سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 288
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(21)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] » الأحد 15 شوال 1438هـ (9-7-2017م) 6:20 pm

(21)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

  
            الأخذ بظاهر الدليل ما لم يصرِفْه صارِفٌ


كان والدي رحمه الله في الدرس يتكلم على المذهب الظاهري فقام ولدٌ صغير –لعل وليَّه الذي أمره-فقال للشيخ :وأنتَ ظاهري .


فقال رحمه الله:الأخذ بالظاهر راحة ،لكن لا كظاهرية ابن حزم .


وسمعت والدي رحمه الله أكثر من مرة يقول:الأخذُ بالظاهر مريح ،لكن لا كظاهرية ابن حزم  في جموده على الظاهر.


ومعلومٌ عن والدي رحمه الله أنَّه لا يرضى بالانتساب إلى أيِّ مذهب من المذاهب إلا إلى الكتاب والسنة .


-الجُمَّار
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَأْكُلُ جُمَّارًا، فَقَالَ: «مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ كَالرَّجُلِ المُؤْمِنِ»، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ، فَإِذَا أَنَا أَحْدَثُهُمْ، قَالَ: «هِيَ النَّخْلَةُ»رواه البخاري(2209)، ومسلم (2811).


قلتُ لوالدي رحمه الله: ما هوالجُمَّارُ ؟


فقال: الجُمَّار قَلْبُ النخل .تُقطَعُ الشجرة ويُخرَجُ من أسفلِهَا الجُمَّار .


ثم كان هناك توسعة للمسجد فاحتِيجَ لقَطْعِ الأشجار وفيها بعض النخيل .
فدخل إلينا  رحمه الله وقال:هذا هو الجُمَّار .


رحمه الله ما أشدَّ حِرْصَهُ على التعليم والتفهيم .


فائدة :من فوائد الجُمَّار



قال ابنُ القيم رحمه الله في«زاد المعاد»(4/272):الْجُمَّارُ: بَارِدٌ يَابِسٌ فِي الْأُولَى، يَخْتِمُ الْقُرُوحَ، وَيَنْفَعُ مِنْ نَفْثِ الدَّمِ، وَاسْتِطْلَاقِ الْبَطْنِ، وَيَغْذُو غِذَاءً يَسِيرًا، وَهُوَ بَطِيءُ الْهَضْمِ، وَشَجَرَتُهُ كُلُّهَا مَنَافِعُ، وَلِهَذَا مَثَّلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ لِكَثْرَةِ خَيْرِهِ وَمَنَافِعِهِ.اهـ المراد.





المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2017/07/21.html




كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 288
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(22)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] » الخميس 18 ذو القعدة 1438هـ (10-8-2017م) 6:26 pm

(22)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

عن عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه قَالَ: كَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِي مِنَ المَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَانِي شَارِفًا مِنَ الخُمُسِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغًا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِيَ، فَنَأْتِيَ بِإِذْخِرٍ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ الصَّوَّاغِينَ، وَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرْسِي، فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مَتَاعًا مِنَ الأَقْتَابِ، وَالغَرَائِرِ، وَالحِبَالِ، وَشَارِفَايَ مُنَاخَتَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، رَجَعْتُ حِينَ جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ، فَإِذَا شَارِفَايَ قَدْ اجْتُبَّ أَسْنِمَتُهُمَا، وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ حِينَ رَأَيْتُ ذَلِكَ المَنْظَرَ مِنْهُمَا، فَقُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ فَقَالُوا: فَعَلَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وَهُوَ فِي هَذَا البَيْتِ فِي شَرْبٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَعَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهِي الَّذِي لَقِيتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا لَكَ؟»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْتُ كَاليَوْمِ قَطُّ، عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ، فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِدَائِهِ، فَارْتَدَى، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى جَاءَ البَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنُوا لَهُمْ، فَإِذَا هُمْ شَرْبٌ، «فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ»، فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ ثَمِلَ، مُحْمَرَّةً عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ، فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ، فَنَظَرَ إِلَى سُرَّتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ، فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِأَبِي؟ فَعَرَفَ  رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدْ ثَمِلَ، فَنَكَصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَقِبَيْهِ القَهْقَرَى، وَخَرَجْنَا مَعَهُ .
رواه البخاري(3091)،ومسلم(1979) .

مرَّ معنا هذا الحديث في درس والدي رحمه الله فعلَّق عليه:
هذا من سياسة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ،رجع  ولم يولِّه ظهرَه  لأنه لا يَأْمَنْ مِن الأذى  ،فحمزة سكران مغلوبٌ على عقلِه.

قلت:رحم اللهُ والدي  كان يقرأ هذا الحديثَ بتمَهُّل وتأمُّل في معانيه ،وكان لذلكَ أثرٌ عظيمٌ في قلوبنا حتى كأننا نشاهدُ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأعيُنِنَا .

