سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 294
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(30)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] » السبت 29 ذو القعدة 1439هـ (11-8-2018م) 7:07 pm

(30)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

سِتْرُ المرأة في الصلاة

قامت امرأة ببحثٍ في (عورة المرأة في الصلاة)وذكرت أنَّ عورة المرأة في الصلاة كعورة الرجل من السرة إلى الركبة.

فاشتدَّ إنكارُ والدي عليها وضرب على بعض كتابتها بقلَمِه.

بذل الجُهد والوقت في البحث

كتبت فتاةٌ في (تربية الأولاد) ثم جاءت به إلينا في وُرَيْقَات وقالت:لقد تعبتُ،مكثتُ فيه يومًا كاملًا ،من أول النهار إلى الليل وأنا أبحث فيه.

فضحكَ والدي رحمه الله،وقال:هذا لا يكفي، البحث يحتاج إلى صبرٍ ووقتٍ طويل.

  مَن يتمنَّي العلمَ وهو مقصِّر

تقول امرأة:ليتني أكونُ مستفيدةً.

فقال والدي رحمه الله:تطلُبُ العلم.

يعني: العلم بالتعلُّم والصبر.

خطَّان لا يُقاس عليهما

كان رحمه الله ينبِّهُنا على أنَّه:

خَطَّان لا يُقَاسُ عليهما القرآن وعلم العُرُوض.

 نماذج من شفقة والدي رحمه الله

لقد كان رحمه الله شديدَ الشفقة على طُلَّاب العلم.

فإذاعَلِمَ بمريض،أوأنه انقطعت عنه النفقة،أو كان أهلُه يطالبونه بتركِ طلبِ العلم والرجوع إليهم،أو ليس عنده سكن يسكن هو وأهله فيه،حتى إنه كان رُبَّما يذهب يساعد بعض الطلاب في بناءِ بيوتهم ويعينهم بشيءٍ من المال، أويحتاج إلى زواج،حتى لو كانت امرأة إذا لم تكن قد تزوَّجت يحث بعض العُزَّاب على الزواج بها،ولا أعلمه حثَّ أحدًا من الذين لديهم أزواج أن يتزوج بها،لأن العازِبَ أحق،والعزوبة مُرَّة.

وفيه واحدة كانت ترُد من يتقدم لها،وقالت لن أتزوج أبدًا بسبب كذا،وكان والدي حريصًا على أن تتزوج فكان لزامًا علينا أن نُخبِره بالسبب،فقال: لا شيء،الخاطب طيِّب وأنا سأُخبره.

وكان أحيانًا يأمرُ بعضَ الطلاب أن يقرأَ أبياتِ الأعرابي كالترفيه على النفس:

تزوجتُ اثنتينِ لفَـرطِ جـهلي.. بما يشـقى بـه زوجُ اثنـتيـنِ

فقلتُ أصـيرُ بينهما خـروفـًا.. فأنـعمُ بين أكـرمِ نعـجـتيـنِ

فصرتُ كنعجةٍ تُضحي وتُمـسي.. تداولُ بين أخـبـثِ ذئـبتـينِ

رضا هـذي يهيِّج سخطُ هـذي.. فما أعرى من إحدى السخطتـينِ

وألقى في المعيـشةِ كـلَّ ضُـرٍ.. كذاك الضُّرُّ بـين الضَّـَرتينِ

لهـذي لـيلـةٌ ولـتلك أخـرى.. عتـابٌ دائـمٌ فـي اللـيلتـينِ

فـإن أحبـبتَ أن تبـقى كـريمًا.. من الخيراتِ ممـلوءَ الـيديـنِ

فعِـشْ عَـزَبًا فإنْ لم تسـتطعهُ.. فَضَرْبًا في عِـراضِ الجحـفلـينِ

ومرَّةً ردَّ على هذه الأبياتِ أحدُ الحاضرين وصرَّح ووضَّحَ أشياءَ.

فتغيَّر وجهُ والدي،وقال:كثيرٌ من إخواننا عُزَّاب،ولم يُراعِ شعورهم.



