الفرق بين من يأخذ المال ليحج، ومن يحج ليأخذ المال

أضف رد جديد

كاتب الموضوع
عبد الرحمن بن عمر العدني [آلي]
مشاركات: 1541
اشترك في: رجب 1437

الفرق بين من يأخذ المال ليحج، ومن يحج ليأخذ المال

مشاركة بواسطة عبد الرحمن بن عمر العدني [آلي] »

الفرق بين من يأخذ المال ليحج، ومن يحج ليأخذ المال

الفرق بين
 
من يأخذ المال
 
ليحج
 
ومن يحج
 
ليأخذ المال
 
قال العلامة عبدالرحمن العدني رحمه الله وهو ينصح الذين يحجون عن غيرهم
بنصيحة غالية نفيسة يحسن ذكرها مع اقتراب التسجيل للحج.
 
من أخذ المال ليحج هذا طيب، ينوي نفع أخيه المسلم والوصول إلى بيت الله الحرام ومزاولة هذه العبادة؛ أخذ المال ليحج لا أنه يحج ليأخذ المال، ليس له همة في الحج ولا نية ولا غرض ولا فرح لكن يريد أن يحج حتى يتحصل على المال فهذا حرام لا يجوز، فالذين ينوبون عن إخوانهم عليهم أن يصححوا النية، وإذا لم تكن عنده نية صحيحة يترك الحج لغيره.
وللأسف كما يعرف إخواني المغتربون كم يحصل من تنافس على الحجج، وكم يحصل من تأني عند بعضهم، تأتيه حجة بثلاثة آلاف يقول: لا، أنا أريد حجة يسموها سياحية أو دَسِمَة، فيها سبعة آلاف، ثمانية آلاف، بعض التجار يدفع عشرة آلاف، اثني عشر ألفا. يقال له: خذ يمكن ما تجد، تذهب الفرص، يقول أتأنى أصبر إن شاء الله، أسبوعا أو أسبوعين إلى آخر لحظة، إذا خاف أن الحج سيفوته يقبل الحج الذي هو بألفين أو ألف وخمسمائة أو ثلاثة آلاف، الله المستعان. لا يا أخي!
ثم يا أخي الذي عنده قوة ونشاط لماذا يحرم نفسه الأجر، أنت لما تحج عن إخوانك الأجر لهم وأنت لك أجر التعاون معهم على الخير.
أنا أنصح إخواني: من عنده مال، من عنده قوة لا يذهب يحج عن الآخرين رغبة في المال، أنت أولى بالأجر – ما شاء الله – أنت مغترب تستطيع أن تحج بنفقة يسيرة احمد الله؛ هذا العمل الصالح «مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» «الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةَ» «تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِى الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ».
لكن أحيانا يكون عندك قريب أو قريبة يأتيك إنسان يقول: حج عن والدي، حج عن والدتي، حج عن ابنتي، تريد أن تنفع إخوانك المسلمين فأنت في الواقع ما تريد أن تحج عن أحد لكن أحرجوك فتحج لأجل أن تنفعهم، ليس رغبة في المال وأنت متحسر أن هذه الحجة تذهب عليك لغيرك تقول: نسأل الله أن يعوضني.
أما أن يتربص في كل سنة من يأتي بحجة يذهب يحج، الحج جهاد؛ فيه من التعب والسهر والمشاق فكون الإنسان لأجل دراهم يتعب لعله لا يظفر بأجر من أجور الآخرة بل لعله يبوء بالإثم والوزر لفساد النية.
ولهذا بعض إخواننا جزاهم الله خيرا من إخواننا السلفيين الذين نعرفهم في كل سنة وسع الله عليهم من حيث الدنيا والمال وعندهم نفوس طيبة، من جاء محتاج عنده أب أو عنده كذا يقول: أنا سأحج مجانا على حسابي مع أن هذا فيه جود زائد أنه يبقى في كل سنة يقول: أنا نذرت نفسي أن أنفع إخواني المحتاجين الذين يريدون حجج، ويقول: أنا مات والدي نريد أن نحج عنه وما عندي قدرة خذ هذه الألف وخمسمائة أو الألفين حج عن أبي، يقول له: لا أنا سأحج مجانا سهل إذا أنت بحاجة إلى حج لوالدك أو والدتك أنا أحج أعرف أحد الإخوة في كل سنة يحج عن غيره. هذا فيه جود زائد حتى الناس عرفوه، من عنده حجة تسابقوا إليه قالوا: حُج عن فلان، حج عن عمتي، في كل سنة وما شاء الله يمكن معه عشرون حجة أو أكثر، الله يجزيهم خيرا.
فهكذا يا إخواني لا يحصل التطلع. وبعض الشباب مثلا في جدة لهم رغبة وتوق للحج ما عندهم قدرة مالية فيأخذون المال لأجل أن يصلوا إلى الحج ويحجوا ويشاركوا إخوانهم في المشاعر ويلقوا أهل العلم -فإنما الأعمال بالنيات – هؤلاء جزاهم الله خير نفعوا أنفسهم ونفعوا إخوانهم، لكن توجد مجموعة ويعرفها الإخوة المغتربون وغيرهم كيف أنهم يلهثون ويدورون ويساومون مساومة؛ لا ما نريد كذا نريد كذا، يؤتى له بحجج ضعيفة يقول: لا، ابحثوا لي عن حجة مرتفعة. فأنا أخبرت إخواني في الحج الأخير قلت: يا أخواني مثل هذه المساومات قرينة على فساد النية، تأتيه حجة بألفين أو بثلاثة آلاف كافية للتنقل وللهدي والقيام بما يلزم ثم يقول: لا، ابحثوا لي عن حجة دسمة من الإمارات أو من الخليج أو من كذا؛ حجاج الداخل، مثلا يعرفون إنها تكلف، فمثل هذا؛ الدين النصيحة فعلينا أن ننتبه خاصة طلاب العلم لا يجعلوا الحج مهنة ومورداً للكسب، عبادة عظيمة أنت أولى الناس بالأجر إلا إذا أردت نفع إخوانك المسلمين فالله -سبحانه وتعالى- يقول {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (2)} . والنبي-صلى الله عليه وسلم- يقول: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه».

رابط المادة الأصلية:
https://aleadani.al3ilm.com/15182?utm_s ... %25d9%258a



أضف رد جديد