هذا،وشُرْبُ حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه للخمر كان قبل تحريمه .قال شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» (34/187)..فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالنُّقُولِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ الْخَمْرَ لَمَّا حُرِّمَتْ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ وَكَانَ تَحْرِيمُهَا بَعْدَ غَزْوَةِ أُحُدٍ فِي السُّنَّةِ الثَّالِثَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ .

وقال رحمه الله في هذا المرجع نفسه(14/ 117):فَإِنَّ الْخَمْرَ حُرِّمَتْ سَنَةَ ثَلَاثٍ بَعْدَ أُحُدٍ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ .اهـ.

امرأة لك وامرأة عليك ..

كان والدي رحمه الله يتحدَّث في الدرس عن الطلاق ،ومما ذكر:جعلَ الله عزوجَّل الطلاق بيدِ الرجل لحكمة ،أما المرأة فإنها إذا غضِبَت لو كان الطلاق بيدها ممكِن  تطلِّق  في اليوم عشرين مرة ،ثم بعد ذلكَ  تندم وتبكي .

ثم قال:بعضُ النساء لا تبالي بالطلاق ممكن كلَّ حين وهي مع زوج .

وقد قال بعضهم  : النساء ثلاث واحدة لك ،وواحدة عليك ،وواحدة لا لك ولا عليك .

أما التي لك :فهي التي لم يعرفها الرجال قبلك ، إن رأت خيرًا حمدت ، وإن رأت شرا سترت .

وأما التي عليك :فامراة لها ولد من غيرك ، فهي تأخذُ مالك وتعطي ولدها ، ولا تشكرك مهما عملت معها .

وأما التي لا لك ولا عليك : فهي امرأة قد تزوجت غيرك من قبلك ، فإن رأت خيرًا قالت هذا ما نحب ،وإن رأت شرًّا حنَّت إلى زوجها الأول .اهـ

وكانت امرأةٌ بجواري  -ونحن في الدرس في قسم النساء-من الصنف الثالث- تزوجت مرارًا- فقالت:كأنَّ الشيخ يعنيني  وسترت وجهها بيدَيها من الحياء.

المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2017/08/22.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 288
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(23)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] » الاثنين 6 ذو الحجة 1438هـ (28-8-2017م) 3:12 pm

(23)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

سألني والدي رحمه الله عن المراد بقوله تعالى:﴿ حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32)﴾[ص] ؟

فأجبتُ :المراد حتى غربت الشمس .
فقال: أحسنت .

سُئِل  والدي رحمه الله  في الدرس وأنا أسمع :عمَّن  يقلد صوتَ الشيخ مقبل  هل يأذن له بذلك ؟

فقال :خيرًا إن شاء الله  ،ما أدري .



إضافته الفضائل  والمكارم  إلى الله لا إلى نفسه

يقول رحمه الله:الله يعلم أني لم أتخذ دماج مقرًّا للدعوة ،لكن هذا شيءٌ أراده الله .


ويقول رحمه الله عن الخير الذي حقَّقه الله على يديه من انتشار السنة ودحض البدعة ورجوع الناس إلى العقيدة الصحيحة والمنهج الحق :هذا الذي حقَّقَهُ الله  ليس بحولِنا ،ولا بقوَّتِنا ،ولا بشجاعتنا ،ولابفصاحتنا في الخطابة ،ولا بكثرة علمنا ،ولا بكثرةِ مالِنا ،ولكنه شيءٌ أرداه الله .



يقولُ  والدي  في كلامٍ له :أنا  لا أقدِر على  التربية .
فقالت له امرأة من المحارم وأنا أسمع :فكيف ابنتاكَ على تربيةٍ وخُلُق؟

 فقال: الله الذي هداهما  وربَّاهما لي .


ومدَّ الألف الذي  قبل الهاء في لفظ الجلالة .



نسي والدي مرة  تكبيرات العيد الزائدة في صلاة العيد  وكنَّا نتوقَّع أنه سيسجد سجود السهو فلم يسجد .


ثم سئل عن ذلك في الدرس  فقال: ليس فيه سجود سهو .


وكتبت عنه أيضا رحمه الله في هذه المسألة في الجواب عن سؤالٍ:
إذا نسي الإمام تكبيرات صلاة العيد فهل يسجد للسهو؟
جـواب الشيخ: لا، ليس عليه سجود سهو.

المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2017/08/23.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 288
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(24)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] » الأحد 8 رجب 1439هـ (25-3-2018م) 6:30 pm

(24)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله



قلت لوالدي رحمه الله : المحاضرة يحضرها كثير.
أما الدرس يكون الحضور أقل.
فقال: حضورهم للمحاضرة يدل على أنهم فيهم خير.


·      كان لدي لقاء مع بعض النساء خارج بلدنا.
 فسألني والدي رحمه الله عن حضور النساء؟
 فقلت له:عندهن عيب يحضرن لأيِّ متكلم.
 سواء كان من أهل السنة أو من الحزبيين.


فقال:هكذا كان إخواننا العدنيون ليس عندهم تميُّز.
فلمَّاعقَلُوا وتعلَّمُوا صاروا لا يحضرون إلا لأهل السنة.