ومرَّة أمر بتدريس التحفة السنية درسًا خاصًّا ببعض الطلاب  فسمعته رحمه الله يهمس في أُذُنِ مَن أمره بذلك وقال:قد تُسْألُ عن مسائلَ نحويةٍ من القطر وغيره.

فأنتَ إذا جاء من يسألُك فقل لهم:الدرس هو في التحفة السنية.

المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2018/08/blog-post.html




كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 294
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(31)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] » السبت 28 ذو الحجة 1439هـ (8-9-2018م) 8:49 pm

(31)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله



مقابلة البحوث

كنت في بعض بحوث والدي أُقابل معه.

وطريقة والدي رحمه الله: أنه ينظر في الأصل وأنا أقرأُ عليه من أوراقٍ أُخرى.

وهذه طريقةٌ مهمة أن يقابل صاحب البحث بنفسه كلمة كلمة وحرفًا حرفًا فيستمع وينظر في الأصل لما فيه من الإتقان والضبط والتنبُّه وليزداد طمأنينة،بخلاف إذا كان الشيخ هو القارئ وغيره هو الذي يستمع وينظر في البحث قد  يعتريه الغفلة والإهمال.

وإن كان موثوقًا به مأمونًا من الإهمال والتقصير فسواء قرأ صاحب البحث بنفسه أو قرأ غيره عليه.

ونستفيد: أن المقابلة لا تكون مع النفس لأنه يكون بين نُسْخَتين.

رأي والدي رحمه الله في مسألة فقهية

 شكى بعض الطلاب تطويل الإمام في صلاة التراويح عندنا؟

جواب والدي :احمدوا الله أنتم مستمعون،الإرهاق على الإمام لأنه الذي يحتاج إلى رفع الصوت.

فاعترض بعضهم وقال:الإمام أنشط لأنه يقرأ.

بخلاف المأموم فهو ساكت.

فتوى لوالدي رحمه الله في الرضاع

امرأة من بلدنا تزوجت وأنجبت ولدًا ثم ظهر أنهما أخوان من الرضاعة فاستفتوا فقيل لهم :ليس فيه حرمة الرضاعة.

ثم جاء جد الولد إلى والدي رحمه الله وأخبره بالإشكال والفتوى.

فتعجَّب  رحمه الله من هذه الفتوى الجائرة وقال:

المرأة أخته من الرضاعة ،فلا تحل له،وينسب الولد لأبيه لأن النكاح نكاح شبهة.

قال لي والدي :كان الزوج يرغب في إبقائها تشبُّثًا بالفتوى،ولكن أبوه طيب أقسم له بالله أنها لن تبقى معه.

مِنْ فتاوى والدي رحمه الله

رجل كان يسوق سيارة  عليها تراب للعمل ومعه شابٌّ من إخوانه فكان يصعد وينزل-وأخوه لا يدري وإنما جاءهم الخبرُ بعد ذلك-ثم سقط وتأثر بمؤخرة السيارة ومات مِن حِينِه.

فسألوا والدي رحمه الله هل على أخيه السائق شيء؟

فأجاب: ليس عليه شيءٌ.

وحدَّثتني أمُّه -مِن أهل بلدنا-وقالت: حصل كذا واستفتينا أباكِ وقال:ليس على ولدي صيام شهرين متتابعين ولا دية.

وفي أنفسنا شيءٌ فأعدنا السؤال بعد وفاة والدك لبعض طلابه

وقال:عليه صيام شهرين متتابعين لأنه قاتل نفس فهل يصح لي أن أساعده بالصيام لأني أُشفق عليه؟

قلت: رحم الله والدي لقد أفتاكم أنه ليس عليه شيءٌ،لأن الشابَّ هو الذي تسبَّبَ في قتل نفسه لسوءِ تصرفه.

وأمَّا مساعدة الحي في الصيام فهذا لا يصح ،لأنه ليس فيه نيابة في الصوم عن الحي.

المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2018/09/31.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 294
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(32)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] » الاثنين 28 محرم 1440هـ (8-10-2018م) 7:05 pm

(32)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله



       قول دكتور بدل ألفاظ التبجيل المعهودة عند السلف

من الأبيات التي أُعْجِب بها والدي رحمه الله-في استنكار استبدال أهل هذا الزمن شيخ،محدث،فقيه،عالم،علَّامة،نحْوي،مقرئ ونحو ذلك ب دكتور،وعزاها إلى كتابٍ لبكر بن عبد الله أبي زيد رحمهما الله-

استبدلوا لفظ الفقيه بغيره..ومن العجيب محدثون دكاترة

والله لو علم الجُدُودُ بفعلنا..لاتخذوها في المجالس نادرة

الرواية في عصورنا بالأسانيد..

الرواية في عصورنا بالأسانيد إلى الشوكاني أو الجزري أو إلى إمامٍ من الأئمة  الأبعدين من أصحاب المتون والشروح.. 

كان والدي يقول:هذا لا يُفرَح به لأن الإسناد لا يخلو من صوفي،كذاب،ضعيف..إيش الفائدة؟

من التطبيق العملي في دار الحديث بدماج

دخل والدي من مكتبته قبل الظهر في أيام اشتداد الحَرِّ وأخبرنا أنهم سَيُبْرِدون بصلاة الظهر،عملًا بحديث:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ، فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ»رواه البخاري(536)،ومسلم (615).

وهذا من إحياء السنن التي كان والدي رحمه الله سببًا في إحيائِها.

السبب في الإبراد بصلاة الظُّهر في شدَّة الحَرِّ

استفدنا من والدي رحمه الله:أن حديث الإبراد بصلاة الظهر

من أدلة المحافظة على الخشوع.

[قلت:فهذا هو السبب في الإبراد بصلاة الظهر،وذلك لأجل الخشوع،وقد ذكر هذا الحديث الحافظ ابن حجر رحمه الله في بلوغ المرام تحت باب:الخشوع في الصلاة].

المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2018/10/32.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 294
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(33)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] » الخميس 30 صفر 1440هـ (8-11-2018م) 5:10 am

(33)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله



مِنْ طُرُق ارتساخ الدروس والمعلومات

مِنْ منهج والدي رحمه الله في التدريس:

أنه لا يُلْقي الدرس في اليوم الثاني حتى يسألَ عن الدرس السابق وعن المسائل والفوائد،وتسميع الأحاديث غيبًا،ولا يسمح للقادرين على الحفظ بالتساهل.

ثم ما بين الحِين والآخر يُذاكِرُ لطلابه المعلومات السابقة مما تدخل المعلومات في ذِهْنِ الطالب حتى لو كان مقصِّرًا.

قلت:وهذه طريقة تشحذُ الهِمَّة وتُعلِي العزيمة

إن الدواعي تشدُّ القوى..والقلوب ليست بسواء

وفيها تيسيرٌ على الطالب وإدخال حُبِّ العلم في قلبِه لأنه يرى سهولَة التحصيل وأنه ميسَّر.

من أصاب فله درهم

كان رحمه الله أحيانًا يقول في الدرس منبسِطًا مع طُلَّابه:مَنْ أصَابَ فله درهم.

قلت لوالدي رحمه الله:كيف الذي يُجيب وما يُعطَى؟

فقال:إيش درهم يأخذه إذا أحبَّ مِنْ عند أخينا المسئول.

مِنْ حُسْن ظَنِّه بابنتِه- رحمه الله

·     يقول لي:لو تخرَّج أولادك على يديكِ لطلعُوا رجالًا.

·     كان والدي رحمه الله  في سفره يحيل  الإذن في خروج أهلِه إلي.

يعني يأمرهن لا يخرجن من المنزل حتى يستأذنَّ مني.

قلت:وهذه مسألةٌ فقهيَّة أنه يجوزُ للرجل أن يوكِّلَ غيرَه في استئذان امرأتِه في الخروج.

مثل بعض الأبناء  يقول  لزوجته ،استأذني من أمي عند خروجك،لأنه يرى أمَّه أعلم بِمَن يصلح مخالطته مِن الناس ومَن لا يصلُح.

