(10) التَّذْكِيْرُ بِسِيْرَةِ سَيِّدِ البَشَرِ

أضف رد جديد

كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 318
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(10) التَّذْكِيْرُ بِسِيْرَةِ سَيِّدِ البَشَرِ

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(10) التَّذْكِيْرُ بِسِيْرَةِ سَيِّدِ البَشَرِ


بسم الله الرحمن الرحيم                              


(10) (التَّذْكِيْرُ بِسِيْرَةِ سَيِّدِ البَشَرِ)


اختصارُ درسِ السابع عشر من (الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم)


* بعث بئر معونة: كانت هذه الوقعة في صفر الذي وقع فيه بعث الرجيع، فقد كانا في شهرٍ واحدٍ في السنة الرابعة.
*سبب هذه الوقعة: وذلك أن أبا براء عامر بن مالك المدْعو مُلاعِب الأسنَّة، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينةَ فدعاه إلى الإسلام فما أسلم ولا أظهر عنادًا ومخالفةً، ثم عرض على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يبعث أصحابه إلى نجد لدعوتهم وتعليمهم، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إني أخاف عليهم أهل نجد. فقال أبو براء: أنا جارٌ لهم.
* عدد بعث بئر معونة: بعث النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم سبعين رجلًا كما في الصحيحين ، وقد قيل :بعث أربعين رجلًا كما في قول ابن اسحاق.وما في الصحيحين هو الصحيح . وأمَّر عليهم المنذرَ بن عمرو ولقبُه المعنِق لِيموت.
*وصف بعث بئر معونة: كانوا من فضلاء المسلمين وساداتهم وقرَّائهم ، أخرج البخاري (2801) ومسلم (677) واللفظ لمسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: «أَنِ ابْعَثْ مَعَنَا رِجَالًا يُعَلِّمُونَا الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُمْ: الْقُرَّاءُ، فِيهِمْ خَالِي حَرَامٌ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَيَتَدَارَسُونَ بِاللَّيْلِ يَتَعَلَّمُونَ، وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يَجِيئُونَ بِالْمَاءِ فَيَضَعُونَهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَيَحْتَطِبُونَ فَيَبِيعُونَهُ، وَيَشْتَرُونَ بِهِ الطَّعَامَ لِأَهْلِ الصُّفَّةِ وَلِلْفُقَرَاءِ، فَبَعَثَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ، فَعَرَضُوا لَهُمْ، فَقَتَلُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا الْمَكَانَ، فَقَالُوا: اللهُمَّ، بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ، وَرَضِيتَ عَنَّا، قَالَ: وَأَتَى رَجُلٌ حَرَامًا، خَالَ أَنَسٍ مِنْ خَلْفِهِ، فَطَعَنَهُ بِرُمْحٍ حَتَّى أَنْفَذَهُ، فَقَالَ حَرَامٌ: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: إِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ قُتِلُوا، وَإِنَّهُمْ قَالُوا: اللهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ، وَرَضِيتَ عَنَّا». ودلَّ هذا الحديث أن هؤلاء الصحابة السبعين من خيار الصحابة وكانوا يسمون بالقراء،وأصحاب عبادةٍ وخدمة لأهل الُّصُّفة والمحاويج رضي الله عنهم .
* قصةُ قتلهم: نهضُوا فنزلوا بئر معونة، ثم بعثُوا منها حرامَ بن ملحان أخا أم سليم بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عدوِّ الله عامرِ بن الطفيل، فلم ينظر عامر في الكتاب. وأمر به فقتله، يقول حرام بن ملحان لما طُعن بالحربة: فزت ورب الكعبة.أي فاز بالشهادة والجنة .
واستنفر عدو الله عامر: بني عامر إلى قتال الباقين من السبعين الذين بعثهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلم يجيبوه لأجل جوار أبي براء.
