الدرس الأول من / كتاب التوحيد من صحيح البخاري .

أضف رد جديد

كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 318
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

الدرس الأول من / كتاب التوحيد من صحيح البخاري .

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

الدرس الأول من / كتاب التوحيد من صحيح البخاري .


                                  بسم الله الرحمن الرحيممقدمة:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله ونبيه محمدٍ الأمين وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. أما بعد.
فإن أنفس ما تصرفُ فيه الأوقاتُ هو طلب العلم النافع الذي يعد نورًا مبينًا كما قال سبحانه في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾ [النساء:174].
 العلم الشرعي طريقٌ إلى الجنة، والجنة بغية كل مؤمنٍ ومؤمنة (وما غاية المؤمن إلا الجنة).
روى مسلم في صحيحه (2699) من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ قال: «وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ».
فوائد وثمار العلم النافع لا تعد ولا تُحصى  «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» البخاري (71). وبالعلم تُنال السيادة وذلك لفضل العلم ولشرفه حتى إن سفيان بن عيينة وهو (أبو محمد الهلالي) ـ رحمه الله تعالى ـ لما وجد الطلاب ملتفين حوله تمثَّل بقول الشاعر:
خَلَتِ الدِّيَارُ فَسُدْتُ غَيْرَ مُسَوَّدِ ... وَمِنَ الشَّقَاءِ تَفَرُّدِي بِالسُّؤْدَدِ"
(الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي (1/210/387)).
 (فسدت غير مسود) من دون أن يُجعل سيدًا نال السيادة.
فالعلم رفعة عظيمة لا ينال هذه الرفعةَ الملوكُ، ولا الرؤساء، ولا الوزراء. لا ينالها إلا من تعلم العلم الشرعي. قال ربنا سبحانه ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة:11].
وفي تاريخ دمشق لابن عساكر (32/447) ترجمة عبدالله بن المبارك: قدم هارون الرشيد أمير المؤمنين الرقة، فانجفل الناس خلف عبد اللَّه بن المبارك، وتقطعت النعال، وارتفعت الغبرة، فأشرفت أم ولد لأمير المؤمنين من برج من قصر الخشب، فلما رأت الناس قَالت: ما هذا؟ قَالُوا: عالم من أهل خراسان قدم الرقة يقَالُ له عبد اللَّه بن المبارك، فقَالت: هذا واللَّه الملك لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بشُرَطٍ وأعوان.
وقد كان الوالد الشيخ مقبل رحمه الله يذكر هذه القصة في التحفيز على طلب العلم .
العلم هو المُلْك وهو السلطان ، العلم الشرعي سعادة عظيمة لا ينالها إلا من طلب العلم الشرعي. لا ينال هذه السعادة والحلاوة إلا مَن طلب العلم الشرعي حتى قال بعضهم : لَوْ يَعْلَمُ الْمُلُوكُ وَأَبْنَاءُ الْمُلُوكِ مَا نَحْنُ فِيهِ لَجَالَدُونَا عَلَيْهِ بِالسُّيُوفِ.وهذا عُزِيَ إلى الحسن البصري. وجاء عن إبراهيم بن أدهم .
وينظر تاريخ دمشق لابن عساكر (1256) وتاريخ الإسلام (4/288) للذهبي و البداية والنهاية(10/ 138) .
وكان والدي رحمه الله يذكره في دروسه .
العلم يخرج من ظلمات الجهل إلى النور، فبالعلم يعبد الإنسانُ ربه على نورٍو بصيرة.
فلهذا ينبغي أن نعتني بالعلم الشرعي والعلم الشرعي هوتعلم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وقد  انصرفت الهمم الآن إلى علومٍ دنيوية فانية - إلا من رحم الله - وزهدت في العلم الشرعي الذي به تنال السعادة في الدنيا والآخرة. وقد ذم الله عز وجل المقبلين على العلوم الدنيوية الغافلين عن أمور الآخرة قال الله عز وجل: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم:7] وقال سبحانه: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا  ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [النجم:29]فذم الله سبحانه وتعالى هذا الصنف. والإعراض عن العلم النافع خطير، ضرر، فقد قال الله عز وجل: ﴿وَمنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127)﴾ [طه].