وهذه فتوى للشيخ ابن عثيمين رحمه الله في هذا المعنى:

يقول السائل :هل لها أن تستأذن من أبيه أو أمه في الخروج إذا كان غائبًا؟

جواب الشيخ : قلنا إن الأصل أنها تخرج ما لم يمنعها، إذا كان قد منعها قبل أن يسافر،وقال: لا تخرجي من البيت. أو قال: لا تخرجي لكذا وكذا وعيَّن فإنها لا تخرج ولو أذن لها أبوه وأمه،لأن حكمَها بيد زوجها لا بيد أبيه وأمه.

السائل : مثلًا، يقول لا تخرجي إلا بمشورتي، فهل يحل الوالد أو الوالدة محله إذا غاب أم لا؟

جواب الشيخ : لا يحلون محلَّه إلا إذا قال ذلك.

يقول السائل: إذا فوَّض؟

الشيخ : إذا فوَّض الأمرَ إليهما.

[المرجع/ملَفٌ صوتي مِن فتاوى نور على الدرب ش رقم :(20) ].

المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2018/11/33.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 294
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(34)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] » السبت 6 جمادى الأولى 1440هـ (12-1-2019م) 7:30 pm

(34)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

حكم التساهل في الغيبة اتكالًا على دعاء كفارة المجلس

تقول لي امرأة:بعض النساء يتحدثنَ في المجالس ويقعن في الغيبة وأشياء مخالفة،ويتكلنَ على دعاء كفارة المجلس" سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ. أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ. أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ". فإنه يكفِّر الذنوب ويمحوها.

فتحدثتُ مع والدي رحمه الله فأنكر هذا الفعل وقال كلامًا معناه:أن هذا خطأ في فهم الدليل.

قلت:لا بُدَّ مِنْ توضيحٍ لهذه المسألة حتى لا يغالِط الإنسان نفسَه،ويلبِّس عليه شيطانُه ويغرُّه.

فدعاء كفارة المجلس لا يكون مبرِّرًا لتعمُّد الوقوع في المعصية،والمعصية الواحدة ظلمة ووِحْشة،ومن أسباب الزيغ والإعراض عن الحق،قال تعالى:{فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5)}[الصف]،وقال تعالى:{فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49)}[المائدة].

فما يُدرَى أنهنَّ لا يرجعنَ إلى رُشدهن من قبل،وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.

قال ابن القيم رحمه الله في«الداء والدواء»(17):كثير من الناس يظن أنه لو فعل ما فعل، ثم قال: "أستغفر الله" زال أثر الذنب، وراح هذا بهذا!

وقال لي رجل من المنتسبين إلى الفقه: أنا أفعل ما أفعل، ثم أقول: سبحان الله وبحمده مائة مرة، وقد غفر ذلك أجمعه، كما صحّ عن النبي  صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من قال في يوم: سبحان الله وبحمده مائة مرة حُطّتْ عنه خطاياه ، ولو كانت مثلَ زبَدِ البحر" .

وقال لي آخر من أهل مكة: نحن أحدنا إذا فعل ما فعل اغتسل  وطاف  بالبيت أسبوعا،وقد محي عنه ذلك.

قال:وهذا الضرب من الناس قد تعلّق بنصوص الرَّجاء، واتّكل عليها، وتعلق بها بكلتا يديه. وإذا عوتب على الخطايا والانهماك فيها سرد لك ما يحفظه من سعة رحمة الله ومغفرته ونصوص الرجاء.اهـ

إنَّ مثل هذا المجلس يعدُّ مجلسَ منكر فلا يجوز حضوره إلا لتغيير المنكر،قال تعالى:{وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72)}[الفرقان].

ويجدر التنبيه هنا أنه لا يقال في التوبة من ذنب الغيبة لا بُدَّ مِنْ تحلُّلٍ من المغتاب.

قال ابن القيم رحمه الله في«الوابل الصيب»(141):يذكر عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته تقول «اللهم اغفر لنا وله» ذكره البيهقي في الدعوات الكبير وقال: في إسناده ضعف.

وهذه المسألة فيها قولان للعلماء هما روايتان عن الإمام أحمد  وهما: هل يكفي في التوبة من الغيبة للاستغفار للمغتاب، أم لا بد من إعلامه وتحليله؟

 والصحيح أنه لا يحتاج إلى إعلامه، بل يكفيه الاستغفار وذكره بمحاسن ما فيه في المواطن التي اغتابه فيها.

وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره.

والذين قالوا لا بد من إعلامه جعلوا الغيبة كالحقوق المالية.

والفرق بينهما ظاهر، فإن الحقوق المالية ينتفع المظلوم بعود نظير مظلمته إليه، فإن شاء أخذها وإن شاء تصدق بها.

وأما في الغيبة فلا يمكن ذلك،ولا يحصل له بإعلامه إلا عكس مقصود الشارع صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإنه يوغر صدره ويؤذيه إذا سمع ما رمى به، ولعله يهيج عداوته ولا يصفو له أبدًا، وما كان هذا سبيله فإن الشارع الحكيم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يبيحه ولا يجوزه فضلًا عن أن يوجبه ويأمر به، ومدار الشريعة على تعطيل المفاسد وتقليلها، لا على تحصيلها وتكميلها.والله تعالى أعلم.

إمامة النساء

استفدت من والدي رحمه الله:أن المرأة إذا أمَّتِ النساء تتقدم ولا تقف وسطهن لأن الأصل عموم التشريع،والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول:صلوا كما رأيتموني أُصلِّي.



قلت لوالدي رحمه الله:قد جاء عن أم سلمة وعائشة رضي الله عنهما أنهما كانتا تقف وسط النساء في الإمامة بالنساء.ألا يكون هذا في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويكون فيه سنة تقريرية؟



فأجابني:هذا لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فالراوي عن أم سلمة وعائشة من التابعين.



فهكذا أفادني رحمه الله أنَّ هذا الفعل موقوف على أم سلمة وعائشة.



وبعد هذا:فالذي نعتقده جواز الأمرين:التقدم على النساء والوقوف وسطهن،وأن السنة في إمامة المرأة للنساء أنها تتقدم عليهن تأسيًا بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقد قال تعالى:{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21)}[الأحزاب].

ومَنِ اقتدت بعائشة وأم سلمة فأمَّت النساء ووقفت وسطهن فالأمر واسع،سيما وهو قولُ جمهور العلماء أخذًا بالموقوف على عائشة وأم سلمة ،قالوا:ولأنه أستر للمرأة.

وعليه فلا ينبغي فتح جدالٍ ونزاعٍ وتشويش على العاميَّات.ونسألُ اللهَ الحكمة.



الشيخ محمد بن علي بن آدم الأثيوبي حفظه الله

كان عندنا رجلٌ جزائري في دار الحديث هو وأهله ثم سافر إلى السعودية وأخبرتني أهله أنَّ زوجها يدرس عند الشيخ محمد بن علي بن آدم الأثيوبي.

فأخبرتُ والدي رحمه الله لأنه كان يهمُّه أمرَ طلبتِه ويفرح بثباتهم على العلم.

فسُرَّ رحمه الله بذلكَ وأثنى على الشيخ الأثيوبي خيرًا.

                      الذي يلي الإمام



عَنْ قَيْسِ بنِ عَبَّادٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا فِي الْمَسْجِدِ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ فَجَبَذَنِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي جَبْذَةً فَنَحَّانِي، وَقَامَ مَقَامِي فَوَاللَّهِ مَا عَقَلْتُ صَلَاتِي، فَلَمَّا انْصَرَفَ فَإِذَا هُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَقَالَ:«يَا فَتَى،لَا يَسُؤْكَ اللَّهُ،إِنَّ هَذَا عَهْدٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْنَا أَنْ نَلِيَهُ». ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَقَالَ:«هَلَكَ أَهْلُ الْعُقَدِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ» - ثَلَاثًا - ثُمَّ قَالَ:«وَاللَّهِ مَا عَلَيْهِمْ آسَى، وَلَكِنْ آسَى عَلَى مَنْ أَضَلُّوا» قُلْتُ: يَا أَبَا يَعْقُوبَ مَا يَعْنِي بِأَهْلِ الْعَقْدِ؟ قَالَ:«الْأُمَرَاءُ».رواه النسائي(808).