·      كان لديَّ كلمة فيها خطأ فوضعتُ خطًّا من تحت.
 فقال والدي:الشيخ الألباني يقول:يُكتب الخط من فوق مخالفةً للكفار.


قلت:للفائدة أذكر كلام الشيخ الألباني يقول رحمه الله:
 إن وضع الخط فوق الكلمات المراد لفت النظر إليها هو صنيع علمائنا تبعًا لطريقة المحدِّثين.
وأما وضع الخط تحت الكلمة فهو من صنيع الأوربيين، وأُمِرنا بمخالفتهم .اهـ من«حياة الألباني وآثاره» (2 /465)للشيباني.

·      كان والدي رحمه الله إذا دعا لأحدٍ وفيه نفيٌ يقول:
لا،وحفظك الله.
 لا،وبارك الله فيك.
بزيادة واو .
حتى لا يشابه اللفظ (لا) الدعائية.

المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2018/03/24_25.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 288
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(25)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] » الأربعاء 18 رجب 1439هـ (4-4-2018م) 8:06 am

(25)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

الإقلاب

سمعت بعض المقرئين عندنا يقول:إذا جاء بعد النون الساكنة أوالتنوين حرفُ باءٍ فالحُكْم إقلاب.
والإقلاب: قلب النون الساكنة ميمًا  مع مراعاة الغُنَّة.
مع عدم تطبيق الشفتين تطبيقًا تامًّا بل يبقِي فُرْجَة صغيرة.
مثل:{أَنْ بُورِكَ}[النمل:8]{فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ}[الجن:13].

فسألت والدي رحمه الله عن قول المقرئ:(مع عدم تطبيق الشفتين تطبيقًا تامًّا بل يبقِي فُرْجَة صغيرة)؟

فتردَّد رحمه الله قليلًا لأنه يُطبق شفتيه كامِلًا.
ثم قال:هم أعلم.
وكان والدي رحمه الله في بعض المواضع يذكر القاعدة المعروفة:من تكلَّم في غير فنِّه أتى بالعجائب.

حكم قول طبعًا

كان رحمه الله يكره قول: طبعًا.
لأجل الابتعاد عن نسبة الأشياء إلى الطبيعة فإن الله عزوجل يقول:{هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ}[فاطر:3].
 ولذلك كان لا يرضى لنا أن نقول هذه العبارة(طبعًا).

بكاء الطفل

بكى أحد أولادنا فرأى والدي رحمه الله سُرعتنا في تسكيته.
فقال رحمه الله: يقول ابن القيم:في بكاء الطفل منفعة لدماغه وذكائِه.

قلت:قال ابن القيم رحمه الله في مفتاح دار السعادة(1/273):
تَأمَّل حِكْمَة الله تَعَالَى فِي كَثْرَة بكاء الأطفال وَمَا لَهُم فِيهِ
من الْمَنْفَعَة.
فَإِن الأطباء والطبائعيين شهدُوا مَنْفَعَة ذَلِك وحكمته.
 وَقَالُوا: فِي أدمغة الأطفال رُطُوبَة لَو بقيت فِي أدمغتهم لأحدثت أحداثا عَظِيمَة، فالبكاء يسيل ذَلِك ويحدره من أدمغتهم فتقوى أدمغتُهم وَتَصِح.
 وأيضا فَإِن الْبكاء والعياط يُوسِّع عَلَيْهِ مجاري النَّفَس وَيفتح الْعُرُوق،ويقوِّي الأعصاب.
 وَكم للطفل من مَنْفَعَة ومصلحة فِيمَا تسمعه من بكائه وصراخه.
فَإِذا كَانَت هَذِه الْحِكْمَة فِي الْبكاء الَّذِي سَببه وُرُودُ الألم المؤذي وَأَنت لَا تعرفها وَلَا تكَاد تخطر ببالك.
 فَهَكَذَا إيلام الأطفال فِيهِ وَفِي أسبابه وعواقبه الحميدة من الحِكَم مَا قد خَفِي على أكثر النَّاس واضطرب عَلَيْهِم الْكَلَام فِي حُكْمه اضْطِرَاب الأرشية وسلكوا فِي هَذَا الْبَاب مسالك..ثم ذكر رحمه الله هذه المسالك.
وقال ابن القيم رحمه الله في تحفة المودود(232):وَلَا يَنْبَغِي أَن يشق على الْأَبَوَيْنِ بكاءُ الطِّفْل وصراخه، وَلَا سِيمَا لشربه اللَّبن إِذا جَاع ،فَإِنَّهُ ينْتَفع بذلك الْبكاء انتفاعًا عَظِيما.
 فَإِنَّهُ يروِّض أعضاءه،ويوسِّع أمعاءه، ويفسح صَدره ويسخن دماغه، ويحمي مزاجه،ويثير حرارته الغريزية، ويحرك الطبيعة لدفع مَا فِيهَا من الفضول، وَيدْفَع فضلات الدِّمَاغ من المخاط وَغَيره .اهـ


هذه معلومة طبِيَّة ،ولا يعني أن الأمَّ تهمل ولدها،ولكن المراد أن القليل من البكاء يكونُ نافعًا للولد.