فمن رزقها الله سبحانه وتعالى محبة العلم النافع فعليها أن تحمد الله وأن تشكره ولله الحمد أولا وآخرا. فهذه نعمة عظيمة أن يُقذفَ في القلب محبةُ العلم النافع.
قال ابن القيم رحمه الله في مفتاح دار السعادة (1/136) ...محبة الْعلم من عَلَامَات السَّعَادَة وبغض الْعلم من عَلَامَات الشقاوة.
وينبغي - أخواتي - على من طلبتِ العلم أن تُراعِي أمورًا:
أحدها: الإخلاص، فإن ربنا سبحانه يقول ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر:3] ويقول عز وجل: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة:5].
فليكن تعلمنا العلم لله عز وجل، ابتغاءً للأجر وللانتفاع ، حتى يكون العلم نافعا لنا ،مبارَكًا علينا . وسواء كان ذلك في الحفظ أو في حضور الدرس أوفي الكتابة أو البحث ،أوالمطالعة ،أوغير ذلك.
وقد قال ابن حزم ـ رحمه الله تعالى ـ في كتابه (الأخلاق والسير في مداواة النفوس): إِذا حضرت مجْلِس علم فَلَا يكن حضورك إِلَّا حُضُور مستزيد علما وَأَجرا لَا حُضُور مستغن بِمَا عنْدك طَالبا عَثْرَة تشيعها أَو غَرِيبَة تشنعها فَهَذِهِ أَفعَال الأرذال الَّذين لَا يفلحون فِي الْعلم أبدا. اهـ.
سبحان الله كلام عظيم في توجيه من يطلب العلم أن يكون القصد من طلب العلم وحضور الدرس - حتى يفلح - يكون قصده الانتفاع، والتزود من العلم وابتغاء الأجر من الله سبحانه وتعالى ولا يكن حضور مستغن بنفسه ومتطلب للعثرات والزلات.
إنْ يسمعُوا ريبةً طارُوا بِها فرحاً  ****  منِّي، ومَا سمعُوا منْ صالحٍ دفنُوا
كتاب لباب الآداب (1/403).
الثاني: الاستقامة على دين الله فإن ربنا سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [هود:112] ويقول سبحانه: ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ [فصلت:6]. ويقول الوالد ـ رحمه الله تعالى ـ : (أنت يا طالبَ العلم أحق بالاستقامة حتى لا تطمسَ بصيرتُك). طالب العلم أَولى بالاستقامة حتى ينتفع بسعيه وبطلبه للعلم ويبارك الله له في أقواله وأفعاله و أحواله، وحتى يكون من الثابتين على دين الله عز وجل فإن ربنا سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الصف:5].
فمعصية واحدة - والعياذ بالله - قدتسبب حرمان العلم ، معصية واحدة قد تسبب النكبة والمصيبة ،ومن الواجب على طالبة العلم - بالأخص - أن تحافظ على دينها وتجتنب المعاصي ،وأن تصونَ علمَها ،حتى يبارك الله في سعيها ،لا نكن ممن يحمل العلم بدون عمل فإن هذا ليس من الاستقامة.
واليهود كان عندهم علم لكن بدون عمل ،بدون استقامة فذمهم الله عز وجل، وغضب عليهم. فعياذاً بالله ما كل من يتعلم العلم يَنتفع بعلمه ويكون من أهل الاستقامة قال سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:146] يعرفون، عندهم اطلاع ويعرفون أنه الحق ولكن ما فيه عمل، ما فيه استقامة. وهكذا في آيات أخرى قال الله عز وجل: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة:89] . فلهذا يجب على طالبة العلم أن تكون على حذر من أن يكون علمها في شق وهي في شق آخر، والعياذ بالله فإن هذا يكون وبالًا عليها (القرآن حجة لك أوعليك ).
يقول الشيخ الوالد مقبل الوادعي ـ رحمه الله تعالى ـ (لا تكن - ينصح طالب العلم - كحال ولدي امرأتين، واحدة قالت: ولدي يدخل الكلام من هذه الأذن ويخرج من الأذن الأخرى. وقالت الأخرى: ولدي لا يدخل الكلام من هذه الأذن ولا يخرج من هذه الأذن الأخرى). فينبغي لطالبة العلم أن تكون - بعون الله سبحانه – مسابقةً إلى العمل وإلى الفضائل ،وأن تكون  مفتاحًا للخير، مغلاقًا للشر.
الثالث: أن تكون ذات همة عالية. فإن ربنا عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم:12]. أي بجد ونشاط.
والهمة العالية تحتاج إلى صبر وبُعْدٍ عن الكسل (أعط العلم كلَّك يعطِك بعضه).