هذا الحديث مرَّ معنا في درس الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين الحديث الثامن.

وعند قراءة والدي قول الفتى:«فَجَبَذَنِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي جَبْذَةً فَنَحَّانِي، وَقَامَ مَقَامِي فَوَاللَّهِ مَا عَقَلْتُ صَلَاتِي».

ضحِكَ  رحمه الله -تعجُّبًا مِنْ حِرْصِ الفتى على الفضل،وما أصابه من الحُزْنِ وتشوُّش الفِكْر حتى لم يدرِ كيف كانت صلاتُه حيثُ نحَّاه أُبَيٌّ رضي الله عنه من الصفِّ الأوَّل،وذلك لأنه ليسَ مِنْ أولي الأحلامِ والنهى.وقد أخبره أُبَيٌّ بعد الصلاة أنَّ هَذَا عَهْدٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يليه أهلُ الفضل.

المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2019/01/34.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 294
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(35)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] » الأربعاء 17 جمادى الأولى 1440هـ (23-1-2019م) 7:48 am

(35)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله



أمرَ والدي رحمه الله النساء اللائي يحضرنَ درسه أن يذكرْنَ:
صفات المرأة الصالحة.

فكان من الأجوبة:

تقوى الله

الصدق

التحلِّي بخُلُقِ الأدب

بِر الوالدين

المحافظة على الوقت

بغضُ الفتن والبعد عن الولوج فيها

التمسك بالسنة على نهج السلف الصالح.

وكان فيما ذكرتْه إحدانا زيادة: 

تغاضِي المرأة عن هفوات زوجها وزلَّاتِه

والتسامح في الحياة المعيشية إذا كان ضيِّقَ اليد

 وأن تصبر عليه.

فأُعجِبَ والدي رحمه الله بذلك وقال:هذا أقوى الأجوِبَة.

غيرُ أولي الإرْبَةِ

قال تعالى:{وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ}[النور:31].

كان عندنا مذاكرة علمية نحن النساء عن غير أولي الإربة.

وقرأنا قولَ بعض المفسِّرين:غير أولِي الإربة هم الذين لا حاجة لهم في النساء.

فسألت امرأة عن الشيبة كبير السن الذي لا يأتي النساء هل هو من غير أولي الإربة؟

فقدَّمتُ السؤال لوالدي رحمه الله فأجاب:

هذا ليس مِن غيرِ أولي الإربَة،لأنه قد يكونُ ليس له قدرة على إتيان النساء لكنه يشتهي ويفكِّر بقلبه.

قلت:للفائدة:غير أولي الإربة 

قال السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية:{أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ} أي:أوالذين يتبعونكم، ويتعلقون بكم، من الرجال الذين لا إربة لهم في هذه الشهوة، كالمعتوه الذي لا يدري ما هنالك، وكالعنِّين الذي لم يبقَ له شهوة، لا في فرجه، ولا في قلبه، فإن هذا لا محذور من نظره.

 تأثيرُ الأمِّ في نجابة الولد 



شكَى أبٌ حافظٌ للقرآن ومستفيد إلى والدي رحمه الله نقص ذكاء أولادِه ويقول:أنا إذا أرسلت ولدي لشيءٍ  ومشى مِنْ عندي ينسى فلا يدري ما يفعل أو يقول.

فقال لي والدي:قلت له: لعلَّهم تأثَّروا بأُمِّهِم.

قلت:هذا يُفيد أنَّ الذكاءَ وعدمَه قد يكون وراثَةً من الأُمِّ.

المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2019/01/35.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 294
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(36)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] » الجمعة 26 جمادى الأولى 1440هـ (1-2-2019م) 7:45 pm

(36)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله



قال لنا والدي رحمه الله في الدرس مخاطبًا لطالبة العلم:اذكري نُبذَةً في القدر؟

 وكان مِنْ جملة الأدلة التي ذكرتُها ذِكْر صفة القدرة لله عزوجل،مثل:{إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20)}[البقرة].

