سلسلة التوحيد والعقيدة


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 1810
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(184)سلسلة التوحيد والعقيدة

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(184)سلسلة التوحيد والعقيدة

 
   من أهوال يوم
القيامة


من أهوال يوم القيامة: أنهم يخرجون من قبورهم لرب
العالمين ليس لغير الله، ولكن لرب العالمين، «حُفَاةً» بلا نعل، «عُرَاةً» بلا
كساء، «غُرْلًا» أي: غير مختونين، يخرجون من قبورهم كيوم ولدتهم أمهاتهم، لا لباس
ولا نعال وغرلًا، قال تَعَالَى: {يَوْمَ
نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ
نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104) }[الأنبياء].

ولما حدث النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عائشة: «تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا» قَالَتْ
عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ
بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ؟ فَقَالَ: «الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ
ذَاكِ» رواه البخاري (6527)، ومسلم (2859) عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؛
لأن الله عَزَّ وَجَلَّ يقول: {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ
يُغْنِيهِ (37)} [عبس: 37].

 كل مهتم
بنفسه يريد نجاتها وسلامتها؛ فلهذا يفر القريب من قريبه، ممن كان أعز عليه وأقرب
إليه في الدنيا {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ
(35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ
يُغْنِيهِ (37)} [عبس:34 - 37].  نصَّ على
هؤلاء: الأخ والأم والأب والزوجة والأبناء؛ لأنهم أخص القرابة، الولد فلذة الكبد
أغلى شيء عند الأب، لكن يوم القيامة كل يفر من الآخر، كل منهم مشغول بشأنه وحاله،
فنسأل الله العفو والعافية، وندعو بدعاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: اللهم لا تخزني يوم يبعثون، كما ثبت عنْ رَجُلٍ، مِنْ
بَنِي كِنَانَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: « اللهُمَّ لَا تُخْزِنِي يَوْمَ
الْقِيَامَةِ» رواه أحمد (18056)، وصححه والدي رحمه الله في «الصحيح المسند مما
ليس في الصحيحين» (1495)، هذا دعا به النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى
آلِهِ وَسَلَّمَ، وجاء في القرآن عن نبي الله إبراهيم:
{وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ}[الشعراء: 87].

 أعظم خزي
وأعظم فضيحة خزي الآخرة؛ لأنه يكون على رؤوس الأولين والآخرين، ونسأل الله الستر
في الأولى والأخرى.

 

[مقتطف من دروس العقيدة الواسطية، لابنة الشيخ
مقبل رَحِمَهُ الله]

 

 

المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2025/07/184.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 1810
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(185)سلسلة التوحيد والعقيدة

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(185)سلسلة التوحيد والعقيدة

 
أخذ أهل الموقف
صحائف أعمالهم


قال شيخ الإسلام في «العقيدة
الواسطية» في يوم القيامة وما يكون فيه:

 فَآخِذٌ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، وآخِذٌ
كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ، أَوْ مِنْ  وَراءِ
ظَهْرِهِ. اهـ.

 

ودليل هذا قول الله
تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ
اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20)
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا
دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ
الْخَالِيَةِ (24) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا
لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا
لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28)﴾ [الحاقة:
19-28]، وقال تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7)
فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا
(9) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو
ثُبُورًا (11) وَيَصْلَى سَعِيرًا (12) إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا
(13) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (14) بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ
بَصِيرًا (15)﴾ [الانشقاق: 7-15].

 

 وتقسيم شيخ الإسلام لآخذي كتبهم يوم القيامة يدل
أنه يرى أنهم على ثلاثة أقسام: أصحاب اليمين يأخذون كتابهم بأيمانهم، وأصحاب
الشمال: منهم من يأخذ كتابه بشماله، ومنهم من يأخذ كتابه من وراء ظهره.

والقول الثاني لبعض أهل
العلم: أن أصحاب الشمال يأخذون كتبهم بشمائلهم من وراء ظهورهم؛ لأنه كما أعرض عن
كتاب الله في الدنيا وتركه وراء ظهره يُعطَى كتابه يوم القيامة بشماله من وراء
ظهره.