ونرغب في ذكر فائدةٍ هنا لارتباطها ببكاء الأطفال.
قال ابن القيم رحمه الله في التبيان في أقسام القرآن(359):
فإن قيل: فما السبب في بكاء الصبي حالة خروجه إلى هذه الدار؟
قيل: ههنا سببان:
 سبب باطن أخبر به الصادق المصدوق لا يعرفه الأطباء. وسبب ظاهر.
 فأما السبب الباطن فإن الله سبحانه اقتضت حكمته أن وكَّل بكل واحد من ولد آدم شيطانًا فشيطان المولود قد خنس ينتظر خروجَه ليقارنه ويتوكل به، فإذا انفصل استقبله الشيطان وطعنه في خاصرته تحرُّقًا عليه وتغيظًا واستقبالًا له بالعداوة التي كانت بين الأبوين قديمًا فيبكي المولود من تلك الطعنة، ولو آمن زنادقة الأطباء والطبائعيين بالله ورسوله لم يجدوا عندهم ما يبطل ذلك ولا يرده وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "صياح المولود حين يقع نزغة من الشيطان".
والسبب الظاهر الذي لا نخبر الرسل بأمثاله لرُخْصه عند الناس ومعرفتهم له من غيرهم هو مفارقته المألوف والعادة التي كان فيها إلى أمر غريب فإنه ينتقل من جسمٍّ حار إلى هواء بارد ومكان لم يألفه فيستوحش من مفارقته وطنه ومألفه .اهـ المراد

التلفاز
سمعت والدي رحمه الله يقول:نحمد الله الذي ليس عندنا تلفاز.
 الذين يشاهدون الأحداث والحروب في قلق ورُعْب.
 رُبَّما أحدهم لا يذوق النوم في الليل بسبب ما يراه.

المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2018/04/25.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 288
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(26)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] » الجمعة 4 شعبان 1439هـ (20-4-2018م) 5:26 am

(26)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

من أسئلة والدي رحمه الله:
 أي شيء أسعد اليك؟

جوابنا نحن وطلبة العلم:أسعدُ شيءٍ عندنا العلم.

فيشكر والدي المجيب بذلكَ وأنَّ كثيرًا من الناس:
ذاكَ أسعد ما عنده أن يكون طبيبًا .
وذاكَ أسعدُ شيءٍ عنده أن يكون مهندسًا.
وذاكَ أسعدُ شيءٍ عنده أن يكونَ طيَّارًا.
وذاكَ أسعدُ شيءٍ عنده أن يكونَ في أعمالِ تجاريَّة..

أَكمِل الآية

رحم الله والدي الشيخ مقبل: كان إذا مر معنا في تفسير ابن كثير (الآية)غالبًا يكملُها ،وأفادنا أن معنى (الآية) أكمل الآية.
فمثلًا قولُ الله تعالى:{ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}الآية.


كان يقرأُها كاملَة:{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ(125)}[النحل].

امرأة أعجمية عندنا تقدَّم لها بعضُ مَنْ دخل في الإسلام.
وتقول: تخشى أن يتغير.
 فأخبرتُ والدي رحمه الله فقال:الذي يدخُلُ في الإسلام لا يتزحزحُ عن دينه.

التسمية ب(مقبل)

تقولُ لي امرأة التسمي ب(مقبل)مكروه.
 فنظرتُ  فوجدت القرطبي رحمه الله في«المفهم»ذكرها روايةً في«صحيح مسلم».
فذكرتُه لوالدي رحمه الله.

 فأشار رحمه الله إلى عدمِ ثبوتها وقال:ما صحتها؟!
 أكثر نسخ«صحيح مسلم»على عدمِ ذكرِها.اهـ

قلت:روى مسلم(2138) عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: «أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْهَى عَنْ أَنْ يُسَمَّى بِيَعْلَى، وَبِبَرَكَةَ، وَبِأَفْلَحَ، وَبِيَسَارٍ، وَبِنَافِعٍ وَبِنَحْوِ ذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ سَكَتَ بَعْدُ عَنْهَا، فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ» ثُمَّ أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ تَرَكَهُ ".
قال النووي رحمه الله في«شرح صحيح مسلم »:هَكَذَا وَقَعَ هَذَا اللَّفْظُ فِي مُعْظَمِ نُسَخِ«صحيح مسلم» الَّتِي بِبِلَادِنَا أَنْ يُسَمَّى بِيَعْلَى، وَفِي بَعْضِهَا بِمُقْبِلٍ بَدَلُ يَعْلَى ،وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ بِيَعْلَى،وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ بِمُقْبِلٍ،وَفِي بَعْضِهَا بِيَعْلَى.قَالَ: وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ.
 قَالَ:وَالْمَعْرُوفُ بِمُقْبِلٍ .
وَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ الْقَاضِي لَيْسَ بِمُنْكَرٍ بَلْ هُوَ الْمَشْهُورُ،وَهُوَ صَحِيحٌ فِي الرِّوَايَةِ وَفِي الْمَعْنَى .اهـ


