مقتطف من دروس بلوغ المرام


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 1298
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

مقتطف من دروس بلوغ المرام

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(1)مقتطف من دروس بلوغ المرام

 

قال رَحِمَهُ الله: بَابُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ

الشرح:
هذا من ألفاظ الكناية، فقضاء الحاجة كناية عن خروج البول والغائط، كما قال
الصنعاني في «سبل السلام».

وهذه
عادة العرب الكناية عن الألفاظ المستهجنة-المستقبحة، المستقذرة-، وهذا من البلاغة،
وحسن التعبير.

وقضاء
الحاجة من أعظم نعم الله على العبد، وهذا يدل على عناية الله سُبحَانَهُ
وَتَعَالَى بهذا العبد؛ إذ يسر الله له الطعام يأكله سائغًا، ويسر سُبحَانَهُ
بهضمه ثم إخراجه، ولو احتبس البول أو الغائط لكان مضرًّا، لو طال حبسه فإنه يؤدي
إلى أضرارٍ وقد يسبب التلف، وقد  قال هارون
-أحد الأمراء- لابن السماك: عِظْني، فَقَالَ: يا أميرَ المؤمنينَ، أرَأيْتَ إنْ
مُنِعتَ شَرْبَةَ ماءٍ عنَدَ العَطَشِ أكنْتَ تَفْدِيْهَا بِنِصْفِ مُلْكِكَ؟
قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: أرأيتَ إنْ مُنِعْتَ خُرُوجَهَا عندَ الحاجَةِ، أكُنْتَ
تَفْديهِ بالشَّطْرِ الآخَرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فما فرحُكَ بِشيءٍ قيمتُهُ
شَرْبةٌ وبولةٌ ([1])؟!

فيجب
أن نتأمل ونتذكر نعمة الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، نتذكر قيمة العافية والسلامة،
والمريض لو استطاع أن يفدي نفسه بجميع ما يملك لفعل، وهارون الرشيد فيه خير، عنده
زهد، وعنده غيرة على دين الله.

 وجاء في ترجمتهأنه لَمَّا احْتُضِرَ الرَّشِيدُ أَمَرَ بِحَفْرِ قَبْرِهِ، ثُمَّ
حُمِلَ إِلَيْهِ فَاطَّلَعَ فِيهِ فَبَكَى؛ حَتَّى رُحِمَ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَنْ
لا يَزُولُ مُلْكُهُ ارْحَمْ مَنْ قَدْ زَالَ مُلْكُهُ. حُمل إلى قبره؛ لينظر فيه
وهو في الاحتضار، فبكى رَحِمَهُ الله حتى رحمه من حوله؛ تأثروا من بكائه.


فمالك الملك هو الله سُبحَانَهُ
وَتَعَالَى، بخلاف ملوك الدنيا فإنه إلى الزوال، فعلى من أعطاه الله منزلة أو
مالًا أو منصبًا أن يتواضع لله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى ولا يتكبر، فالله قادر أن
يزيل عنه ما أعطاه من النعم(
[2]).

 

وبمناسبة
ذِكر هارون الرشيد- كان أم ولد ([3])
لهارون الرشيد في القصر فسمعت جلبة أصوات- أصوات حركة المشي- فنظرت من القصر،
فقالت: من هذا؟ قالوا: هذا عبدالله بن المبارك -وهو عالم خراسان ومفتيها وكان
الطلاب ملتفين حوله، اجتمعت فيه خصال الخير لم يسبقه صحابة رَسُول اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إلا بصحبتهم إياه والغزو معه، وكان
رَحِمَهُ اللهُ يحج عامًا ويرابط عامًا، وكان يتجر؛ من أجل النفقة على بعض طلبة
العلم؛ ليتفرغوا لطلب العلم-  فقالت: من  هذا؟ قالوا: هذا عبدالله بن المبارك، فقالت:
هذا والله هو الملك لا ملك هارون الرشيد الذي يجتمع الناس حوله لرغبة ورهبة.
(لرغبة) أي: لرغبة في ماله، (ورهبة) أي: خوف منه.

فهذا
فيه فضيله للعلم النافع، وكان والدي رَحِمَهُ اللهُ كثيرًا ما يردد هذا الأثر في
مجالسه؛ تحفيزًا على طلب العلم، فهذا من رفعة العلم ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ
آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾[المجادلة:11].

