنْ نَزَلَتْ، وَأَيْنَ نَزَلَتْ . 
**  وَلَوْ أَعْلَمُ مَكَانَ أَحَدٍ أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنِّي تَنَالُهُ الْمَطَايَا لَأَتَيْتُهُ  .
 
**  وَقَالَ الْأَعْمَشُ أَيْضًا عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا إِذَا تَعَلَّمَ عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يُجَاوِزْهُنَّ حَتَّى يَعْرِفَ مَعَانِيَهُنَّ وَالْعَمَلَ بِهِنَّ .
 
**  وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: حَدَّثَنَا الَّذِينَ كَانُوا يُقْرِئُونَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَقْرِئُونَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانُوا إِذَا تَعَلَّمُوا عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يَخْلُفُوهَا حَتَّى يَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا مِنَ الْعَمَلِ فَتَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ وَالْعَمَلَ جَمِيعًا .
 
**  وَمِنْهُمُ الْحَبْرُ الْبَحْرُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وترجمان القرآن ببركة دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ حَيْثُ قَالَ: « اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ»
 
**  وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وحدثنا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ: نِعْمَ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ ابْنُ عَبَّاسٍ .
 
**  ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ دَاوُدَ عَنْ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: نِعْمَ التُّرْجُمَانُ لِلْقُرْآنِ ابْنُ عَبَّاسٍ .
 
**  ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ بُنْدَارٍ عَنْ جَعْفَرِ بن عون عن الأعمش به كَذَلِكَ .
 
**  فَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذِهِ الْعِبَارَةَ .
 
**  وَقَدْ مَاتَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ عَلَى الصَّحِيحِ وَعُمِّرَ بعده عبد الله بن عَبَّاسٍ سِتًّا وَثَلَاثِينَ سَنَةً، فَمَا ظَنُّكَ بِمَا كَسَبَهُ مِنَ الْعُلُومِ بَعْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ.
 
**  وَقَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ : اسْتَخْلَفَ عَلِيٌّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَلَى الْمَوْسِمِ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَرَأَ فِي خُطْبَتِهِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَفِي رِوَايَةٍ سُورَةَ النُّورِ فَفَسَّرَهَا تَفْسِيرًا لَوْ سَمِعَتْهُ الرُّومُ وَالتُّرْكُ وَالدَّيْلَمُ لَأَسْلَمُوا  .
….
**  [فَصْلٌ] إِذَا لَمْ تَجِدِ التَّفْسِيرَ فِي الْقُرْآنِ وَلَا فِي السُّنَّةِ وَلَا وَجَدْتَهُ عَنِ الصَّحَابَةِ، فَقَدْ رَجَعَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ فِي ذَلِكَ إِلَى أَقْوَالِ التَّابِعِينَ :
**  كَمُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ آيَةً فِي التَّفْسِيرِ كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: عَرَضْتُ الْمُصْحَفَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ثَلَاثَ عَرَضَاتٍ مِنْ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ أُوقِفُهُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ مِنْهُ وَأَسْأَلُهُ عَنْهَا.
 
**  وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ عَنْ عُثْمَانَ الْمَكِّيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: رَأَيْتُ مُجَاهِدًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَمَعَهُ أَلْوَاحُهُ قَالَ: فَيَقُولُ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: اكْتُبْ، حَتَّى سَأَلَهُ عَنِ التَّفْسِيرِ كُلِّهِ.
 
**  وَلِهَذَا كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ: إِذَا جَاءَكَ التَّفْسِيرُ عَنْ مُجَاهِدٍ فَحَسْبُكَ بِهِ،
 
**  وَكَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ وَغَيْرِهِمْ مِنَ التَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ،
 
**  فتذكر أقوالهم في الآية فيقع في عبارتهم تَبَايُنٌ فِي الْأَلْفَاظِ يَحْسَبُهَا مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ اخْتِلَافًا فَيَحْكِيهَا أَقْوَالًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يُعَبِّرُ عَنِ الشَّيْءِ بِلَازِمِهِ أَوْ بِنَظِيرِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنُصُّ عَلَى الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ، والكل بمعنى واحد في أكثر الْأَمَاكِنِ فَلْيَتَفَطَّنِ اللَّبِيبُ لِذَلِكَ وَاللَّهُ الْهَادِي .
اهـ باختصار   
** وذكر هذه الفائدة بنصها الحافظ ابن كثير في (تفسيره)، ط. العلمية( 1 / 8)، ولكنه لم يعزها إلى شيخ الإسلام.
 
 
**  ذكر بعض الأمثلة على تفسير القرآن بالقرآن، وبالسنة، وبالآثار، وباللغة العربية .
 
 
**  قال العلامة ابن عثيمين في كتابه : ( أصول في التفسير )، (ص: 25) :
 
( المرجع في تفسير القرآن )
**  يرجع في تفسير القرآن إلى ما يأتي :
أ- كلام الله تعالى: فيفسر القرآن بالقرآن، لأن الله تعالى هو الذي أنزله، وهو أعلم بما أراد به.
 