وهذا ما يفيده كلام
الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية(10) من سورة الانشقاق، فقد قال: قَوْلُهُ:
{وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ} أَيْ: بِشِمَالِهِ مِنْ
وَرَاءِ ظَهْرِهِ، تُثْنى يَدُهُ إِلَى وَرَائِهِ وَيُعْطَى كِتَابَهُ بِهَا
كَذَلِكَ.

[مقتطف من دروس العقيدة
الواسطية لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]

المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2025/07/185.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 1810
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(186)سلسلة التوحيد والعقيدة

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(186)سلسلة التوحيد والعقيدة

 
               قول: باسم الشعب، باسم الوطن...

 

ما يوجد
من العبارات، مثل: (باسم الشعب، باسم الوطن) فهذا فيه تفصيل، فقد سُئل الشيخ ابن
عثيمين رَحِمَهُ اللهُ في «مجموع الفتاوى»(3/ 88)عن هذه العبارات: (باسم الوطن، باسم الشعب، باسم العروبة)؟

 فأجاب قائلا: هذه العبارات إذا كان الإنسان يقصد
بذلك أنه يعبر عن العرب، أو يعبر عن أهل البلد، فهذا لا بأس به.

 وإن قصد التبرك والاستعانة فهو نوع من الشرك،
وقد يكون شركًا أكبر، بحسب ما يقوم في قلب صاحبه من التعظيم بما استعان به.

 

[مقتطف
من دروس ابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]

 

المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2025/07/186.html


apraaaage
مشاركات: 2
اشترك في: محرم 1447

شركة كشف تسربات المياه بالرياض

مشاركة بواسطة apraaaage »

في عالم تتزايد فيه مشاكل المياه والرطوبة، تبقى خدمة كشف التسربات بالرياض من الضروريات التي تحمي المنازل والمنشآت من أضرار جسيمة قد لا تظهر إلا بعد فوات الأوان. ومع شركتنا، لا داعي للقلق أو العشوائية، فنحن نقدم لك حلاً احترافيًا مدعومًا بأحدث التقنيات وأعلى معايير الجودة.

نستخدم أجهزة متقدمة للكشف الحراري والصوتي، تتيح لنا تحديد مكان التسرب بدقة متناهية دون الحاجة لأي تكسير أو تلف في الجدران أو الأرضيات. كل عملية كشف تتم على يد فريق فني مؤهل ومدرب، يتمتع بخبرة واسعة في التعامل مع جميع أنواع التسربات، سواء كانت داخلية أو خارجية، ظاهرة أو خفية.

🎯 لماذا نحن الخيار الأفضل في كشف التسربات بالرياض؟

✅ أجهزة متطورة تكشف التسربات بدقة عالية.

✅ تقارير معتمدة تصلح للجهات الرسمية وشركات التأمين.

✅ استجابة فورية وخدمة عملاء على مدار 24 ساعة.

✅ حلول متكاملة تشمل الكشف والإصلاح والوقاية.

✅ أسعار تنافسية وضمان على جميع الأعمال.

نحن لا نكتفي بكشف التسرب فحسب، بل نقدم لك خطة علاج شاملة تمنع تكرار المشكلة وتساعدك على الحفاظ على بنية منزلك وسلامة عائلتك. من أول اتصال بك، نبدأ بخدمة منظمة تشمل الاستشارة، الفحص، تقديم التقرير، ثم التنفيذ بكل دقة وسرعة.


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 1810
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(187)سلسلة التوحيد والعقيدة

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(187)سلسلة التوحيد والعقيدة

 
أين يكون الناس
إذا بُدِّلت الأرض؟

 

عن ثوبان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، الحديث وفيه أن يهوديًّا سأل النبي صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ
غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الجِسْرِ» رواه مسلم(315).

ذكر لنا
والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله:

 أن شيخًا سُئل أين يكون الناس إذا غُيرت الأرض؟

 قال: فأنكر الشيخ، وقال: سبحان الله هذه أمور
غيبية!

