( 23) مقتطف من دروس موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب

أضف رد جديد

كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 1950
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

( 23) مقتطف من دروس موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

( 23) مقتطف من دروس موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب

من الفَرُوق بين الخبر في باب المبتدأ وباب إنّ الناسخة:
١. أَنَّ العَامِل فِي الخبر في باب المُبْتَدَأُ هو المبتدأ، كما قال ابن مالك رحمه الله:
وَرَفَعُوا مُبْتَدَأً بالاِبْتِدَا...كَذَاكَ رَفْعُ خَبَرٍ بِالْمُبْتَدَا
وأما العامل في الخبر في باب (إنَّ) وأخواتها فهي الأداة نفسُهَا.
٢. أَنَّ الخَبر فِي باب المبتدأ مُحكَم، وَفِي باب (إنَّ) وأخواتها مَنْسُوخ.
٣. أَنَّ الخبر فِي باب المبتدأ يُلْقَى إِلى خالِي الذِّهْنِ مِنَ الحُكْمِ وَالتَّرَدُّدِ فِيهِ، وَفي باب (إنَّ) وأخواتها يُلْقَى إِلَى الشَّاكِّ أَوِ المُنْكِرِ فِي أَوَّلِ دَرَجَاتِه.
تنبيه: الذي ذهنه خالٍ من الحكم الأصل فيه ألَّا يؤتى بالتوكيد له، يُؤتى بالجملة الاسمية بدون مؤكد.
أما في الإنكار يؤتى بالتأكيد، فإن زاد الإنكار فيزاد في المؤكدات؛ فالإنكار يتفاوت.
قال السيوطي رَحِمَهُ اللهُ في «الإتقان»(3/217): وَيَتَفَاوَتُ التَّأْكِيدُ بِحَسَبِ قُوَّةِ الْإِنْكَارِ وَضَعْفِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ رُسُلِ عِيسَى؛ إِذْ كَذَّبُوا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى: ﴿إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ فأكد بأن وَاسْمِيَّةِ الْجُمْلَةِ.
وَفِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ: ﴿قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾، فأكد بالقسم وإن وَاللَّامِ وَاسْمِيَّةِ الْجُمْلَةِ؛ لِمُبَالَغَةِ الْمُخَاطَبِينَ فِي الْإِنْكَارِ حيث قالوا: ﴿قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ﴾. اهـ.
وهذا من البلاغة ودقة أساليب اللغة مما يجهلها كثير، وقد قال عبدالقادر الجرجاني في «دلائل الإعجاز»(315): رُويَ عن ابن الأنباريِّ أَنه قال: ركبَ الكنْديُّ المتفلسِف إلى أبي العبّاس وقال له: إني لأَجِدُ في كلامِ العَرب حَشْوًا! فقال له أبو العباس: في أي وضع وجَدْتَ ذلك؟ فقال: أَجدُ العربَ يقولون: "عبدُ الله قائمٌ"، ثم يقولون: "إنَّ عبدَ الله قائمٌ"، ثم يقولونَ: "إنَّ عبدَ اللهَ لقائمٌ"، فالألفاظُ متكررةٌ والمعنى واحدٌ. فقال أبو العباس: بل المعاني مختلفةٌ؛ لاختلافِ الألفاظِ، فقولُهم: "عبدُ الله قائمٌ"، إخبار عن قيامه، وقولهم: "إن عبدَ الله قائمٌ"، جوابٌ عن سؤالِ سائلٍ، وقوله: "إنَّ عبدَ اللهِ لقائمٌ"، جوابٌ عن إنكارِ مُنْكِرٍ قيامَهُ، فقد تَكرَرَّت الألفاظُ؛ لتكرُّرِ المعاني. قال: فما أَحَارَ المتفلسِفُ جوابًا. اهـ.

المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2026/01/23.html

أضف رد جديد