**  ولذلك أمثلة منها :
 
(1)- قوله تعالى: { أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ } (يونس: 62)
**  فقد فسر { أولياء الله } بقوله في الآية التي تليها: { الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ }  (يونس: 63)
 
(2)- قوله تعالى: { وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ } (الطارق: 2)
**  فقد فسر { الطارق } بقوله في الآية الثانية: { النَّجْمُ الثَّاقِبُ } 
(الطارق: 3) .
 
(3)- قوله تعالى: { وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا }  (النازعات: 30)
**  فقد فسر { دحاها } بقوله في الآيتين بعدها: { أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا }  (النازعات: 31) { وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا }  (النازعات: 32) .
 
ب – كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيفسر القرآن بالسنة، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مبلغ عن الله تعالى، فهو أعلم الناس بمراد الله تعالى كلامه.
 
**  ولذلك أمثلة منها:
 
(1)- قوله تعالى : { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ }  (يونس: الآية 26) **  ففسر النبي صلى الله عليه وسلم الزيادة بالنظر إلى وجه الله تعالى،
**  فيما رواه ابن جرير وابن أبي حاتم صريحا من حديث أبي موسى وأبي بن كعب  .
**  ورواه جرير من حديث كعب بن عجرة  في ” صحيح مسلم ” 
عن صهيب بن سنان عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث قال فيه :
” فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل “، ثم تلا هذه الآية { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ } (يونس: 26)
 
(2)- قوله تعالى: { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ } (لأنفال: الآية 60)
**  فقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم القوة بالرمي. رواه مسلم ، وغيره من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه .
 
ج- كلام الصحابة رضي الله عنهم لا سيما ذوو العلم منهم والعناية بالتفسير، لأن القرآن نزل بلغتهم وفي عصرهم، ولأنهم بعد الأنبياء أصدق الناس في طلب الحق، وأسلمهم من الأهواء، وأطهرهم من المخالفة التي تحول بين المرء وبين التوفيق للصواب .
 
**  ولذلك أمثلة كثيرة جدا منها:
 
(1)- قوله تعالى: { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ }  (النساء: الآية 43)
**  فقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه فسر الملامسة بالجماع .
 
د- كلام التابعين الذين اعتنوا بأخذ التفسير عن الصحابة رضي الله عنهم، لأن التابعين خير الناس بعد الصحابة، وأسلم من الأهواء ممن بعدهم .
ولم تكن اللغة العربية تغيرت كثيرا في عصرهم، فكانوا أقرب إلى الصواب في فهم القرآن ممن بعدهم.
 **  قال شيخ الإسلام ابن تيميه: إذا أجمعوا – يعني التابعين – على الشيء فلا يرتاب في كونه حجة، فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على بعض ولا على من بعدهم، ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن، أو ألسنة، أو عموم لغة العرب، أو أقوال الصحابة في ذلك.
 
**  وقال أيضا: من عدل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك، كان مخطئا في ذلك، بل مبتدعا، وإن كان مجتهدا مغفورا له خطؤة، ثم قال: فمن خالف قولهم وفسر القرآن بخلاف تفسيرهم، فقد أخطأ في الدليل والمدلول جميعا .
 
هـ – ما تقتضيه الكلمات من المعاني الشرعية أو اللغوية حسب السياق لقوله تعالى: { إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ } ، (النساء: الآية 105)
**  وقوله: { إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }  (الزخرف: 3)
**  وقوله: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ } 
(إبراهيم: الآية 4) .
 
**  فإن اختلف المعنى الشرعي واللغوي، أخذ بما يقتضيه الشرعي، لأن القرآن نزل لبيان الشرع، لا لبيان اللغة إلا أن يكون هناك دليل يترجح به المعنى اللغوي فيؤخذ به .
 
**  مثال ما اختلف فيه المعنيان، وقدم الشرعي :
**  قوله تعالى في المنافقين: { وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً }  (التوبة: الآية 84)
**  فالصلاة في اللغة الدعاء، وفي الشرع هنا الوقوف على الميت للدعاء له بصفة مخصوصة فيقدم المعنى الشرعي، لأنه المقصود للمتكلم المعهود للمخاطب،
**  وأما منع الدعاء لهم على وجه الإطلاق فمن دليل آخر .
 
**  ومثال ما اختلف فيه المعنيان، وقدم فيه اللغوي بالدليل:
**  قوله تعالى { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ } (التوبة: الآية 103)
**  فالمراد بالصلاة هنا الدعاء، وبدليل ما رواه مسلم عن عبد الله بن أبي أوفي، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى بصدقة قوم، صلى عليهم، فأتاه أبي بصدقته فقال: ” اللهم صل على آل أبي أوفي “.
 
