صفحة 1 من 5

سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مرسل: الثلاثاء 28 ربيع الأول 1438هـ (27-12-2016م) 6:49 pm
بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي]
(1)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

-كنتُ في بدء حضوري لدروسِه العامة التي يقيمُهَا في مسجدِ الرجال أقَيِّدُ الفوائدَ فإذا عاد إلينا قرأتها عليه .
فيقولُ : ماشاء الله ،فوائد تُشَدَّ لها الرحال.
مع أني لم أفعل شيئًا سوى كتابتها في الدرس ،لكن هذا من تشجيعه رحمه الله .
-ليس من عادتِه رحمه الله التشجيع بالمال ليعَوِّد الطالب نفسه على حُسْنِ النية ،غير مرةٍ واحدةٍ ألقيتُ أوَّل كلمةٍ مع نحو ستِّ نساء من العوام فسُرَّ بذلك وأعطاني مفتاحه ،وقال :خُذِي لك كذا .
-أي سؤالٍ واستفسار يكونُ عندنا يلبِّي الطلب ،ولو كان مشغولًا بعباراتٍ سهلة سَلِسَة الفهم .من أمثلة ذلك :
في مسألة الإشارة بدون تحريك السبابة في التشهد هذا ترجيح والدي ،فقلت له :بعضُهم يقول:الإشارة لا تنافي التحريك .فقال: إذا قلتُ لك هذا الكتاب وأشار بالمسبحة إليه ،هل أنا أقول هكذا.- يعني هل يشير إلى الكتاب مع تحريك الإصبع .
-سألني رحمه الله عن قوله تعالى:﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾جاء في روايةٍ أن الصحابة قالوا أينا لم يظلم نفسه؟فنزلت هذه الآية  .وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ألم تسمعوا إلى قول لقمان ﴿ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾فقال: كيف الجمع بينهما؟فقلتُ له:«يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نُزُولُهَا وَقَعَ فِي الْحَالِ فَتَلَاهَا عَلَيْهِمْ ثُمَّ نَبَّهَهُمْ فَتَلْتَئِمُ الرِّوَايَتَانِ» كما قال الحافظ.
فقال: لله درُّكِ .
-اختلفت أنا وبنت ونحن صغار في السورة التي قرأ بها الإمام في صلاة الفجر ،وكل واحدة منا أصرت على  ما تقول فدخل والدي البيت بعد شروق الشمس وأنا في انتظاره شبه حزينة فمجرد أن فتح الباب استقبلته وقلت له بعد السلام: يا أبت بأي شيء قرأ الإمام في صلاة الفجر فأطرق رأسه قليلا ،وقال: لا أذكر لكن أذهب وأسأل فخرج فورًا، ثم رجع وقال :يقول الإخوان قرأ بكذا .
-كنتُ أُسمِّع عنده سورة البقرة فلما بلغتُ الآيتين من آخر سورة البقرة قرأ معي ،فاستنكرتُ ذلك فقال:ما فيه شيء وقرأ معي حتى انتهينا .
-رأى والدي اهتمامي بالاستفسارات الفقهية فقال: أرجو أن تكوني فقيهة .
-لم يكن يُرغمنا على طلبِ العلم أبدًا ،تقولُ لي واحدة :هذا من حكمة الشيخ حتى لا تنفروا عن العلم.
-عند أن فَتَحَ والدي درسه في «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»عام 1413 تقديرًا ،كنا في أشدِّ الفرحِ والسرور ،وكان رحمه الله يقرأُ الطلاب عنده أحاديث الدرس بالأسانيد، وهم واقفون،فإذا رجع إلى منزلنا لا ينساني ،بل يأمرني أن أقرأَ عنده الأحاديث.
رحمَ الله والدي وأسكنه الفردوسَ الأعلى .

المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2016/12/1_27.html

(2)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مرسل: الخميس 30 ربيع الأول 1438هـ (29-12-2016م) 7:04 pm
بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي]
(2)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله



والدي رحمه الله من طريقَتِهِ :أنهُ لم يكن يلزمُنا برأيِه واجتهَاده ،كعادتِه مع طُلابه .

من أمثلَةِ ذلك:

مسألة الحمار الأهلي ،الشيخ رحمه الله يقولُ : بنجاسة الحمار الأهلي لما في «صحيح البخاري»(4198) ،و«صحيح مسلم » (1940)عن أنس بن مالك  في غزوة خيبر قال فَأَصَبْنَا مِنْ لُحُومِ الحُمُرِ، فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ».

فسَّر رحمه الله : الرجس بأَنَّهُ النَّجس.

وفي المسألةِ قولٌ آخر :أن الحمار الأهلي طاهر ،فتحدَّثْتُ مع والدي رحمه الله في هذه المسألة ،وقلت :بطهارة الحمار الأهلي ،لأن الرِّجسَ قد يكونُ بمعنى الشيء المُستقذَر.

فضحك رحمه الله تشجيعًا لي، حتى لا أرتبِطَ باجتهاده  في مسألة اختلاف الأفهام.

وفي مسألة خدمة المرأة لزوجها:

 والدي يرى وجوب خدمة المرأة لزوجها،والجمهور على عدم وجوب خدمة المرأة لزوجها ،قالوا: لأن مقتضَى العقد يقتضِي الاستمتاع فقط.