واستنفر بني سليم فأجابته عُصَيَّة ورِعل وذكوان، فأحاطوا بهم فقاتلوا حتى قُتلوا عن آخرهم رضي الله عنهم، إلا كعب بن زيد فإنه حُمِل جريحًا من بين القتلى فعاش حتى قتل يوم الخندق. وكان عمرو بن أمية الضمري والمنذر بن محمد بن عقبة في سرح المسلمين، فرأيا الطيرَ تحومُ –أي تتردد وتطوف-على موضع الوقعة، فنزلا فقاتلا المشركين حتى قتل المنذر بن محمد وأُسر عمرو بن أمية، ثم أعتقه عامر فيما زعم عن رقبةٍ كانت على أمه عندما أَخبر أنه من مضر.
* ثم رجع عمرو بن أمية ونزل بالقرقرةِ وفَتك على غرَّة برجلين بجواره، وكان هذان الرجلان معهما عهد من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يعلم به عمرو بن أمية، وهو يرى أنه قد أصاب ثأراً من أصحابه، فلما قدم أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: لقد قتلتَ قتيلَين لأدينَّهما. وهذا فيه دية المعاهَد، وقد ثبت في سنن أبي داوود (4583) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «دِيَةُ الْمُعَاهِدِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ». ولا يجوز تعمد الأذى ولا القتل لمن كان معاهدًا ففي صحيح البخاري (3166) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا». هذا دليل على أنه من الكبائر.
* أنزل الله فيهم بعد أن قُتلوا رضي الله عنهم قرآنًا وكان من المنسوخ تلاوته: ففي صحيح البخاري (4091) عن أَنَس ثُمَّ كَانَ مِنَ المَنْسُوخِ: إِنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا «فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلاَثِينَ صَبَاحًا، عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَبَنِي لَحْيَانَ، وَعُصَيَّةَ، الَّذِينَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
* من الذين قتلوا في بئر معونة: المنذر بن عمرو المعْنِق ليموت، وعامر بن فُهيرة قتله جبارُ بن سلمى، وحرام بن ملحان وهو أول من قُتِل منهم. وعروة بن أسماء بن الصلت. رضي الله عنهم أجمعين.
* قنوت رسولِ الله صلى الله عليه وسلم شهرًا يدعو على الذينَ قتلوا القرَّاء: وهذا فيه القنوت في النوازل ولم يقنت صلى الله عليه وسلم في غير النوازل. وأما ما جاء في مسند أحمد (12657) من طريق أَبي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «مَا زَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا». فهو حديث ضعيف. أبو جعفر الرازي ضعيف. والله أعلم.
*الأمر بإجلاء اليهود والنصارى من جزيرة العرب: أمر صلى الله عليه وسلم عند موته بإجلائهم عمومًا. وهذا مما اختُص به جزيرةُ العرب ومن مِيزاتِها، أخرج مسلم (1767) عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ حَتَّى لَا أَدَعَ إِلَّا مُسْلِمًا».
ـ وإذا كان هذا في اليهود والنصارى فإخراجُ الكفار ممن ليس عندهم كتاب من باب أولى، وقال البخاري: بَابُ إِخْرَاجِ اليَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ (3168) ثم أخرج بإسناده عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، يَقُولُ: يَوْمُ الخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الخَمِيسِ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الحَصَى، قُلْتُ يَا أَبَا عَبَّاسٍ: مَا يَوْمُ الخَمِيسِ؟ قَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعُهُ، فَقَالَ: «ائْتُونِي بِكَتِفٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لاَ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا»، فَتَنَازَعُوا، وَلاَ يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ، فَقَالُوا: مَا لَهُ أَهَجَرَ اسْتَفْهِمُوهُ؟ فَقَالَ: «ذَرُونِي، فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ»، فَأَمَرَهُمْ بِثَلاَثٍ، قَالَ: «أَخْرِجُوا المُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ، وَأَجِيزُوا الوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ».