([1])أخرجه الدينوري في « المجالسة وجواهر العلم »( 776)،
والخطابي في «شأن الدعاء»(142)  عَنِ ابْنِ السَّمَّاكِ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى
هَارُونَ الرَّشِيدِ، فَقَالَ لَهُ: عِظْنِي. فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ
الْمُؤْمِنِينَ! لَوْ مُنِعَ عَنْكَ الْمَاءُ سَاعَةً وَاحِدَةً كُنْتَ تفتيدها
بِالدُّنْيَا وَمَا فِيهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ
الْمُؤْمِنِينَ! لَوْ مُنِعَ عَنْكَ الْبَوْلُ سَاعَةً وَاحِدَةً كنت تفتيدها
بِالدُّنْيَا وَمَا فِيهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ
الْمُؤْمِنِينَ! فَمَا تَصْنَعُ بِدُنْيَا لَا تَشْتَرِي بَوْلةً وَلَا شَرْبَةَ
مَاءٍ؟!

([2]) وقد سُئل والدي رَحِمَهُ الله
كما في مقطع صوتي: ماذا تعرف عن هارون الرشيد؛ لأننا نسمع ( الشباب المؤمن ) -
الشباب المجرم - يسبونه في خطبهم؟

جواب والدي: الذي نعلم أنه  خليفة من خلفاء بني العباس رحمه الله تعالى، وهو
كانت به غيرة على الدين، نُقل عنه- والله أعلم بثبوت السند- أنه خاطب السحابة،
وقال لها : أمطري حيث شئتِ؛ فإنه سيأتيني خراجكِ أينما أمطرتِ.

فقد دوَّخ أعداء
الإسلام، وهو الذي كاتب ملك الروم، وكتب ملك الروم إلى المسلمين يتهددهم، فقال: مِن
هارون الرشيد إلى كلب الروم، الجواب ما ترى لا ما تسمع، فهزَّه.

فأولئك كانوا
محافظين على بيضة الإسلام، أما هذا الشباب المجرم فهم أعداء السنة، وهم أعداء دعوة
الإسلام من حيث هي، وهم هذا منهم معروف منهم بالسرقة ، وهذا معروف منهم بقطع
الصلاة، وهذا وهذا..، فالمهم أن هؤلاء أناس تجمَّعوا ، وانظروا ما هذه التسمية؟
هذه التسمية -يا إخوان- دليل على أن الشيعة لا يخافون الله سبحانه وتعالى، يسمون
الفسقة سُراق السيارات يسمونهم بالشباب المؤمن .

فالحمد لله -أظنها-
انقطعت الفلوس من إيران فتفرقوا وضاعوا والحمد لله، والآن ما بقي لهم أثر .

([3])
(أم ولد) أي: مملوكة ولدت من
سيدها.


المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2024/03/1.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 1298
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(2)مقتطف من دروس بلوغ المرام

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(2)مقتطف من دروس بلوغ المرام

مقتطف من درس25 من دروس بلوغ المرام

 

عن أنس بن مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ  قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ
بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ» أَخْرَجَهُ السَّبْعَةُ .

في هذا الحديث من الفوائد:

-استحباب قول هذا الذكر
عند دخول الخلاء.


-أن أماكن النجاسة مساكن
الشياطين.


وكما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ
هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلْيَقُلْ:
أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ» رواه أبو داود (6)عَنْ زَيْدِ
بْنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

فهناك أماكن يأويها الشياطين، ومن أشدها:

 أماكن الباطل والزور،
كالغناء وآلات اللهو والطرب، قال تَعَالَى: ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ
نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف:36].

 فأي مجلس يهنأ ويسعد
وقد حضره الشياطين؟!

والله عَزَّ وَجَل يقول: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ
هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98)﴾
[المؤمنون:97 - 98].

ولو لم يكن من مضار ذلك المجلس إلا أن الشيطان ينعشهم ويدفعهم
إلى التلذذ بالمعصية، ونسأل الله أن يحفظ أعراس أهل السنة والصالحين من هذا
البلاء.

ما فيه شيء من آلات الطرب مرخص فيه إلا الدف وهو الذي يكون
مغلقًا من جهة ومفتوحًا من جهة أخرى، والأصل في آلات الطرب التحريم كالطبل
والطاسة، الطبل يكون مغلقًا من كل الطرفين.