قال والدي:
والحديث في «صحيح مسلم»:
أن الناس يكونون في ظلمة دون الجسر.

 

المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2025/08/187.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 1810
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(188)سلسلة التوحيد والعقيدة

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(188)سلسلة التوحيد والعقيدة

  

              من أسماء الله: الحميد المجيد 


 

عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،
قَالَ: قَالَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ
نُصَلِّيَ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: قُولُوا:
«اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى
آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا
بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ،
وَالسَّلَامُ كَمَا عَلِمْتُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.


(عن أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ) البدري الأنصاري
عقبة بن عمرو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.


(أَمَرَنَا
اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ)
يشير إلى قول الله
تَعَالَى:﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
(56)﴾
[[/color]الأحزاب: 56][/b].

وقوله:(اللَّهُمَّ صَلِّ
عَلَى مُحَمَّدٍ)
الصلاة  من الله
على نبيه: ثناؤه عليه في الملأ الأعلى. كما قال أبو العالية.


وقوله:(عَلَى مُحَمَّدٍ)
محمد على وزن مفعَّل، بمعنى: مفعول، أي: المحمود حمدًا بعد حمد.


قوله:(إِنَّكَ حَمِيدٌ
مَجِيدٌ)
قال ابن القيم في
«التبيان في
أقسام القرآن
»(94):

الحميد: الحبيب المستحق لجميع صفات الكمال.

وقال رَحِمَهُ
الله في
«جلاء الأفهام»(315): الحميد فعيل من الْحَمد،
وَهُوَ بِمَعْنى مَحْمُود، وَأكْثر مَا
يَأْتِي فعيلًا فِي أَسْمَائِهِ تَعَالَى بِمَعْنى فَاعل،
كسميع وبصير وَعَلِيم وقدير وَعلي وَحَكِيم وحليم وَهُوَ كثير، وَكَذَلِكَ فعول كغفور وشكور وصبور.


وقال بعد ذلك: فالحميد هُوَ الَّذِي لَهُ من الصِّفَات
وَأَسْبَاب الْحَمد مَا يَقْتَضِي أَن يكون مَحْمُودًا،
وَإِن لم يحمده غَيره، فَهُوَ حميد فِي نَفسه، والمحمود من تعلق بِهِ حمد الحامدين.


وقال الشيخ
ابن عثيمين في
«شرح بلوغ المرام»(2/165): الحميد فعيل
بمعنى فاعل وبمعنى مفعول، فحميد بمعنى فاعل، أي: حامد، فالله عز وجل حامد لكل من يستحق الحمد من عباده؛ ولذلك يثني على من يستحق الحمد من الأنبياء
والصالحين، فهو فاعل،
أي: فاعل للحمد.


ومحتمل أن
يكون (حميد)
بمعنى: محمود؛
لأن الله-سبحانه وتعالى-محمود على كل حال،
وهو محمود أيضًا على نعمه السابغة الكثيرة،
وإذا كان اللفظ محتملًا للمعنيين ولا تناقض بينهما،
فإن الصحيح أنه شامل لهما، وهذا ما يعرف عند
العلماء بالمشترك، فإذا كان اللفظ المشترك
صالحًا للمعنيين بدون تناقضٍ ولا تنافر، فإن
الأولى حمله على المعنيين جميعًا، ما لم يوجد
دليل على أن المراد أحدهما.اهـ.


فاستفدنا:

أن الحميد
فعيل بمعنى فاعل، أي:
يَحمد من يستحق الحمد من الأنبياء والصالحين.


أو فعيل بمعنى
مفعول، أي:
محمود، والمعنى أنه يُحمد على صفاته وأفعاله
ونعمه السابغة.


قال الصنعاني
في
«سبل السلام»(2/244)عن الاحتمال
الأول
،وهو أَنَّ حَمِيدًا
بِمَعْنَى حَامِدٍ
: وَهَذَا أَنْسَبُ
بِالْمَقَامِ.


والمجيد:
قال
ابن القيم في
«التبيان في أقسام القرآن»(94):

المجيد العظيم
الواسع القادر الغني ذو الجلال والإكرام.