يُنظر الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 174) .


والكسل مرضٌ ومن أسباب حِرْمان الخير ولهذا كان النبي ـ صلى الله عليه


 وعلى آله وسلم ـ يستعيذ بالله من الكسل.


قال ابنُ الوردي رحمه الله في لاميته
اطلُبِ العلمَ ولا تكسلْ  فما       أبعدَ الخيرَ على أهل الكسل
واحتفل للفقه في الدين ولا      تشتغل عنه بمالٍ وخَوَل




*******************************
وبين يدينا كتاب التوحيد للإمام البخاري رحمه الله تعالى.
وعلم التوحيد يجب تعلمه، فتعلمه فرض عين على كل مسلم ومسلمة كما قال النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» . ولا سبيل إلى السعادة إلا بالتوحيد. فسعادةُ الدارين هي متعلقة بتحقُّقِ التوحيد. فربنا سبحانه يقول في كتابه الكريم عن لقمان: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان:13]. ويقول عز وجل: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة:72]. ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «مَنْ لَقِيَ اللهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ دَخَلَ النَّارَ» رواه مسلم (93).
وبالتوحيد يتحقق الأمن والأمان فقد قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام:82].
 وبالتوحيد يتحقق دولةٌ رشيدة ويحصل التمكين في الأرض قال سبحانه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور:55] .شرط التمكين في الأرض توحيد الله عز وجل. فبإقامة التوحيد يحصل الخير والتمكين والأمن والأمان والسعادة.
ويقول الوالد الشيخ مقبل ـ رحمه الله تعالى ـ في بعض دروسه التي كتبتها عنه : (يجب الاهتمام بالتوحيد؛ فإن الناس إذا استسلموا لتوحيد الله عز وجل استسلموا لغيره).
سبحان الله، يعني يسهل عليهم الاستسلامُ للشرع، يسهل امتثالُ الأوامر واجتناب النواهي على من استسلم لتوحيد الله سبحانه. عَلِمْنا أن علم التوحيد علم عظيم لا تحصل السعادة إلا به. ولا يدخل أحدٌ الجنة إلا من كان من أهل التوحيد. وأيضًا لا يأمن أحد على نفسه - مهما كان في المنزلة - من الشرك؛ فقد قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم:35] نعوذ بالله من شرِّ الشيطان وشركه .
*******************************
يقول الإمام البخاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه رحمه الله تعالى في صحيحه: (بسم الله الرحمن الرحيم كتاب التوحيد)
*******************************
ذِكْرُ بسم الله الرحمن الرحيم في أول الكتاب مستحب تأسياً بالكتاب العزيز؛ فأول المصحف بسم الله الرحمن الرحيم.
وينبغي تصدير الرسائل بها لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يكتبها في أول رسائله .
وقوله (كتاب التوحيد) كتاب: مادة كتب تدور على الجمع والضم. وسمي الكتاب كتابا لجمعه الحروف والكلمات، ومنه كتيبة الخيل - أي جماعة الخيل. ويقال تكتّب آل فلان إذا اجتمعوا. وعادةُ المؤلفين أنهم يقسِّمون كتبهم إلى كتب وأبواب وفصول. فمثلا عندنا صحيح البخاري مشتمل على عدة كتب وأولها كتاب بدء الوحي، وآخرها كتاب التوحيد .
ويذكر أهل العلم الحكمة في ذلك: تنشيط النفس على الحفظ والتحصيل بحيث يكون الشيء له ابتداء وختم، أي: نهاية. ومن ثَمَّ كان القرآن الكريم مقسَّم إلى سور. هذا وجه الحكمة من تقسيم الكتاب إلى كتب وأبواب وفصول، وتقسيم القرآن الكريم إلى سور .من أجل تنشيط النفس على الحفظ والتحصيل وفي ذلك تسهيلٌ للمراجعة. يراجع هذا المعنى في حاشية الروض المربع لابن القاسم رحمه الله تعالى.
تعريف الكتاب اصطلاحًا
قال النووي في شرح المهذب (1/77): وَهُوَ فِي اصْطِلَاحِ المصنفين كالجنس المستقل الجامع لأبواب.
تعريف التوحيد
التوحيد: لغة: من وحَّد الشيء يوحده توحيداً. والتوحيد شرعًا: هو إفراد الله عز وجل في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته.
توحيد الربوبية: توحيد الله في أفعاله ،وهو إفراده بالملك والخلق والتدبير والإحياء والإماتة ونحو ذلك . وتوحيد الربوبية ما أنكره كفار قريش، ومن أنكره من الملاحدة فإنما هذا في الظاهر لا في الباطن. وتوحيد الربوبية من آمن به وأقرَّ به لا يكون موحِّدا حتى يقرَّ بتوحيد الألوهية. ولهذا لما كان كفار قريش يقرون بتوحيد الربوبية وما أقروا بتوحيد الألوهية - بل قالوا ﴿أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص:5] وقال سبحانه ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات:5]ما نفعهم توحيد الربوبية حيث لم يقروا بتوحيد الألوهية.
وقد بين ذلك الإمام الصنعاني في كتابه (تطهير الاعتقاد) والإمام النجدي في (كشف الشبهات) رحمهما الله.
ويلزم من توحيد الربوبية الإيمان بتوحيد الألوهية، يعني توحيد الربوبية يلزم منه الإيمان بتوحيد الألوهية.
توحيد الألوهية: توحيد الله في أفعال العباد كالدعاء والصلاة والذبح والنذر وما أشبه ذلك. العبادة لا تُصْرَفُ لغير الله عز وجل. توحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية. يعني من وحد الله عز وجل في توحيد الألوهية فقد وحد الله في توحيد الربوبية.  لأنه ما أقر بتوحيد الألوهية حتى كان مقرًا بتوحيد الربوبية.
وأفاد أيضاً العلامة ابن عثيمين في فتاوى أركان الإسلام (ص 50): "أن توحيد الألوهية متضمن لتوحيد الأسماء والصفات، لأن الإنسان لا يعبد إلا من علم أنه مستحق للعبادة، لما له من الأسماء والصفات، ولهذا قال إبراهيم لأبيه: ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً﴾ [مريم: الآية42]. فتوحيد العبادة متضمن لتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات". اهـ.
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله في مجموع فتاواه (7/62): وقد أوضح أهل العلم رحمهم الله أن توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية - وهو: إفراد الله بالعبادة - ويوجب ذلك ويقتضيه، ولهذا احتج الله عليهم بذلك. وهكذا توحيد الأسماء والصفات يستلزم تخصيص الله بالعبادة وإفراده بها لأنه سبحانه هو الكامل في ذاته وفي أسمائه وصفاته، وهو المنعم على عباده، فهو المستحق لأن يعبدوه ويطيعوا أوامره وينتهوا عن نواهيه. وأما توحيد العبادة، فهو يتضمن النوعين، ويشتمل عليها لمن حقق ذلك واستقام عليه علما وعملا. اهـ.
توحيد الأسماء والصفات: ألا نسمي الله ولا نصفه إلا بما جاء في الكتاب والسنة.
ومن أين عُرف هذا التقسيم أن أقسام التوحيد ثلاثة؟ يقول أهل العلم عُرف ذلك بالتتبع والاستقراء. يعني بتتبع ذلك من الكتاب والسنة.
أقسام التوحيد ثلاثة، وبعضهم يجعلها أربعة بزيادة توحيد المتابعة.
وبعضهم يزيد في أقسامِ التوحيد توحيد الحاكمية .
وهذا لا معنى له لأنه داخل في توحيد  الألوهية فهو جزء من توحيد الألوهية .
ومعنى  الحاكمية التحاكم إلى الكتاب  و السنة عند التنازع وهذا من فعل العبد فيوحد الله في ذلك ،  إذا تحاكم يعود إلى الكتاب و السنة .
و يجوز أن يكون توحيد الحاكمية داخلاً في ضمن توحيد الربوبية لأن الله عزوجل 
يقول ( إن الحكم إلا لله ) فعلى هذا يكون  من خصائص رب العالمين ويكون داخلا
في ضمن توحيد الربوبية لأنه من خصائص الله المُتفرِّد به سبحانه .
وهناكَ من يعتني بتوحيد الحاكمية من الحزبيين أكثر من الاهتمام بتوحيد الألوهية.
وهذا خلاف دعوة الأنبياء فأكثر اهتمام أنبياء الله  ورسله بالدعوة إلى توحيد الأُلوهية كما ذكر الله ذلك في كتابه الكريم عن نوح وهود وصالح وشعيب ولوط وإبراهيم ومحمد وغيرهم عليهم الصلاة والسلام .