-أن الذكر حصن من الشيطان،
وكما في الحديث المعروف أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ
بِهَا وَيَأْمُرَ بني إسرائيل أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا فذكرها وقال عن الكلمة
الخامسة: «وَآمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ
رَجُلٍ خَرَجَ العَدُوُّ فِي أَثَرِهِ سِرَاعًا حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنٍ
حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ، كَذَلِكَ العَبْدُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ
مِنَ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ». رواه الترمذي (2863) وهو في «الصحيح
المسند» (285).


-هذا الحديث لم يُذكر فيه
قول: (بسم الله)، وقد ورد في بعض طرقه لفظ (بسم الله)، ولكنها رواية شاذة، وجاء أن
النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قال: «سِتْرُ مَا
بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ، وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا وَضَعُوا ثِيَابَهُمْ
أَنْ يَقُولُوا: بِسْمِ اللَّهِ»  رواه
الطبراني في «المعجم الأوسط»(

2504)
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وهذا من المواضع التي يستحب فيها قول: (بسم الله).


 

المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2024/03/2.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 1298
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(3)مقتطف من دروس بلوغ المرام

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(3)مقتطف من دروس بلوغ المرام

مقتطف من درس25 من دروس بلوغ المرام 

  

                       
عدم إدخال ما فيه ذكر الله الخلاء


 

قال
الله تَعَالَى: ﴿ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ
رَبِّهِ﴾ [الحج: 30]. من تعظيم حُرُمات الله سُبحَانَهُ، ألَّا يدخل الخلاء بشيء
فيه ذكر الله، أو يدخل المصحف إلا إذا خشي السرقة عليه أو الضياع، فالله عَزَّ
وَجَل يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 18].

وفي
هذا المعنى المَنْعُ من تعليق التمائم التي فيها القرآن وذكر الله؛ حتى لا
تُعَرَّض للإهانة. فهناك عدة أسباب في منع لبس التمائم التي فيها ذكر الله
والقرآن.

 منها: قول النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الرُّقَى، وَالتَّمَائِمَ، وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ»
رواه أبو داود (3883) عن عبد الله بن مسعود.


 التولة: شيء يفعلونه يزعمون أنه يجلب المودة بين
الزوجين، وقد يكون من السحر، وقد يكون بأشياء أخرى. وهذا ما يسمى عندهم بالصرف
والعطف، العطف: التولة، يعطف الرجل على امرأته وتعطف المرأة على زوجها، والصرف
يصرف الزوج عن زوجته والعكس.

ومنها: ما تقدم حتى لا يُعَرَّضَ ما فيه ذكر الله للإهانة.

 أمر آخر: الصحابة
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ما كانوا يعلقون التمائم، وهم أفهم بمراد الله عَزَّ
وَجَل؛ لأنهم كانوا في زمن التشريع.

 أما ما جاء أن عبدالله بن عمرو كان يعلق بعض
التعاويذ في عنق أولاده فهذا سنده ضعيف، ولو صح لكان تعليقه لها؛ من أجل أن
يحفظوها، لا أنها تميمة([1]).

فاستفدنا:
أن من تعظيم حرمات الله سُبحَانَهُ عدم الدخول بشيء فيه ذكر الله الخلاء.

 وهكذا ينبغي صيانة الأوراق التي فيها ذكر الله،
وعدم رميها في الطرقات أو في المزابل فهذا ينافي تعظيم حرمات الله.

([1]) عن عبد الله بن عمرو بن
العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا كَلِمَاتٍ نَقُولُهُنَّ عِنْدَ النَّوْمِ مِنَ
الْفَزَعِ: «بِسْمِ اللَّهِ، أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ، مِنْ
غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ، وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَأَنْ
يَحْضُرُونِ».


 قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يُعَلِّمُهَا
مَنْ بَلَغَ مِنْ وَلَدِهِ أَنْ يَقُولَهَا عِنْدَ نَوْمِهِ، وَمَنْ كَانَ
مِنْهُمْ صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ أَنْ يَحْفَظَهَا كَتَبَهَا لَهُ، فَعَلَّقَهَا
فِي عُنُقِهِ.

رواه
أحمد(11/295) واللفظ له، والترمذي(3528) من طريق 
مُحَمَّد بْن إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
جَدِّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. الحديث.