 قلت:وقول جابر بن عبدالله:«ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ».
هذا بحسب علم جابر بن عبدالله رضي الله عنهما،وقد ثبت النهي في حديث سمرة فيما روى مسلم(2137)عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تُسَمِّيَنَّ غُلَامَكَ يَسَارًا، وَلَا رَبَاحًا، وَلَا نَجِيحًا، وَلَا أَفْلَحَ، فَإِنَّكَ تَقُولُ: أَثَمَّ هُوَ؟ فَلَا يَكُونُ.
 فَيَقُولُ: لَا إِنَّمَا هُنَّ أَرْبَعٌ فَلَا تَزِيدُنَّ عَلَيَّ ".
فقول ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ».
وقد نبَّه على ذلك الشيخ الألباني رحمه الله في «السلسلة الصحيحة»(2143).


كتاب«الجعديات»لابن الجعد


نبهنا والدي رحمه الله أن هذا اسم الكتاب عند المحدثين ،فجاء محقق الكتاب ووضع له اسمًا«مسند الجعد»كأنَّه خشيَ أنه ينفرُ الناس من الكتاب إذا كان اسمُه«الجعديات».

«التلخيص الحبير»للحافظ ابن حجر
نبَّهنا والدي رحمه على خطأ تسميته-ب«تلخيص الحبير»لأنه يصير الكتاب تلخيصًا لكتاب اسمه«الحبير»،وهو ليس كذلك.

الشمس


كان رحمه الله مِن محافظته على صحتِه يجلس بعض الدقائق في الشمس إذا طلعَتْ في فِناءِ بيته(الذي يسميه الناس الحوش).
ويقول:من نصائح عمرَ بن الخطاب«عَلَيْكُمْ بِالشَّمْسِ؛ فَإِنَّهَا حَمَّامُ الْعَرَبِ»(رواه ابن الجعد في«الجعديات»(995)).


قال رحمه ربي سبحانه:يعني: خذ لك وقتًا في الشمس، فإنها تقوِّي العظام.
 وأنفعُ شيء منها  عند بزوغها وبعدها وفي الضحى.اهـ


قلت:قال ابن القيم رحمه الله في«الفروسية» (120)معلِّقًا على أثر عمرَ بن الخطاب هذا: لم تكن الْعَرَبُ تعرف الْحمَّام(الحمام البُخاري) وَلَا كَانَ بأرضهم، وَكَانُوا يتعوَّضون عَنهُ بالشمس فَإِنَّهَا تسخِّن وتحلِّل كَمَا يفعل الْحمَّام.اهـ

المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2018/04/26.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 288
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(27)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] » الثلاثاء 22 شعبان 1439هـ (8-5-2018م) 5:38 pm

(27)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

من الصُّور التي لا تدخل في السؤال المذموم

سألت والدي عن طلب الرجل من امرأته أو الأب من ابنته ..هل يدخل في السؤال المذموم؟

فأجابني:لا، لأنه له حقٌّ عليها.
والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يطلب من أهله الخدمة.

الترجيع في القراءة


عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ يَقْرَأُ سُورَةَ الفَتْحِ - أَوْ مِنْ سُورَةِ الفَتْحِ -» قَالَ: فَرَجَّعَ فِيهَا، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ مُعَاوِيَةُ: يَحْكِي قِرَاءَةَ ابْنِ مُغَفَّلٍ، وَقَالَ: لَوْلاَ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْكُمْ لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ ابْنُ مُغَفَّلٍ، يَحْكِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ: كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ؟ قَالَ: آآآ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.رواه البخاري(7540)،ومسلم(794)واللفظ للبخاري.


سألت والدي رحمه الله عن صفة الترجيع؟
فقرأَ على عادتِه رحمه الله التعليم بالفعل وليس بالكلام فحسْب:{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا(1)}،ورجَّع في المدود ،وذلك بتقطيع الصوت أثناء المَدِّ.


تنبيه


ادَّعى بعضهم أن هذا الترجيع كان لأجل اهتزاز الناقة .
وقد ردَّهُ ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد(1/465)وقال:هَذَا التَّرْجِيعَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ اخْتِيَارًا لَا اضْطِرَارًا لِهَزِّ النَّاقَةِ لَهُ، فَإِنَّ هَذَا لَوْ كَانَ لِأَجْلِ هَزِّ النَّاقَةِ لَمَا كَانَ دَاخِلًا تَحْتَ الِاخْتِيَارِ فَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ يَحْكِيهِ وَيَفْعَلُهُ اخْتِيَارًا لِيُؤْتَسَى بِهِ وَهُوَ يَرَى هَزَّ الرَّاحِلَةِ لَهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ صَوْتُهُ، ثُمَّ يَقُولُ كَانَ يُرَجِّعُ فِي قِرَاءَتِهِ فَنُسِبَ التَّرْجِيعُ إِلَى فِعْلِهِ. وَلَوْ كَانَ مِنْ هَزِّ الرَّاحِلَةِ، لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِعْلٌ يُسَمَّى تَرْجِيعًا.اهـ


تقولُ امرأة: عند خروج المرأة من المسجد يقع نظرُها إلى بعض الرجال بسببِ أنها تنظر أين زوجها.