*******************************
7371- قال رحمه الله تعالى: بَابُ مَا جَاءَ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ».
7372 - وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ العَلاَءِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَعْبَدٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى نَحْوِ أَهْلِ اليَمَنِ قَالَ لَهُ: «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى، فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا صَلَّوْا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ، فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ».
*******************************
الكلام على رجال بعض الإسناد
(حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) هو الضحاك بن مخلد.
(وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ)
فائدة عن الشيخ الوالد مقبل بن هادي ـ رحمه الله تعالى ـ
الإمام البخاري له أربعة مشايخ يقال لكل واحد منهم عبد الله بن محمد: عبد الله بن محمد بن أبي الأسود، وابن أبي شيبة، وابن أسماء، والمسندي الجُعفي. وأفاد رحمه الله تعالى: أنه إذا أُطلق عبد الله بن محمد فهو المسندي الجعفي. يعني إذا وجدنا في الإسناد عبد الله بن محمد بدون تقييد بـ (ابن أبي الأسود، أو ابن أبي شيبة، أو ابن أسماء) فهو المسندي الجعفي.
(حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ)
إسماعيل بن أمية: ثقة. وقد قال بعضهم من روى له البخاري ومسلم في صحيحيهما فقد جاوز القنطرة.
قال ابن دقيق العيد في الاقتراح في بيان الاصطلاح (ص55): وَكَانَ شيخ شُيُوخنَا الْحَافِظ أَبُو الْحسن الْمَقْدِسِي يَقُول فِي الرجل يخرج عَنهُ فِي الصَّحِيح هَذَا جَازَ القنطرة. يَعْنِي بذلك أَنه لَا يلْتَفت إِلَى مَا قيل فِيهِ.
قال ابن دقيق: وَهَكَذَا يُعْتَقد وَبِه نقُول وَلَا نخرج عَنهُ إِلَّا بِبَيَان شاف وَحجَّة ظَاهِرَة تزيد فِي غَلَبَة الظَّن على الْمَعْنى الَّذِي قدمْنَاهُ من اتِّفَاق النَّاس بعد الشَّيْخَيْنِ على تَسْمِيَة كِتَابَيْهِمَا بالصحيحين وَمن لَوَازِم ذَلِك تَعْدِيل رواتهما. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري (الْفَصْل التَّاسِع فِي سِيَاق أَسمَاء من طعن فِيهِ من رجال هَذَا الْكتاب): يَنْبَغِي لكل منصف أَن يعلم أَن تَخْرِيج صَاحب الصَّحِيح لأي راو كَانَ مُقْتَض لعدالته عِنْده وَصِحَّة ضَبطه وَعدم غفلته وَلَا سِيمَا مَا انضاف إِلَى ذَلِك من إطباق جُمْهُور الْأَئِمَّة على تَسْمِيَة الْكِتَابَيْنِ بالصحيحين وَهَذَا معنى لم يحصل لغير من خرج عَنهُ فِي الصَّحِيح فَهُوَ بِمَثَابَة إطباق الْجُمْهُور على تَعْدِيل من ذكر فيهمَا. هَذَا إِذا خُرِّج لَهُ فِي الْأُصُول فإمَّا إِن خرج لَهُ فِي المتابعات والشواهد والتعاليق فَهَذَا يتَفَاوَت دَرَجَات من أخرج لَهُ مِنْهُم فِي الضَّبْط وَغَيره مَعَ حُصُول اسْم الصدْق لَهُم وَحِينَئِذٍ إِذا وجدنَا لغيره فِي أحد مِنْهُم طَعنا فَذَلِك الطعْن مُقَابل لتعديل هَذَا الإِمَام فَلَا يقبل إِلَّا مُبين السَّبَب مُفَسرًا بقادح يقْدَح فِي عَدَالَة هَذَا الرَّاوِي وَفِي ضَبطه مُطلقًا أَو فِي ضَبطه لخَبر بِعَيْنِه لِأَن الْأَسْبَاب الحاملة للأئمة على الْجرْح مُتَفَاوِتَة عَنْهَا مَا يقْدَح وَمِنْهَا مَا لَا يقْدَح. اهـ المراد.
ونص العلامة الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (11/ 668) عن عبارة (… فقد جاوز القنطرة) أنها قاعدة غالبة. اهـ.
وتبين من كلام الحافظ أن عبارة أبي الحسن المقدسي مقيدة بمن خرَّج له البخاري ومسلم  في الأصول دون الشواهد والمتابعات والتعاليق وأنه لا بد من برهان واضح في الكلام في رواة الصحيحين.
وقال الحافظ في نزهة النظر(ص 64): "ورواتُهُما قد حَصَلَ الاتِّفاقُ على القَوْلِ بتَعديلِهِمْ بطريقِ اللُّزومِ، فهُمْ مقدَّمون على غيرِهم في رِواياتِهم، وهذا أصلٌ لا يُخْرَجُ عنهُ إِلاَّ بدليلٍ". اهـ.