ومحمد
بن إسحاق مدلس وقد عنعن.

ولكن
المرفوع له شاهد عند الإمام أحمد (27 / 108 ).

وذكر
الحديث الشيخ الألباني في «الصحيحة» (264)، وقال عن الزيادة -يعني: الزيادة
الموقوفة على عبد الله بن عمرو-: هذه الزيادة منكرة عندي؛ لتفرده –محمد بن إسحاق-بها،
والله أعلم.

 

المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2024/03/3.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 1298
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(4)مقتطف من دروس بلوغ المرام

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(4)مقتطف من دروس بلوغ المرام

 مقتطف من درس25 من دروس بلوغ
المرام 


 

 

الدخول بالرجل اليسرى عند دخول الخلاء والخروج
باليمنى

 

إذا دخل الخلاء يستحب أن يبدأ برجله اليسرى، وإذا خرج يبدأ
برجله اليمنى.

 واستُدل لهذا بعموم
حديث عائشة: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُعْجِبُهُ
التَّيَمُّنُ، فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ
كُلِّهِ» رواه البخاري (168)، ومسلم (5926).

ويقول النووي رَحِمَهُ اللهُ في «المجموع»(2/ 77): هَذَا
الْأَدَبُ مُتَّفَقٌ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ.

المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2024/03/4.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 1298
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(5)مقتطف من دروس بلوغ المرام

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(5)مقتطف من دروس بلوغ المرام

 

مقتطف
من درس 27 من دروس بلوغ المرام

 

حكم الكلام عند قضاء الحاجة:

 

الحديث
عند قضاء الحاجة على قسمين:

القسم
الأول: أن يكون بذكر الله وهذا منهي عنه، قال سُبحَانَهُ: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ
يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج: 30]. وأهل
العلم على أنه مكروه، فإذا أذن المؤذن لا يتابعه، أو عطس لا يحمد الله، إلا إذا
شاء أن يذكر الله بقلبه فلا مانع منه؛ لأن ذكر الله سُبحَانَهُ يكون بالقلب
واللسان، ويكون بالقلب وحده، ويكون باللسان وحده.

القسم
الثاني: أن يتحدث بغير ذكر الله، وهذا من خوارم المروءة إلا لحاجة، يضطر أن يتكلم
مع صبي له، أو يجيب في شيء مهم يسأله بعض أهله عنه، فهنا لا بأس أن يتكلم؛
للمصلحة، والله أعلم.

والنووي
رَحِمَهُ اللهُ نقل الاتفاق على كراهة الكلام أثناء قضاء الحاجة.

فقال
رَحِمَهُ الله في
« المجموع»(2/88): كَرَاهَةُ الْكَلَامِ عَلَى قَضَاء الْحَاجَةِ مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ.


 قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيَسْتَوِي فِي
الْكَرَاهَةِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الْكَلَامِ وَيُسْتَثْنَى مَوَاضِعُ الضَّرُورَةِ.
اهـ المراد.

 والذي يظهر أنه في الكلام العادي لا يصل حد
الكراهة لكنه مُستهجَن لا ينبغي، وحديث النهي الذي استدلوا به: « وَلَا يَتَحَدَّثَا » ضعيف.

المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2024/03/5.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 1298
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(6)مقتطف من دروس بلوغ المرام

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(6)مقتطف من دروس بلوغ المرام

 

مقتطف
من درس 27 من دروس بلوغ المرام

 

عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «لَا يُمْسِكَنَّ
أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَبُولُ، وَلَا يَتَمَسَّحْ مِنَ
الْخَلَاءِ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،
وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.

 

(وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ) هو الحارث بن ربعي رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ.

هذا
الحديث اشتمل على ثلاثة مناهي:

الأول: «لَا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ
يَبُولُ»:

فيه النهي عن مس الذكر باليمين وهو يبول.

 ومفهومه يفيد جواز مس الذكر في غير حال البول،
فالمنهي عنه في أثناء البول.

وفيه
تشريف اليمين.

وذكروا
من الآداب أنه يبدأ بالقبل في النظافة قبل الدبر؛ لئلا تتلوث يده.

الثاني: «وَلَا يَتَمَسَّحْ مِنَ الْخَلَاءِ بِيَمِينِهِ»:

فيه  النهي عن التمسح من الخلاء
باليمين، سواء كان استنجاء أو استجمارًا.