 فسألتُ والدي رحمه الله عن ذلك؟
فقال :هذا لا بأس به.

النظر إلى كبير السن
قلتُ لوالدي رحمه الله:بعضُ النساء تنظر إلى كبير السن إذا رأته فما حكمه؟
ج:الدليل عام في النهي عن النظر إلى الرجال:{ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ}[النور:31].

قلت لوالدي: اتَّهم بعضُهم أن كتابي الصحيح المسند من الشمائل المحمدية بحثه الشيخ مقبل.


 فقال والدي:لا يضرُّك،هذا دليل أن بحثَكِ قوي.

المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2018/05/27.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 288
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(28)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] » الجمعة 2 رمضان 1439هـ (18-5-2018م) 4:18 pm

(28)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

                  
                  حياة والدي وسيرته في رمضان

·      كان رحمه الله يفرح بدخول رمضان حتى يُرى السرور في وجهه لقوله تعالى:{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)}[يونس].
·      وفي الليل يخرج ويصلي القيام إحدى عشرة ركعة من غير زيادة،على ما جاء في الأدلة ،والبركة في السُّنة وإن قلَّ العمل.
·      وفي قنوت الوتر ما فيه إطالة،أحيانا يقرأ الإمام -وكان في بعض الأعوام الإمام محويتي ولا زال مشهورا بالمحويتي إلى الآن -: اللهم اهدنا فيمن هديت..
وأحيانا :اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ "رواه أحمد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأحيانا يجمع بينهما.
·      ويبدأ القيام من الساعة الواحدة ،وينتهي الساعة الثالثة.
وفي العشر الأخيرة يقدَّم أكثر ويطوْلُ القيام حتى إنه قد يُخشى فوت الفلاح.
وفي بعض أوتار العشر الأخيرة لعله ما بقي لأذان الفجر إلا نصف ساعة فأدخل معه الإمام للسحور،لأنه ما فيه وقت يرجع هو وأهله إلى منزلهم.
·      وفتوى والدي رحمه الله في صلاة الرجل القيام في المسجد: أن الأفضل له أن يصليَ في بيته على ما في الأدلة كالحديث الذي رواه البخاري(6113)،ومسلم(781)عن زيد بن ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:«عَلَيْكُمْ بِالصَّلاَةِ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ خَيْرَ صَلاَةِ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلاَةَ المَكْتُوبَةَ».
 إلا إذا خشي أن يفتر إذا صلى وحده في البيت،أو يُشْغَل بالزوجة والأولاد فننصحه بالخروج.
·      وفي أوتار العشر الأخيرة يجدُّ ،ومرة دخل البيت ليتوضأ وهم في الصلاة وناداني وقال:الليلة وتر اجتهدوا في الدعاء والذكر.
·      وكان يقول:أرجى ما تكون ليلة القدر ليلة سبع وعشرين.
·      ويحث رحمه الله على قيام الليل في رمضان وفي غيره، لكثرة بركات القيام وخيراته.
ويقول :الذي يصلي في الليل يكون على وجهه نور العبادة.ويقوم وهو طيب النفس، تَظهر البهجة على بشرة وجهه.
ففي الصحيحين من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاَثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ، فَارْقُدْ فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ».
والذي ما يصلي يقوم ووجهه متغير.
وذكروا أن امرأة كانت تصلي في الليل فسألوها فقالت: لأن صلاة الليل تنور الوجه.
أما قول النبيصلى الله عليه وعلى آله وسلم: «وَالصَّلَاةُ نُورٌ».
فمحتمل هذا، ومحتمل أن يكون كقول الله تعالى:{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ  }[الأنفال:29].
·      ويقول :العبد يدعو ربه في كل حوائجه حتى الملح لو احتاجه يدعو ربه.
·      وكنا نطبخ بعض الأشياء للمسجد-نسأل الله أن يتقبله- سلتة وطبيخ ونخبز بعض الخبز،لأن الدعوة كان حالُها ضعيفًا، فكان لابد من المساعدة،حتى أهل البلاد والله يساعدون،نسأل الله أن يصلح حالهم ويثبتهم على الخير.
·      وكان والدي يدخل بعد العصر بعد أن يلقي درس البخاري فيكون في شؤونه،لكنه لا ينسى المساعدة في المطبخ لنا ،وربما مازحني ويقول:أنت أسرع مني.
ونلاحظ الرضى وانشراح الصدر على وجهه وملامحه.
ويقولُ:الصوم راحة.
ويقول: المعصية لها شؤم تأتي بضيق الصدر يمكث الطالب عندنا ثم ما ندري  إلا وأخذ شنطته ومشى.
·      وكان في أحد الأعوام في رمضان  قبل الظهر عنده درس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين .فما كنت أقدر أقوم إلا بجهد لأننا ما ننام في الليل.فأخبرت والدي.
 فتعجَّب لماذا ما يكفي النوم.
ثم قال :لعلكم لأنكم صغار.
·      وكان أحيانا يعتكف العشر الأخيرة من رمضان .ولا يدخل بيته إلا لحاجة الإنسان .
·      وما كان ينقطع وهو معتكف من دروسه، لكنه يلقي درسه مختصرا.
وكان يأمر المعتكفين بحضور الدرس وهم في الخيمة ،وربما سأل بعض المعتكفين.
·      ومرة ما جاء خبرُ دخول شوال إلا قبل الظهر .فأفطر وأفطر الناس عندنا من الطلاب ومَن يقتدي بالوالد رحمه الله.
وكان فيه عندنا واحدة بعض أهلها يميلون للتشيع فرفضت أن تفطر خوفا من أهلها.
ونحن الصغار حزنَّا ظننا أن العيد فاتنا.
وخرجوا لصلاة العيد من الغد.
·      وبعد أيام أرسل الرئيس السابق بعضَ الناس وقالوا: لماذا أفطرت؟
فذكر لهم والدي أن الشهر دخل برؤية بعض العدول.
 وما كان يرى والدي الارتباط بولي الأمر في هذا،فالمعتبر ثبوت دخول الشهر،وكانت السعودية في ذلك العام أفطرت.
وأيضا ولاة الأمر إلا من رحم الله منهم  يتَّبِعون السياسات في الموافقة لبعض الدول ومخالفتها.
·      ونجد والله فرحة الفطر إذا انتهى رمضان على وجهه كما جاء في الدليل، ونجد الحفاوة.
·      وفي صباح يوم العيد يتأهب بكل نشاط وقوة استعداد بركة من الله ويتجمَّل.
·      وكان يراعي شعور الطلاب،لأن بعضهم ما عندهم ثياب للعيد،لأنهم متفرِّغون لطلب العلم.
·      ثم يخرج إلى المصلَّى ويصلي بالناس صلاة العيد ،ثم يخطب خطبةً واحدة.
وهذا من السنن التي أحياها والدي رحمه الله-بفضل الله ومِنَّته-الاقتصار على خطبة واحدة.
وكان يحمد الله ويقول: مَن كان يظن أننا نستطيع أن نخطبَ في العيد خطبةً واحدة،والناس قد أَلِفُوا خطبَتَين.
·      وكان يحث المرأة على الصدقة وخاصَّةً في رمضان.
ويقول: ربما المرأة عندها عشرون ثوبا ولا تتصدق.
على أني أخشى أنه لا تقبل صدقتها بتلك الثياب الضيقة.
والوالد كان يكره لباس الضيق للمرأة في البيت.