قلت: وأيضاً قد ينتقي الشيخان من حديث الراوي المتكلَّم فيه ما صح مثل إسماعيل ابن أبي أويس انتقى البخاري من حديثه ،ومثل فليح بن سليمان متكلم فيه . قال الحافظ في فتح الباري (59):وَلَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ فِي الْأَحْكَامِ إِلَّا مَا تُوبِعَ عَلَيْهِ وَأَخْرَجَ لَهُ فِي الْمَوَاعِظِ وَالْآدَابِ وَمَا شَاكَلَهَا طَائِفَةٌ مِنْ أَفْرَادِهِ .
وهكذا ذكر ابن القيم السبب في إخراج مسلم لبعض الرواة ممن ضُعِّف  قال رحمه الله في زاد المعاد (1/353) في الكلام على مطر الوراق: وَلَا عَيْبَ عَلَى مسلم فِي إِخْرَاجِ حَدِيثِهِ، لِأَنَّهُ يَنْتَقِي مِنْ أَحَادِيثِ هَذَا الضَّرْبِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ حَفِظَهُ، كَمَا يَطْرَحُ مِنْ أَحَادِيثِ الثِّقَةِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ غَلِطَ فِيهِ، فَغَلِطَ فِي هَذَا الْمَقَامِ مَنِ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ إِخْرَاجَ جَمِيعِ حَدِيثِ الثِّقَةِ، وَمَنْ ضَعَّفَ جَمِيعَ حَدِيثِ سَيِّئِ الْحِفْظِ، فَالْأُولَى: طَرِيقَةُ الحاكم وَأَمْثَالِهِ، وَالثَّانِيَةُ: طَرِيقَةُ أبي محمد ابن حزم وَأَشْكَالِهِ، وَطَرِيقَةُ مسلم هِيَ طَرِيقَةُ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.اهـ.
والحاصل أنه لا يطمع أحد – من ذوي الغرض والهوى - في الطعن في الصحيحين ورجالهما .وقد حكى ابن الصلاح أن الأمة تلقت هذين الكتابين بالقبول، سوى أحرف يسيرة، انتقدها بعض الحفاظ، كالدارقطني وغيره (مختصر علوم الحديث لابن كثير). وهذا يقتضي تعديل رواتهما وأن هذا هو الأصل في رجالهما .
(لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)
(لمَّا) في اللغة العربية على ثلاث معان: لما بمعنى حين. ومنه هذا الحديث. ومنه قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ﴾ [يوسف:96] أي وقت، حين.
(لمَّا) بمعنى لم ومنه قوله عز وجل: ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾ [عبس:23] لما في هذا الموضع بمعنى لم إلا أنها زيدت فيها ألف.
(لمَّا) بمعنى إلا ومنه قوله تعالى ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق:4].
(مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى نحوِ أَهْلِ الْيَمَنِ)
أهل اليمن هم من عن يمين الكعبة. فما عن يمين الكعبة يقال له اليمن.
(إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ..... الحديث)
- هذا الحديث فيه من الفوائد -
- إرسال الدعاة إلى الله لتبليغ الناس الشرع.
- توجيه الدعاة إلى الله وذلك ليكون عندهم استعداد لما قد يَعرض له  كشبهة أو مخالفة.
- فضيلة لمعاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ لأن النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ أرسله مما يدل على أنه أهل للأمانة والمعرفة. وأرسل معه أبا موسى الأشعري وهذا أيضاً يدل على فضله ـ رضي الله عنه. ففي الصحيحين  (3038) ومسلم (1733). عن أبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنه -  أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَعَثَ مُعَاذًا وَأَبَا مُوسَى إِلَى اليَمَنِ وقَالَ لهما: «يَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلاَ تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلاَ تَخْتَلِفَا».بعث معاذًا إلى صنعاء، و أبا موسى الأشعري إلى عدن. وأوصاهما بهذه الوصية العظيمة، ومن ضمنها (وَتَطَاوَعَا وَلاَ تَخْتَلِفَا)؛ فإن الاختلاف شر. والاختلاف يذهب القوة ويضعِف الشمْلَ قال سبحانه: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال:46] .الاختلاف سبب للفشل وللضعف. ﴿رِيحُكُمْ﴾ أي قوتكم.
فالواجب على المسلمين أن يكونوا يدا واحدة وصفا واحدا على كتاب الله وسنة رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأن يبتعدوا عن الفرقة.
وهناك قصة ذكرها الشيخ الألباني ـ رحمه الله تعالى ـ يقول: كان هناك رجل حضرته الوفاة، فدعا بعدة عصي وجمع أولاده. فجمع العصي التي عنده وقال لأحد أولاده: اكسرها. ما استطاع أن يكسرها لأنها قوية مشدودة. ثم الثاني، ثم الثالث.. وهكذا. فقال: هكذا كونوا. اهـ.