وكحديثأبي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي بِالسَّوْطِ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ خَلْفِي،«اعْلَمْ، أَبَا مَسْعُودٍ»، فَلَمْ أَفْهَمِ الصَّوْتَ مِنَ الْغَضَبِ، قَالَ: فَلَمَّا دَنَا مِنِّي إِذَا هُوَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: «اعْلَمْ، أَبَا مَسْعُودٍ، اعْلَمْ، أَبَا مَسْعُودٍ»، قَالَ: فَأَلْقَيْتُ السَّوْطَ مِنْ يَدِي، فَقَالَ: «اعْلَمْ، أَبَا مَسْعُودٍ، أَنَّ اللهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلَامِ»، قَالَ: فَقُلْتُ: لَا أَضْرِبُ مَمْلُوكًا بَعْدَهُ أَبَدًا.رواه مسلم(1659).

فقال لي والدي:ذكرتِ بعض الأدلة وهي في القُدْرة،لكن لا بأس بذلك،الإمام أحمد يقول: القدر قدرة الله.

قلت:قول الإمام أحمد ذكره شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى(8/308)،وتلميذه ابن القيم رحمهما الله.

وعلَّق ابن القيم رحمه الله في«شفاء العليل»(68)عليه وقال:استحسن ابن عقيل هذا الكلام جدا وقال هذا يدل على دقة علم أحمد وتبحره في معرفة أصول الدين.

 وهو كما قال أبو الوفاء-ابن عقيل-: فإن إنكار القدر إنكار لقدرة الرب على خلق أعمال العباد وكتابها وتقديرها وسلف القدرية كانوا ينكرون علمه بها وهم الذين اتفق سلف الأمة على تكفيرهم.

وقال رحمه الله في«طريق الهجرتين»(92):والقضاءُ والقدر منشؤُه عن علم الرب وقدرته، ولهذا قال الإمام أحمد: القدر قدرة الله، واستحسن ابن عقيل هذا الكلام من أحمد غاية الاستحسان وقال: إنه شفى بهذه الكلمة وأفصح بها عن حقيقة القدر.اهـ

مرَّ بي  قولُ بعض أهل العلم:إنكار قول:إنه على ما يشاء قدير.
 وأنه يخدم مذهبَ المعتزلة في إنكارهم خلق الله عزوجل أفعال العباد وأنه قادر على ما يشاء،أما الذي لا يشاؤه فهو غير قادر عليه.

 أي:ليست في العموم مثل:{إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(20)}[البقرة]فعرضتُه على والدي رحمه الله؟

جـ:قد جاء في صحيح مسلم:«وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ».

فهذا يدل على أنه لا بأس بمثل هذا القول.

قلت:رقم الحديث عند الإمام مسلم (187) رواه عن ابن مسعود رضي الله عنه في آخر أهل الجنة دخولًا.



وهذا قولُ الشيخ الألباني رحمه الله.

قال رحمه الله في «سلسلة الأحاديث الصحيحة»(تحت رقم2601):  (تنبيه) : دل قوله تعالى-أي في الحديث القدسي- في آخر الحديث:«وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ أو قدير»على خطأ ما جاء في التعليق على«العقيدة الطحاوية»(ص 20) نقلا عن بعض الأفاضل: " يجيء في كلام بعض الناس: وهوعلى ما يشاء قدير، وليس بصواب.. ".

 فأقول: بل هو عين الصواب بعد ثبوت ذلك في هذا الحديث، لاسيما ويشهد له قوله تعالى: {وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ}[ الشورى: 29]،وذلك لا ينافي عموم مشيئته وقدرته تعالى كما توهَّم المشارُ إليه، والله أعلم.

وذكر رحمه الله كلامًا طويلًا برقم (3129) من هذه السلسلة.

ومما ذكر رحمه الله :أنه بهذا النصِّ مطابق لنص الآية تمام المطابقة:{وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ}. لأن المعنى: إذا يشاء ذلك الجمع.


 قال العلامة الآلوسي في «روح المعاني»:"و (إذا) متعلقة بما قبلها لا بـ (قدير)، لأن المقيّد بالمشيئة جمعُه تعالى، لا قدرته سبحانه ".اهـ

المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2019/02/36.html

أضف رد جديد