·      دروس والدي رحمه الله:لا تنقطع في ليلة العيد ولا في يوم العيد.
ويقول: أسعد شيءٍ عندنا يوم العيد هو طلب العلم.

أسأل ربي سبحانه  أن يرحمه ويعلي درجته في أعلى عليين.

المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2018/05/28.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 288
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(29)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] » السبت 23 شوال 1439هـ (7-7-2018م) 4:18 am

(29)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

الوليمة

تحدَّثتُ مع والدي رحمه الله عن الذبيحة التي تكون في بيت أهل المرأة وسمَّيتُها وليمةً.

فأفادني:الوليمة تكونُ بعد الدخول.

قلت:للفائدة
الدليل على أن الوليمة تكون بعد الدخول فعلُ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.روى البخاري(5466)،ومسلم(1428)عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه قال:«أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِالْمَدِينَةِ، فَدَعَا النَّاسَ لِلطَّعَامِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ..».
قال شيخ الإسلام في «الفتاوى الكبرى»(5/478): وَوَقْتُ الْوَلِيمَةِ فِي حَدِيثِ زَيْنَبَ وَصِفَتُهُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَقِبَ الدُّخُولِ .اهـ

قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري»(تحت رقم5166): اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي وَقْتِهَا هَلْ هُوَ عِنْد العقد أَوْ عَقِبِهِ أَوْ عِنْدَ الدُّخُولِ أَوْ عَقِبِهِ أَوْ مُوَسَّعٌ مِنِ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ إِلَى انْتِهَاءِ الدُّخُولِ عَلَى أَقْوَالٍ.


ثم قال الحافظ:وَحَدِيثُ أَنَسٍ فِي هَذَا الْبَابِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا بَعْدَ الدُّخُولِ لِقَوْلِهِ فِيهِ:(أَصْبَحَ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ فَدَعَا الْقَوْمَ..).اهـ


وهذا للأفضل أما الجواز فالأمر فيه موسَّع قبل الدخول أو بعده.
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في «الملخص الفقهي»(2/364):ووقت إقامة وليمة العرس موسع، يبدأ من عقد النكاح، إلى انتهاء أيام العرس.اهـ

الاعتدال في الفرَح بالنعمة

فتاةٌ  في اليوم الثاني من زفافها كانت تبكي بصوت رفيع وقتًا طويلًا فبلغَ والدي رحمه الله.

فقال:لعلها فرِحَتْ.