كونوا مجتمعين على قلب واحد فإن هذا قوة ،ولا يطمع العدو إلا من خلال الاختلاف. إذا وُجد الاختلاف يستطيع العدو أن يحقق ما في نفسه سواء كان حاسدا أو عدوا من عدونا أعداء الملة والدين. ولهذا ينبغي الحرص على جمع الكلمة على البر والتقوى، والبعد عن الخلاف؛ فإن هذا يشغل البال ويُحرِم الخير.
وقد كان الشيخ الوالد مقبل الوادعي ـ رحمه الله تعالى ـ  يحث على جمع الكلمة ويحذر من التفرق والتحزب وكان يخاف على طلاب العلم من التفرق، يقول ـ رحمه الله تعالى ـ (أخشى عليكم من الفُرقة).
- أن الداعي إلى الله لابد أن يكون عنده معرفة بحال المدعوِّين حتى تكون دعوته على نور وبصيرة.
- عموم بعثة النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم. لأنه إذا كان مرسلا إلى أهل الكتاب، فغيرهم من باب أولى ممن ليس عندهم كتاب. و قد قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سبأ:28]فرسالة النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ عامة للثقلين.
- البدء بالأهم فالأهم في التعليم والدعوة. وهذه طريقة الرسل؛ البدء بالدعوة إلى التوحيد والاهتمام بالتوحيد ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل:36] أول ما  يُبدأ به في التعليم التوحيد والعقيدة.
وروى ابن ماجة في سننه (63) عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ، «فَتَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا». ومن هُنا يُعلم خطأ البدء بتعليم القرآن وحده دون أن يُضم إليه التوحيد والعقيدة.
فأول ما يُبدأ به ويُهتم به هو التوحيد والعقيدة؛ فإن هذه هي دعوة أنبياء الله ورسله.
- وقوله في الحديث: "فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى". هذا هو شهادة أن لا إله إلا الله. ومعنى لا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا الله. و(لا إله إلا الله) لها ركنان: نفي وإثبات.
 النفي في قوله (لا إله) نفي لجميع المعبودات سوى الله عز وجل.
الإثبات في قوله (إلا الله) وهذا فيه الإثبات. إثبات العبادة لله عز وجل وحده.
شروط لا إله إلا الله ثمانية مجموعة في قول الشاعر:
علمٌ يَقِيْنٌ وَإِخْلَاصٌ وَصِدْقُكَ مَعَ *** مَحَبَّةٍ وَانقيـــــــادٍ والقَبول لهَا
وَزِيدَ ثَامِنُهَا الْكُفْــــرَانُ مِنْكَ بِمَا *** دونَ الإلهِ مِنَ الْأَوْثَـانِ قَدْ أَلِهَا
العلم المنافي للجهل هناك من يقول لا إله إلا الله، وهو يقع في الشرك لأنه ما عرف معنى لا إله إلا الله، وشروطها وأركانها.
والشرط الثامن البراءة، الكفر بكل ما يعبد من دون الله عز وجل. سواء كان صنما أو حجرا أو غير ذلك. لا بُد من البراءة من الشرك وأهل الشرك ما يكفي أن يقول أنا على ديني، والنصراني على دينه واليهودي على دينه ﴿لكم دينكم ولي دين﴾ [الكافرون:6] بل لا بُد من البراءة قال تعالى ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [الممتحنة:4]. ويراجع شرح هذه الشروط في معارج القبول للشيخ حافظ حكمي رحمه الله تعالى.
- وجوب خمس صلوات في اليوم والليلة.
- استدل به جمهور العلماء على استحباب صلاة الكسوف، وتحية المسجد، وركعتي الطواف وما أشبه ذلك، قالوا: يدل على أن هذه الصلوات مستحبة وليست بواجبة. ويُجاب عن هذا الدليل بأنه المراد به ما يتكرر بتكرر اليوم والليلة. كما في كتاب الصلاة لابن القيم رحمه الله تعالى.
والصحيح وجوب صلاة الكسوف وتحية المسجد وركعتي الطواف.
- دليل على أن صلاة الوتر نافلة .وهذا عليه الجمهور. وخالف الحنفية وقالوا إنها فرض. وليس بصحيح يرد قولَهم هذا الحديث ،وأدلة أخرى مثل صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الوتر على راحلته في السفر . وهكذا صلاة الضحى الحديث دليل على استحبابها لأنها تتكرر بتكرر اليوم والليلة.
- التدرج في التعليم فالعلم ما يُعطَى العلم دفعة واحدة (من أراد العلم جملة فاته كله). وأخرج ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1/432/653).