وقال الحافظ
في
«فتح الباري»(11/163): أَمَّا
الْمَجِيدُ فَهُوَ مِنَ الْمَجْدِ، وَهُوَ
صِفَةُ مَنْ كَمُلَ فِي الشَّرَفِ، وَهُوَ
مُسْتَلْزِمٌ لِلْعَظَمَةِ وَالْجَلَالِ،
كَمَا أَنَّ الْحَمْدَ يَدُلُّ عَلَى صِفَةِ الْإِكْرَامِ.


 وفي
هذا الحديث:


 خَتْم الصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بهذين الاسمين: حميد مجيد.


وقد جاء
الاقتران بين هذين الاسمين في القرآن في موضعٍ واحد،
قال تَعَالَى: ﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ
أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ
إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73)﴾[هود].

قال ابن القيم
في
«جلاء الأفهام»(317): وَأما الْمجد
فَهُوَ مُسْتَلْزم للعظمة وَالسعَة والجلال،
وَالْحَمْد يدل على صِفَات الْإِكْرَام،
وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام، وَهَذَا معنى قَول العَبْد:
لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر، فـ لَا
إِلَه إِلَّا الله دَال على ألوهيته وتفرده فِيهَا،
فألوهيته تَسْتَلْزِم محبته التَّامَّة،
وَالله أكبر دَال على مجده وعظمته؛ وَذَلِكَ
يسْتَلْزم تَعْظِيمه وتمجيده وتكبيره؛
وَلِهَذَا يقرن سُبْحَانَهُ بَين هذَيْن النَّوْعَيْنِ فِي الْقُرْآن كثيرًا
كَقَوْلِه: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ
عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73)﴾[هود].


وَقَوله
تَعَالَى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي
لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شريك فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ
وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا}[الإسراء]،
فَأمر بِحَمْدِهِ وتكبيره.


وَقَالَ
تَعَالَى: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي
الْجلَال وَالْإِكْرَام}[الرحمن]، إلخ كلامه رَحِمَهُ الله.

وقال الحافظ
في
«فتح الباري»(11/163): مُنَاسَبَةُ
خَتْمِ هَذَا الدُّعَاءِ بِهَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ، أَنَّ الْمَطْلُوبَ تَكْرِيمُ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ
وَثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ وَالتَّنْوِيهُ بِهِ وَزِيَادَةُ تَقْرِيبِهِ؛ وَذَلِكَ مِمَّا يَسْتَلْزِمُ طَلَبَ الْحَمْدِ
وَالْمَجْدِ، فَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى
أَنَّهُمَا كَالتَّعْلِيلِ لِلْمَطْلُوبِ،
أَوْ هُوَ كَالتَّذْيِيلِ لَهُ.


 وَالْمَعْنَى: إِنَّكَ فَاعِلٌ مَا تَسْتَوْجِبُ
بِهِ الْحَمْدَ مِنَ النِّعَمِ الْمُتَرَادِفَةِ،
كَرِيمٌ بِكَثْرَةِ الْإِحْسَانِ إِلَى جَمِيعِ عِبَادِكَ.


[مقتطف من دروس بلوغ المرام
لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]


المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2025/08/188.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 1810
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(189)سلسلة التوحيد والعقيدة

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(189)سلسلة التوحيد والعقيدة

 
                        الأشياء التي كُتِبَ لها البقاء 

 

 

قد جمع بعضهم التي كُتب
لها البقاء، ولا تفنى، في بيت  فقال:

ثمانية حكم البقاء
يعمها ... من الخلق والباقون في حيز العدم

هي العرش والكرسي نار
وجنة ... وعجب وأرواح كذا اللوح والقلم

(ثمانية حكم البقاء
يعمها) هذه تبقى ولا تفنى، فهي لا تدخل في قوله تَعَالَى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26)﴾.

(وعجْب) عجب
الذنب، العصعص الذي يكون في أسفل الظهر، النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يقول: «لَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى،
إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الخَلْقُ
يَوْمَ القِيَامَةِ» رواه البخاري (4935)، ومسلم (2955) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

وباقي البيت معانيه واضحة.