فهذا
من أدب قضاء الحاجة أنه يستنجي باليسار، وما كان من باب التكريم يكون باليمين، كما
تقدم في حديث عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ، فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ،
وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ» متفق عليه البخاري (168)، ومسلم (268).

الثالث: «وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ»:

فيه  النهي عن التنفس في الإناء.

 وهذا من آداب الأطعمة والأشربة، ألَّا يتنفس
داخل الإناء، ولكن يتنفس خارجه.

 ويستحب أن يكون ذلك ثلاثًا، روى مسلم (2028)
عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا، وَيَقُولُ: «إِنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرَأُ
وَأَمْرَأُ»، قَالَ أَنَسٌ: «فَأَنَا أَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا».

والنهي
في هذه الثلاثة الجمل  عند جمهور أهل العلم
للتنزيه، فهذا مكروه كراهة تنزيه، وعند الظاهرية أن هذا للتحريم.

المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2024/03/6.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 1298
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(7)مقتطف من دروس بلوغ المرام

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(7)مقتطف من دروس بلوغ المرام

 

مقتطف
من درس 27 من دروس بلوغ المرام

 

عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَقَدْ نَهَانَا
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ
بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَوْ أَنْ
نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ
بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

(سَلْمَانَ) هو سلمان الفارسي.

 

هذه
أربعة مناهي اشتمل عليها هذا الحديث:

النهي الأول: النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول، والمراد قبلة المسلمين
الكعبة.


وهذا
محمول على الصحاري دون البنيان؛ لحديث عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَقِيتُ عَلَى
بَيْتِ أُخْتِي حَفْصَةَ، «فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَاعِدًا لِحَاجَتِهِ، مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ، مُسْتَدْبِرَ
الْقِبْلَةِ» رواه البخاري (148)، ومسلم (266).

وفي
حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِبَوْلٍ، فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ
أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا» رواه أبو داود (13).

فهذا
يفيد الجواز في البنيان، وبهذا قال جمهور العلماء أن النهي على استقبال القبلة
ببول أو غائط في الفضاء دون البنيان.

الثاني: النهي عن الاستنجاء باليمين.

الثالث: النهي عن الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار، فنستفيد أن الاستنجاء يكون
بثلاثة أحجار، وإذا لم ينقِ بالثلاثة فيزيد حتى يتم الإنقاء.


 ويستحب أن يكون وترًا؛ لقول النّبِيّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ،
وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ» رواه البخاري (161)، ومسلم (237).

والاستجمار
هذا رخصة، والأفضل أن يكون بالماء.

وسواء
كان الاستجمار بالأحجار أو بالمناديل أو بالخرق مما ينقي كله جائز.

الرابع: النهي عن الاستنجاء برجيع أو عظم، الرجيع: الروث.

والسبب
في هذا أن النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لما ذهب إلى
الجن يدعوهم سألوه الزاد، قال: «لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ
يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ
لِدَوَابِّكُمْ». فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَلَا
تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ» رواه مسلم (450) عن ابن
مسعود.

هذا
الحديث فيه بيان الحكمة في النهي عن الاستنجاء برجيع أو عظم.

وسيأتي
تعليل آخر في درس قادم إن شاء الله عند الحديث الذي ذكره الحافظ ابن حجر: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ، أَوْ
رَوْثٍ وَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَا يُطَهِّرَانِ»

ولكن زيادة التعليل ضعيفة.

وفي
حديث ابن مسعود عند البخاري في الروث: «إنها رجس».

فالمؤمن
الموقن يؤمن بالأمور الغيبية، وقد مدح الله سُبحَانَهُ هذا الصنف، فقال: ﴿
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا
رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) ﴾[البقرة].

  فهذا شأن المؤمن أنه يؤمن بالأمور الغيبية،
استسلام وانقياد، فلا يتردد أو يتفلسف أو يعارض بعقله.

الاستنجاء:
قال الصنعاني في «سبل السلام»(1/ 113):  إزَالَةُ
النَّجْوِ بِالْمَاءِ أَوْ الْحِجَارَةِ.


المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2024/03/7.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 1298
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(8)مقتطف من دروس بلوغ المرام

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(8)مقتطف من دروس بلوغ المرام

 

    
مقتطف من 31 من دروس بلوغ المرام


 

 

ما سبب شبه الولد بأبيه وأعمامه
وبأمه وأخواله؟

 

إذا علا ماءُ
الرجل ماءَ المرأة كان الشبه للأب والأعمام، وإذا علا ماءُ المرأة ماءَ الرجل كان
الشبه للأم والأخوال.


روى الإمام
مسلم(314) عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ تَغْتَسِلُ الْمَرْأَةُ إِذَا احْتَلَمَتْ وَأَبْصَرَتِ
الْمَاءَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ» فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: تَرِبَتْ يَدَاكِ
وَأُلَّتْ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«دَعِيهَا. وَهَلْ يَكُونُ الشَّبَهُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ ذَلِكِ، إِذَا عَلَا
مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ، أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَخْوَالَهُ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ
الرَّجُلِ مَاءَهَا أَشْبَهَ أَعْمَامَهُ».

قال النووي
رَحِمَهُ الله في
«شرح صحيح مسلم»(3/223): قَالَ
الْعُلَمَاءُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْعُلُوِّ هُنَا السَّبْقُ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْكَثْرَةُ وَالْقُوَّةُ بِحَسَبِ كَثْرَةِ
الشَّهْوَةِ.


[مقتطف من 31
من دروس بلوغ المرام لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله ]

 

المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2024/03/8.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 1298
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(9)مقتطف من دروس بلوغ المرام

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(9)مقتطف من دروس بلوغ المرام

 

مقتطف من 31 من دروس بلوغ المرام

 

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ مِنْ
أَرْبَعٍ: مِنَ الْجَنَابَةِ، وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَمِنَ الْحِجَامَةِ، وَمِنْ
غُسْلِ الْمَيِّتِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.


هذا الحديث ضعيف؛ من طريق مصعب بن شيبة، وهو ضعيف، وقد
ضعف الحديث الشيخ الألباني رَحِمَهُ اللهُ في «ضعيف أبي داود»(59).


وهذا الحديث فيه أربعة أغسال:

الأول: الغسل من الجنابة، وهذا واجب قال الله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ
كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ﴾ [المائدة: 6] ، وتقدم في الدرس السابق، وهذا
إجماع أهل العلم.


الثاني: الغسل يوم الجمعة.

الثالث: الغسل من الحجامة، الحجامة:
إخراج الدم من الجسم بصفة مخصوصة، كما في «شرح بلوغ المرام»(1/275) للشيخ ابن
عثيمين رَحِمَهُ اللهُ.


وقد استدل بعضهم بهذا الحديث على استحباب الغسل من
الحجامة، واختاره الإمام النووي رَحِمَهُ اللهُ في «روضة الطالبين»(
[1]).

ومن أهل العلم من قال: هذا لا يستحب،
وهذا قول الإمام أحمد وضعف حديث الحجامة كما في «مسائل ابنه عبدالله».


 قال عبد اللَّه بن
أحمد في «المسائل» (23): سَمِعت أبي يَقُول: رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله
عَلَيْهِ وَسلم الْغسْل من غسل الْمَيِّت وَلَيْسَ يثبت، وَلَا يتَوَضَّأ من حمل
الْجِنَازَة لَيْسَ يثبت، وَلَا يغْتَسل من الْحجامَة لَيْسَ يثبت عَن النَّبِي
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.


وهذا هو الصواب ، والقول بالاستحباب حكم شرعي يحتاج إلى
دليل، ومن أحب أن يغتسل فله ذلك، غير أنهم في الطب الحديث يحذرون من الاغتسال حتى
تمر أربعة وعشرون ساعة؛ درءًا لمخاطر جروحات الحجامة.


والحجامة من الأدوية النافعة، ولكنه إذا تعوَّد على
الحجامة يحتاج أن يستمر عليها، فتكون الحجامة على حسب الحاجة، والله أعلم.


الرابع: الغسل من تغسيل الميت، وتقدم هذا عند حديث عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ غَسَّلَ مَيْتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ
فَلْيَتَوَضَّأْ» والحديث الصحيح أنه موقوف على أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،
وجمهور أهل العلم على استحباب الغسل من تغسيل الميت، وفي المسألة حديث ابن عمر
قال:
«كُنَّا نُغَسِّلُ الْمَيِّتَ فَمِنَّا
مَنْ يَغْتَسِلْ وَمِنَّا مَنْ لَا يَغْتَسِلْ».