من طريق يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ شِهَابٍ، يَا يُونُسَ «لَا تُكَابِرْ هَذَا الْعِلْمَ؛ فَإِنَّمَا هُوَ أَوْدِيَةٌ فَأَيُّهَا أَخَذْتَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَهُ قَطَعَ بِكَ وَلَكِنْ خُذْهُ مَعَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ». لا تكابر هذا العلم  أي لا تغالبه .
وأخرج  الخطيبُ في «جامعه» (453) من طريق عبدالرزاق قال: سمعت معمرًا يقول: من طلب الحديث جملةً ذهب منه
جملة، إنما كنا نطلب حديثًا وحديثين.
هذا أثر حسن .
و أخرج أبونعيم في حلية الأولياء(7/140) من طريق أبي الوليد الطيالسي، ثنا شعبة قال: كنت آتي قتادة فأسأله عن حديثين ثم يقول لي: أزيدك فأقول: لا حتى أتحفظهما وأتقنهما.
والأثر ثابتٌ .
والتدرج في الدعوة والتعليم داخل في ضمن التيسير، داخل في حديث «يَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرَا». فإنه إذا ألقى العلم بتدرج يُحبِّب العلم إلى الناس ويُسهله عليهم فتندفع الهمم إلى أخذ العلم.
قال الحافظ في فتح الباري (68): … وَكَذَا تَعْلِيمُ الْعِلْمِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِالتَّدْرِيجِ لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا كَانَ فِي ابْتِدَائِهِ سَهْلًا حُبِّبَ إِلَى مَنْ يَدْخُلُ فِيهِ وَتَلَقَّاهُ بِانْبِسَاطٍ وَكَانَتْ عَاقِبَتُهُ غَالِبًا الِازْدِيَادَ بِخِلَافِ ضِدِّهِ .وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
- وجوب الزكاة في مال الغني .
وهنا فائدة نذكرها للاستفادة :من معاني الغني
1-الغني الذي تجب عليه الزكاة
أخرج البخاري (1395)ومسلم (19)عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى اليَمَنِ، فَقَالَ: «ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ».
قال الحافظ في فتح الباري(1496) مَنْ مَلَكَ النِّصَابَ فَالزَّكَاةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْهُ فَهُوَ غَنِيٌّ .اهـ.
2-الغني الذي لا تحل له الزكاة
 أخرج أبوداود في سننه (1633)من طريق عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ: أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهُوَ يُقَسِّمُ الصَّدَقَةَ، فَسَأَلَاهُ مِنْهَا، فَرَفَعَ فِينَا الْبَصَرَ وَخَفَضَهُ، فَرَآنَا جَلْدَيْنِ، فَقَالَ: «إِنَّ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا، وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ».
وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الْغَنِىِّ الَّذِي يُمْنَعُ أَخْذَ الصَّدَقَةِ، والذي عليه الْأَكْثَرُونَ: حَدُّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَا يَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ سَنَةً، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ. يراجع تفسير البغوي في قوله تعالى { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} ولهم أقوالٌ أخرى .
3-الغني في باب قضاء الدَّين
أخرج البخاري (2287) ومسلم  (1564) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، فَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ» .
فمن قدر على أداء الدين فهوغني في هذا الباب، يجب عليه أن يدفع الدين لصاحبه ،ولا يجوز له أن يماطِله .
4-الغني الذي جاء الثناءُ عليه
أخرج مسلم (2965)في صحيحه عن سعد ابن أبي وقاص سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ، الْغَنِيَّ، الْخَفِيَّ».
والغني في هذا الحديث هو غنيُّ القلب كما في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ الغِنَى عَنْ كَثْرَةِ العَرَضِ، وَلَكِنَّ الغِنَى غِنَى النَّفْسِ» .والقناعة كنزٌ وراحةٌ ،عافانا الله من فتنة الدنيا .
5-الغني في باب المسألة
أخرج أبوداود في سننه  (1629) عن سهل ابن الحنظلية قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ، فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنَ النَّارِ» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: «قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ» .
فمن كان عنده ما يغديه ويعشيه ،لا يحل له أن يسأل؛ وباب المسألة مضيق .