المرأة يقالُ لها زوج على اللغة الفُصحى

ذكر لنا والدي رحمه الله أنه أيام دراسته في المدينة
 مرَّ رجل بالشيخ الألباني رحمه الله وهو واقفٌ عند باب بيتٍ فسأله عن ذلك.
فقالَ الشيخ الألباني:أنا منتظر لزوجي.

ثِقَةُ والدي رحمه الله بِرَبِّه

قيل لوالدي رحمه الله:يزعمُ بعضُ الناس أنكَ مسحور؟
جواب والدي:كلامٌ لا يُبالَى به،وبحمد الله أنا لا يؤثر فيَّ السِّحْرُ.

المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2018/07/29.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 288
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(30)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] » السبت 29 ذو القعدة 1439هـ (11-8-2018م) 7:01 pm

(30)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

سِتْرُ المرأة في الصلاة

قامت امرأة ببحثٍ في (عورة المرأة في الصلاة)وذكرت أنَّ عورة المرأة في الصلاة كعورة الرجل من السرة إلى الركبة.

فاشتدَّ إنكارُ والدي عليها وضرب على بعض كتابتها بقلَمِه.

بذل الجُهد والوقت في البحث

كتبت فتاةٌ في (تربية الأولاد) ثم جاءت به إلينا في وُرَيْقَات وقالت:لقد تعبتُ،مكثتُ فيه يومًا كاملًا ،من أول النهار إلى الليل وأنا أبحث فيه.

فضحكَ والدي رحمه الله،وقال:هذا لا يكفي، البحث يحتاج إلى صبرٍ ووقتٍ طويل.

  مَن يتمنَّي العلمَ وهو مقصِّر

تقول امرأة:ليتني أكونُ مستفيدةً.

فقال والدي رحمه الله:تطلُبُ العلم.

يعني: العلم بالتعلُّم والصبر.

خطَّان لا يُقاس عليهما

كان رحمه الله ينبِّهُنا على أنَّه:

خَطَّان لا يُقَاسُ عليهما القرآن وعلم العُرُوض.

 نماذج من شفقة والدي رحمه الله

لقد كان رحمه الله شديدَ الشفقة على طُلَّاب العلم.

فإذاعَلِمَ بمريض،أوأنه انقطعت عنه النفقة،أو كان أهلُه يطالبونه بتركِ طلبِ العلم والرجوع إليهم،أو ليس عنده سكن يسكن هو وأهله فيه،حتى إنه كان رُبَّما يذهب يساعد بعض الطلاب في بناءِ بيوتهم ويعينهم بشيءٍ من المال، أويحتاج إلى زواج،حتى لو كانت امرأة إذا لم تكن قد تزوَّجت يحث بعض العُزَّاب على الزواج بها،ولا أعلمه حثَّ أحدًا من الذين لديهم أزواج أن يتزوج بها،لأن العازِبَ أحق،والعزوبة مُرَّة.

وفيه واحدة كانت ترُد من يتقدم لها،وقالت لن أتزوج أبدًا بسبب كذا،وكان والدي حريصًا على أن تتزوج فكان لزامًا علينا أن نُخبِره بالسبب،فقال: لا شيء،الخاطب طيِّب وأنا سأُخبره.

وكان أحيانًا يأمرُ بعضَ الطلاب أن يقرأَ أبياتِ الأعرابي كالترفيه على النفس:

تزوجتُ اثنتينِ لفَـرطِ جـهلي.. بما يشـقى بـه زوجُ اثنـتيـنِ

فقلتُ أصـيرُ بينهما خـروفـًا.. فأنـعمُ بين أكـرمِ نعـجـتيـنِ

فصرتُ كنعجةٍ تُضحي وتُمـسي.. تداولُ بين أخـبـثِ ذئـبتـينِ

رضا هـذي يهيِّج سخطُ هـذي.. فما أعرى من إحدى السخطتـينِ

وألقى في المعيـشةِ كـلَّ ضُـرٍ.. كذاك الضُّرُّ بـين الضَّـَرتينِ

لهـذي لـيلـةٌ ولـتلك أخـرى.. عتـابٌ دائـمٌ فـي اللـيلتـينِ

فـإن أحبـبتَ أن تبـقى كـريمًا.. من الخيراتِ ممـلوءَ الـيديـنِ

فعِـشْ عَـزَبًا فإنْ لم تسـتطعهُ.. فَضَرْبًا في عِـراضِ الجحـفلـينِ

ومرَّةً ردَّ على هذه الأبياتِ أحدُ الحاضرين وصرَّح ووضَّحَ أشياءَ.

فتغيَّر وجهُ والدي،وقال:أغلبُ إخواننا عُزَّاب،ولا يُراعي شعورهم.

ومرَّة أمر بتدريس التحفة السنية درسًا خاصًّا ببعض الطلاب  فسمعته رحمه الله يهمس في أُذُنِ مَن أمره بذلك وقال:قد تُسْألُ عن مسائلَ نحويةٍ من القطر وغيره.

فأنتَ إذا جاء من يسألُك فقل لهم:الدرس هو في التحفة السنية.

المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2018/08/30.html

أضف رد جديد