[مقتطف من دروس العقيدة
الواسطية لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]

المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2025/08/189.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 1810
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(190)سلسلة التوحيد والعقيدة

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(190)سلسلة التوحيد والعقيدة

 
                              الإيمان بالقدر  

قال تَعَالَى: {مَا
أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْلَا
تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا
يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23)}[الحديد].

 

قال الشيخ ابن عثيمين
رَحِمَهُ اللهُ في «شرح العقيدة الواسطية» (2/179): {فِي الْأَرْضِ}: كالجدب
والزلازل والفيضانات وغيرها.

 ﴿ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ ﴾:
كالمرض والأوبئة المهلكة وغير ذلك.  اهـ.

 

وقوله: ﴿ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ﴾ أي: نخلقها.

 وهل الضمير في ﴿نَّبْرَأَهَا ﴾ يعود إلى مصيبة أو إلى الأرض أو إلى
الأنفس؟

أقوال، قال ابن القيم
رَحِمَهُ اللهُ في «شفاء العليل»(194): أخبر
سبحانه أنه قدَّر ما يصيبهم من البلاء في أنفسهم، قبل أن يبرأ الأنفس أو المصيبة
أو الأرض أو المجموع، وهو الأحسن. اهـ.

أي: قبل أن نبرأ
المصيبة والأرض والأنفس.

وفيه: أنه لا تنزل مصيبة إلا والله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى قد
علمها وكتبها قبل خلقها، وفيه: أن الله عَزَّ
وَجَلَّ يخبر بالابتلاءات والمصائب قبل وقوعها؛ ليستعد المؤمن لها، وليكون ذلك عونًا
على تحمل المشقة والمحنة، وكما قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ
وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ
قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ﴾ [آل عمران: 186]، وقال سُبحَانَهُ: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ
الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155)﴾
[البقرة: 155]، ويقول سُبحَانَهُ: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا
بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ
شَيْءٍ عَلِيمٌ (11)﴾ [التغابن: 11]، فالله عَزَّ وَجَلَّ يخبرنا بذلك؛ ليعيننا على
التسليم والانقياد والصبر.

 والمؤمن له حالان:

حال قبل نزول القدر
المؤلم، وحال بعد نزوله.

 أما قبل نزول القدر فالمؤمن يدعو الله ويستعين
به، ويوطن نفسه للصبر، ومن أدعية النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَبَرْدَ
الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَذَّةَ النَّظَرِ فِي وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى
لِقَائِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرَّاءٍ مُضِرَّةٍ وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ» رواه ابن أبي
عاصم في «السنة» (427) عن فَضَالة بن عبيد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وهو في «الصحيح
المسند» (1058) للوالد عليه رحمة الله.

 والحالة الثانية بعد نزول القدر، وهذا يجب فيه
الصبر وعدم التسخط على قدر الله سُبحَانَهُ.

 وما أحوجنا أن نربي نفسنا على الإيمان بالقدر،
وأن نعرف أن القدر لا يسير بتسييرنا وعلى مزاجِنا، إنما يسيِّره الله سُبحَانَهُ
الحَكَمُ العدل، قال الله سُبحَانَهُ: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ [يونس: 22].

 وهذه الدار الدنيا دار محفوفة بالآلام والمصائب،
كما قال تَعَالَى: ﴿لَقَدْ
خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (4)﴾ [البلد: 4]، فلم يخلقنا الله
سُبحَانَهُ وَتَعَالَى للراحة والاستقرار عليها، إنما هي عبارة عن مركب وجسر نمر
عليه إلى دار الآخرة؛ ولذلك يقولون: الدنيا مزرعة للآخرة.

[مقتطف من دروس العقيدة
الواسطية لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]

 

المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2025/08/190_26.html


yells
مشاركات: 10366
اشترك في: صفر 1447

سلسلة التوحيد والعقيدة

مشاركة بواسطة yells »


أضف رد جديد