وأما حديث «لَيْسَ عَلَيْكُمْ
فِي غُسْلِ مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ إِذَا غَسَّلْتُمُوهُ إِنَّ مَيِّتَكُمْ لَمُؤْمِنٌ
طَاهِرٌ وَلَيْسَ بِنَجَسٍ فَحَسْبُكُمْ أَنْ تَغْسِلُوا أَيْدِيكُمْ»
، فهذا الحديث ضعيف.

 

 

([1]) وذكر النووي في «روضة الطالبين» (2/44) قولين في الغسل من الحجامة
الاستحباب وعدمه.

 ثم
قال: وَالْمُخْتَارُ: الْجَزْمُ بِاسْتِحْبَابِ الْغُسْلِ مِنَ الْحِجَامَةِ
وَالْحَمَّامِ. فَقَدْ نَقَلَ صَاحِبُ
«جَمْعِ الْجَوَامِعِ »  فِي مَنْصُوصَاتِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ:
أُحِبُّ الْغُسْلَ مِنَ الْحِجَامَةِ وَالْحَمَّامِ، وَكُلِّ أَمْرٍ غَيَّرَ
الْجَسَدَ، وَأَشَارَ الشَّافِعِيُّ، إِلَى أَنَّ حِكْمَتَهُ، أَنَّ ذَلِكَ
يُغَيِّرُ الْجَسَدَ وَيُضْعِفُهُ، وَالْغُسْلُ يَشُدُّهُ وَيُنْعِشُهُ.


 

المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2024/03/9.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 1298
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(10)مقتطف من دروس بلوغ المرام

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(10)مقتطف من دروس بلوغ المرام

 

عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ
أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

زَادَ الْحَاكِمُ: «فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ».


(وَعَنْ
أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
) وهو سعد بن مالك بن سنان.

الحديث
بهذه الزيادة فيه «صحيح الجامع»(263) للشيخ الألباني.

من فوائد هذا الحديث:

-الكناية
في الألفاظ التي تتعلق بالعورات، فإنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
وَسَلَّمَ قال: «
إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ »، ولم يقل: إذا جامع.

-وفيه
أن الزوجة يطلق عليها أهل، ومنه قول النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى
آلِهِ وَسَلَّمَ في حديث الإفك: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ يَعْذِرُنِي
مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي، فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ
عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ
إِلَّا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي» رواه البخاري (2661)،
ومسلم (2770) عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.

كما
يطلق أيضًا على البنت أنها من أهل الرجل، كما قال النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لابنته فاطمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «وَإِنَّكِ
أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقًا بِي» رواه مسلم (2450) عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.

-وفيه
جواز تأخير غسل الجنابة.

-وفيه
جواز المعاودة إلى الجماع بدون غسل.

-وفيه
الأمر بالوضوء لمن أراد أن يعود إلى الجماع قبل الغسل، والأمر عند جمهور أهل العلم
للاستحباب.

وما
هو الصارف للأمر «
فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا
وُضُوءًا

»؟


 استدلوا بحديث أنس بن مالك رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى
نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ. رواه مسلم (309)، مع أنه ليس صريحًا في المسألة.

قال
النووي رَحِمَهُ اللهُ في «المجموع»(2/75): يُحْتَمَلُ أنه كان يتوضأ بينهما،
وَيُحْتَمَلُ تَرْكُ الْوُضُوءِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ.

يعني:
أن الحديث ليس بصريح أن النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ
ما كان يتوضأ فهو محتمل.

ويدل
لذلك أيضًا ما رواه الإمام مسلم (374) أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: «مَا أَرَدْتُ صَلَاةً فَأَتَوَضَّأَ»، فهذا الحديث صارف لظاهر الأمر.

وأيضًا نستفيد من بعض الروايات في «الصحيح»: الاستنجاء قبل الوضوء؛ روى البخاري(288)،
ومسلم
(305)عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ «إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، غَسَلَ فَرْجَهُ،
وَتَوَضَّأَ لِلصَّلاةِ».


[مقتطف
من 32 من دروس بلوغ المرام لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]

 

المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2024/03/10_13.html

أضف رد جديد