**  وأمثلة ما اتفق فيه المعنيان الشرعي واللغوي كثيرة : كالسماء والأرض ، والصدق ، والكذب ، والحجر ، والإنسان . اهـ
 
**  والله الموفق .
**  كتبها : أبو عبد الله أحمد بن ثابت الوصابي
**  الأحد  14 / 11/ 1438 هـ
 

رابط المادة الأصلية:
https://binthabt.al3ilm.com/12302

سلسلة الفوائد اليومية : (72) فائدة اليوم بعنوان : ( أحسن الطرق في تفسير القران )

مرسل: الثلاثاء 8 شعبان 1447هـ (27-1-2026م) 12:34 pm
بواسطة lucas59
Log in to home depot my account log in—track deliveries, manage purchases, and enjoy personalized shopping.
home depot my account log in—quick access to shopping history and saved preferences.
Simplify shopping—log in to home depot my account log in for easy order tracking and management.
Manage your home depot my account log in to track orders, save lists, and shop smarter.
home depot my account log in—fast, secure way to manage purchases and track deliveries.

سلسلة الفوائد اليومية : (72) فائدة اليوم بعنوان : ( أحسن الطرق في تفسير القران )

مرسل: الثلاثاء 8 شعبان 1447هـ (27-1-2026م) 12:35 pm
بواسطة lucas59
Access home depot my account log in to view history, manage returns, and save favorites.
Shop with ease—home depot my account log in gives you control over orders and preferences.
Manage orders—home depot my account log in keeps shopping simple and organized.
home depot my account log in—secure access to purchases, returns, and personalized deals.

سلسلة الفوائد اليومية : (72) فائدة اليوم بعنوان : ( أحسن الطرق في تفسير القران )

مرسل: الثلاثاء 8 شعبان 1447هـ (27-1-2026م) 12:37 pm
بواسطة lucas59
home depot my account log in—quick access to shopping history and saved preferences.
Simplify shopping—log in to home depot my account log in for easy order tracking and management.
Manage your home depot my account log in to track orders, save lists, and shop smarter.
home depot my account log in—fast, secure way to manage purchases and track deliveries.
Access home depot my account log in to view history, manage returns, and save favorites.

سلسلة الفوائد اليومية : (72) فائدة اليوم بعنوان : ( أحسن الطرق في تفسير القران )

مرسل: الثلاثاء 8 شعبان 1447هـ (27-1-2026م) 12:37 pm
بواسطة lucas59
download and install Quicken today to simplify budgeting, track expenses, and manage accounts effortlessly.
Take control of your money—easily download and install Quicken for smarter financial planning.
Organize bills and investments with ease when you download and install Quicken on your device.
download and install Quicken today—easy setup to manage budgets, bills, and personal finance securely.

سلسلة الفوائد اليومية : (72) فائدة اليوم بعنوان : ( أحسن الطرق في تفسير القران )

مرسل: الثلاثاء 8 شعبان 1447هـ (27-1-2026م) 12:38 pm
بواسطة lucas59
Simplify money management—just download and install Quicken to track spending and plan budgets.
Stay on top of finances—download and install Quicken for quick, reliable expense tracking.
Manage accounts better—budget smarter when you download and install Quicken today.
Download and install Quicken for easy setup, secure tracking, and smarter financial control.

سلسلة الفوائد اليومية : (72) فائدة اليوم بعنوان : ( أحسن الطرق في تفسير القران )

مرسل: الثلاثاء 8 شعبان 1447هـ (27-1-2026م) 12:39 pm
بواسطة lucas59
brother printer setup made simple—connect, install drivers, and start printing without hassle.
Get smooth printing at home; follow easy steps for brother printer setup and enjoy reliable performance.
Save time with quick brother printer setup—install drivers and start printing in minutes.
brother printer setup guide—connect devices, install software, and print seamlessly.

سلسلة الفوائد اليومية : (72) فائدة اليوم بعنوان : ( أحسن الطرق في تفسير القران )

مرسل: الثلاثاء 8 شعبان 1447هـ (27-1-2026م) 12:40 pm
بواسطة lucas59
Hassle-free printing starts with brother printer setup—easy, fast, and secure.
Enjoy reliable performance—complete your brother printer setup in just a few steps.
brother printer setup ensures smooth installation and effortless printing every time.

سلسلة الفوائد اليومية : (72) فائدة اليوم بعنوان : ( أحسن الطرق في تفسير القران )

مرسل: الثلاثاء 8 شعبان 1447هـ (27-1-2026م) 12:41 pm
بواسطة lucas59
web.whatsapp.com login lets you sync chats instantly—stay connected across phone and desktop.
Securely access your messages; with web.whatsapp.com login, chatting online feels effortless.
Stay in touch anywhere—use web.whatsapp.com login to sync conversations and share files.
web.whatsapp.com login—fast, secure way to access WhatsApp on desktop or laptop.
Connect instantly—web.whatsapp.com login keeps your chats synced and accessible.

سلسلة الفوائد اليومية : (72) فائدة اليوم بعنوان : ( أحسن الطرق في تفسير القران )

مرسل: الثلاثاء 8 شعبان 1447هـ (27-1-2026م) 12:49 pm
بواسطة lucas59
download and install Quicken to easily manage your personal finances in one place, track income and expenses, create budgets, monitor investments, and stay in control of your money with a simple, user-friendly interface designed for everyday users.