ـ فإذا كان عند المسلمين قوة وجبَ عليهم إخراج الكفار وعدم تمكينهم من الإقامة في جزيرة العرب، ومن المنكر جلب العُمَّال من الكفار والخدم من الرجال والنساء إلى جزيرة العرب.
ـ وقد تكلم العلماء على حدود جزيرة العرب وصفاتها، ومن جزيرة العرب مكة والمدينة واليمن دون الشام.كما في مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام.
* سبب تسميتها بجزيرة العرب: في فتح الباري: وَسُمِّيَتْ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ لِإِحَاطَةِ الْبِحَارِ بِهَا يَعْنِي بَحْرَ الْهِنْدِ وَبَحْرَ الْقُلْزُمِ وَبَحْرَ فَارِسَ وَبَحْرَ الْحَبَشَةِ.
* سبب إضافة الجزيرة إلى العرب: قال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم تحت رقم (1637): وَأُضِيفَتْ إِلَى الْعَرَبِ لِأَنَّهَا الْأَرْضُ الَّتِي كَانَتْ بِأَيْدِيهِمْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَدِيَارُهمُ الَّتِي هِيَ أَوْطَانُهُمْ وَأَوْطَانُ أَسْلَافِهِمْ. اهـ.
* من ميز جزيرة العرب يأسُ الشيطان من الشرك فيها لما وجد انتشار الإسلام والتوحيد أخرج مسلم في صحيحه (2812) عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ».     
* غزوة بني النضير: خرج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بنفسه الكريمة إلى بني النضير ليستعين بهم في دفع دية ذَينِك الرجلين اللذّيْنِ قتلهما عمرو بن أمية ، فقالوا: نعم نعينك ثم همُّوا أن يُلقوا صخرة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وانتُدب لذلك عمرو بن جحاش، وجاء الوحي إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فانصرف إلى المدينة. ثم بعد ذلك ندب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لقتال بني النضير لأنهم نقضوا العهد. واستعمل على المدينة ابنَ أم مكتوم.
وكانت غزوة بني النضير في ربيع الأول في السنة الرابعة، وحاصرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حصونهم ستَ ليال وقطع نخلهم إذلالًا لهم ومهانة. وقذف الله في قلوبهم الرعب،حتى بلغ منهم كلَّ مبلغ . ثم تمَّ إجلاؤهم وأن لهم ما حملت إبلهم من الأمتعة فجعلوا يخربون بيوتهم بأيديهم ليأخذوا الأشياء المستحسَنة من الأبواب والخشب وغيرها ولم يُسلم من بني النضير أحد إلا رجلان، وهما أبو سعد بن وهب، ويامين بن عمير بن كعب.
* أرسل عبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه من يبلغ بني النضير بخُفية، وقالوا لبني النضير: إذا قاتلكم فنحن ننصركم، وهذا وعد منافقين لما قاتلهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خذلوهم وكانوا منتظرين لنصرهم وهم في حصونهم.
* قسم رسول الله الأموال بين المهاجرين الأولين خاصة، إلا أنه أعطى أبا دجانة وسهل بن حنيف الأنصارِيَّين لفقرِهما، وكانت أموال بني النضير فيئًا. والفيء: ما أخذ من أموال الكفار بغير قتال.
* وفي هذه الغزوةِ أنزل اللهُ سبحانه سورة الحشر بتمامها في شأن بني النضير، وقد كان عبدُ الله بن عباس رضي الله عنهما يسميها سورةَ بني النضيركما في البخاري ،وكم فيها من العبر وبيان إذلال أهل الكفروإهانتهم وسوء عاقبتهم .ولهذا ربنا يقول في شأنهم {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}.
* تحريم الخمر: وقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (14/ 117): فَإِنَّ الْخَمْرَ حُرِّمَتْ سَنَةَ ثَلَاثٍ بَعْدَ أُحُدٍ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ. اهـ. وقال ابن حزم حرمت في غزوة بني النضير، قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: ولم أره لغير.

واللهُ أعلم .


الرابط على موقع الشيخة أم عبدالله الوادعية
http://alwadei967.blogspot.com/2016/03/10_13.html



أضف رد جديد