العلم وفضله

أضف رد جديد

كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 540
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

العلم وفضله

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(53) العلم وفضله


 
                                  الحث على تبليغ العلم
 
قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾[المائدة].
 
فيه أنه يجب على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يبلِّغَ رسالةَ ربّهِ، وقد بلَّغ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرسالة أتمَّ التبليغ وأكمله.
 
 وقد كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشهِدُ اللهَ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى بأنه بلغ الرسالة. وكان الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم يشهدون أنه بلَّغَ الرسالة، كحديث جابر الطويل عند مسلم في حجة الوداع، حذَّرَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ من التعامل بالربا، وعلَّمَ مناسك الحج، وأوصى بالنساء خيرًا، وغير ذلك، ثم قال: «وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟»، قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ: «اللهُمَّ، اشْهَدْ، اللهُمَّ، اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
أي: يكرّرُ ثلاثًا إشهادَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لربِّهِ أنه قد بلَّغَ أمتَهُ الرسالةَ.
قال السعدي رَحِمَهُ الله في تفسير هذه الآية من «تفسيره»(239): هذا أمر من الله لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم بأعظم الأوامر وأجلِّها، وهو التبليغ لما أنزل الله إليه، ويدخل في هذا كل أمر تلقته الأمة عنه صلى الله عليه وسلم من العقائد والأعمال والأقوال، والأحكام الشرعية والمطالب الإلهية.
فبلَّغ صلى الله عليه وسلم أكمل تبليغ، ودعا وأنذر، وبشر ويسر، وعلم الجهال الأميين حتى صاروا من العلماء الربانيين، وبلغ بقوله وفعله وكتبه ورسله. فلم يبق خير إلا دل أمته عليه، ولا شر إلا حذرها عنه، وشهد له بالتبليغ أفاضل الأمة من الصحابة، فمن بعدهم من أئمة الدين ورجال المسلمين. اهـ.
هذه الآية الكريمة من أدلة وجوب تبليغ العلم، وعدمِ كتمانِهِ. فالأمر عامٌّ  لحملَة هذا الدين.
قال القرطبي رَحِمَهُ الله في «تفسيره»(6/242): هَذَا تَأْدِيبٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَأْدِيبٌ لِحَمَلَةِ الْعِلْمِ مِنْ أُمَّتِهِ أَلَّا يَكْتُمُوا شَيْئًا مِنْ أَمْرِ شَرِيعَتِهِ، وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَمْرِ نَبِيِّهِ أَنَّهُ لَا يَكْتُمُ شَيْئًا مِنْ وَحْيِهِ. اهـ.
 
وقوله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ أي: إن لم يبلغ النبي صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما أُنزل إليه فما بلغ رسالة ربّهِ.
 وهذا لا يلزم منه الوقوع؛ لأنه شرط، والتعليق بالشرط لا يلزم منه الوقوع، وهذا نحو قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ[الزُّمَرِ: 65] الآية.  وقال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى بعد أن ذكر عددًا من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(88)[الأنعام].
قال الحافظ ابن كثير في « تفسيره»(3/299)-تفسير سورة الأنعام-: هَذَا شَرْطٌ، وَالشَّرْطُ لَا يَقْتَضِي جَوَازَ الْوُقُوعِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾[الزُّخْرُفِ: 81]، وَكَقَوْلِهِ: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 17]، وَكَقَوْلِهِ: ﴿لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴾ [الزُّمَرِ: 4].
 
 

المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2023/01/53_23.html




كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 540
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(54) العلم وفضله

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(54) العلم وفضله

 
                                  الولد المخلد
 
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» رواه مسلم (1631).
 
في هذا الحديث: حث ابن آدم على الحرص أن يعمل في حياته ما يبقى له بعد وفاته.
ومنه الولد المخلد، وهو: أن يصنف كتابًا يبقى بعد وفاتِه، هذا يخلد ذكْر صاحبه، ويستمر له أجره، فلا ينقطع بوفاتِهِ.
قال ابن الجوزي رَحِمَهُ الله في «صيد الخاطر»(34): فإذا علم الإنسان -وإن بالغ في الجد- بأن الموت يقطعه عن العمل، عمل في حياته ما يدوم له أجره بعد موته، فإن كان له شيء من الدنيا، وقف وقفًا، وغرس غرسًا، وأجرى نهرًا، ويسعى في تحصيل ذرية تذكر الله بعده، فيكون الأجر له، أو أن يصنف كتابًا في العلم؛ فإن تصنيف العالم ولده المخلد، وأن يكون عاملًا بالخير، عالمًا فيه، فينقل من فعله ما يقتدي الغير به؛ فذلك الذي لم يمت.
................ قَدْ مَاتَ قَوْمٌ وَهُمْ فِي النَّاسِ أحياءُ
 
وقد جاء ذِكْر الخُلد -وهو يدل على البقاء والدوام- في أكثر من آية، منها:
-قوله تَعَالَى: ﴿ وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ﴾.
وقوله عز وجل: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾، وفي معنى مخلدون تفسيران:

أحدهما: أنهم خلقوا للبقاء، فلا يتغيرون ولا يكبرون.
الثاني: المقرَّطون في آذانهم والمسورون في أيديهم.
الأقرطة حلية الأذان، وحلية الأيدي الأسورة.
الحافظ ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ في « الأمثال» يقول عن القول الثاني: (وَأَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ فَسَّرُوا اللَّفْظَ بِبَعْضِ لَوَازِمِهِ، وَذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى التَّخْلِيدِ عَلَى ذَلِكَ السِّنِّ، فَلَا يُنَافِي الْقَوْلَيْنِ).
قوله عز وجل: ﴿ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3)﴾[الهمزة: 1-3].
 أي: يظن أنه يبقى ولا يموت بسبب ماله.
-والمخلد من الرجال، قال أبو عبيدة في «مجاز القرآن»(1/233): هُوَ الَّذِي يبْطِئُ شيبه، وَمِنْ الدَّوَابِّ: الَّذِي تَبْقَى ثَنَايَاهُ إلَى أَنْ تَخْرُجَ رَبَاعِيَّتُهُ
إذًا المخلد من الرجال هو الذي يبطئ شيبه، ومعناه: أنه طويل العمر، مع عدم تغيره، وعدم شيب شعره.
قال الفراء في «معاني القرآن»(399): ويُقال للرجل إِذَا بقي سواد رأسه ولحيته: إِنّه مُخلد، وَإِذَا لَمْ تسقط أسنانه قيل: إنه لَمخلد.
وقال ابن عطية في «تفسيره»(2/478): والمخلد الذي يثبت شبابه فلا يغشاه الشيب، ومنه الخلد.
 

المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2023/01/54_31.html

أضف رد جديد