- صرف الزكاة إلى الفقراء. وهذا أحد مصارف الزكاة. وقد ذكر الله عز وجل المصارف في سورة التوبة: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة:60] هؤلاء ثمانية.
- التحذير من أخذ كرائم أموال الناس. الكرائم: الشيء النفيس. ومعناه أنه يأخذ وسطا لا يأخذ رديئا ولا نفيسا.
- التحذير من الظلم. وإذا كان هذا في ظلم واحد يحذّر النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ منه، فكيف بمن يتكرر منه ظلم إخوانه المسلمين في دمائهم وأموالهم وأعراضهم.
- لم يُذكَر في الحديث الصيام والحج وهي من أركان الإسلام والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما أرسل معاذاً قبل موته.
وقد ذكر ذلك شيخُ الإسلام في مجموع الفتاوى (7/609) وأجاب عنه وقال: وَمُعَاذٌ أَرْسَلَهُ إلَى الْيَمَنِ فِي آخِرِ الْأَمْرِ بَعْدَ فَرْضِ الصِّيَامِ؛ بَلْ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ بَلْ بَعْدَ تَبُوكَ وَبَعْدَ فَرْضِ الْحَجِّ وَالْجِزْيَةِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ وَمُعَاذٌ بِالْيَمَنِ وَإِنَّمَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصِّيَامَ لِأَنَّهُ تَبَعٌ وَهُوَ بَاطِنٌ وَلَا ذَكَرَ الْحَجَّ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ خَاصٌّ لَيْسَ بِعَامِّ وَهُوَ لَا يَجِبُ فِي الْعُمُرِ إلَّا مَرَّةً. اهـ.
وبهذا ننتهي ولله الحمد.





الرابط على موقع الشيخة أم عبدالله الوادعية
http://alwadei967.blogspot.com/2016/03/ ... st_10.html



أضف رد جديد