وكنت أقول سابِقًا بقولِ الجمهور،لكن بفضل الله فيما بعدُ اقتنعتُ بالقولِ بالوجوب لقوَّةِ الأدلة فيه،ولأن بِقيامِ المرأة بذلك تنتظِمُ الحياةُ الزَّوجية.

 هذه المسألة شدَّ فيها والدي رحمه الله على إقناعي أن المرأة يجبُ عليهَا خدمة زوجِهَا،  لأن النساء قد لا يفهَمْن -أنه إذا سقط الوجوب فيبقى الاستحباب من الإعانةِ وتودُّدِ المرأة إلى زوجها بخدمتِه وإعانتِه والبعدِ عمَّا يكرهه -، مما قد يؤدِّي إلى تفكيكِ بعضِ الأُسَر ،وخاصةً عندنا في دماج.

فهذه طريقَةُ والدي معنا ومع طُلَّابه .
ولهذا يقول رحمه الله في«رسالة نصيحتي لطلبة العلم»:ولا تتعصب لرأيك في اختلاف الأفهام ، ولا في اختلاف التنوع ، حتى لا تدعو الناس إلى تقليدِك وأنت تشعرُ أو لا تشعر .اهـ

المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2016/12/2.html

(3)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مرسل: الثلاثاء 5 ربيع الثاني 1438هـ (3-1-2017م) 1:31 am
بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي]
(3)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

حرص والدي رحمه الله الشديد على قوة الرابطة بيني وبين طالباتي .

من أمثلة ذلك:

كان إذا يسر الله بكتب وبعضها مراجع للبحث يقول: «خذي هذا لطالباتك ،وكان لا يرضى أن يقومَ بذلك سواي» .

ويقولُ:« أم عبدالله أحقُّ بطالباتها ».

وقال لي: «العطاءُ يقوِّي الرابطة في القلوب وأشار إلى صدره».

وكان ينوِّهُ رحمه الله في كلامه ويقول مسرورًا:« من فضلِ الله أنتِ تحبينَ طالباتك وهن يحببنَكِ ».

يقولُ لي والدي رحمه الله: «كوني أمًّا لطالبات العلم» .

يقولُ والدي رحمه الله مازحًا معي: «انظري إلى طالباتِكَ كيفَ من تزوَّجت منهن انفلتتْ ؟» فسكتُّ .

فقال لي:«ألَا تقولين ،وأنتَ انظر إلى طلابك الذين تساقطوا في الحزبية ».

ويعني رحمه الله آنذاك مثل:عبدالله الحاشدي ،وعبدالمجيد الريمي،ومحمد المهدي،وعقيل المقطري،  ومن بعدهم.

ثم قال كالمُسَلِّي علَيَّ :«لكن إن شاء الله يبقى معهن العقيدة الطيبة .-يقصد الطالبات» .

المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2017/01/3_2.html

(4)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مرسل: الثلاثاء 12 ربيع الثاني 1438هـ (10-1-2017م) 7:21 pm
بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي]
(4)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

                  
               بعضُ تقويمات والدي لي رحمه الله

-قرأتُ عليه رسالةً في أولِّها :شيخنا رعاك الله ..

فقلتُ:شيخُنَا رعاكَ الله ،ضممتُ الخاء فقال : نعم .

فتنبَّهْتُ أنَّ شيخنا  منصوب لأنه منادى بحرفِ نداءٍ محذوفٍ ،فأعدتُ على الصواب: شيخَنَا رعاكَ الله .

-كتبتُ رسالةً عند والدي رحمه الله وذكرتُ أوَّل خطبة الحاجة ولم أذكرِ الشهادتين .

فقال : اكتبي الشهادتين لأنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ، يقول: «كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌ، فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ»،رواه أبوداود(4841) .

-كان فيه امرأةٌ لديها شكوى من زوجها أنه عصبي سريع الغضب،وذكرتْ لي أنه لا يصلي.

فتحدَّثْتُ مع والدي رحمه الله ،فقال لي: هل ذكرتِ لها أنه لا يجوز لها أن تبقى معه وهو لا يصلي .اهـ

ولم يكنْ هذا سؤالها فاقتصرْتُ على  مطلوبها .

وهذا تقصيرٌ كبير  فأهل العلم يذكرونَ مِن حُسْن الإفتاء أنه إذا وجد السائلَ يحتاج إلى شيءٍ لم يسألْ عنه يفيده .

قال الإمام البخاري رحمه الله تبويب حديث (134)بَابُ مَنْ أَجَابَ السَّائِلَ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَأَلَهُ .

ثم أخرج حديث  ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ: مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ؟ فَقَالَ: «لاَ يَلْبَسُ القَمِيصَ، وَلاَ العِمَامَةَ، وَلاَ السَّرَاوِيلَ، وَلاَ البُرْنُسَ، وَلاَ ثَوْبًا مَسَّهُ الوَرْسُ أَوِ الزَّعْفَرَانُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا تَحْتَ الكَعْبَيْنِ».

وروى أبو داود (83)عن أبي هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ».زاد في الجواب:«الْحِلُّ مَيْتَتُهُ ».

سُبْحَانَكَ  ربنا لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ .

المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2017/01/4.html

(5)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مرسل: الأربعاء 13 ربيع الثاني 1438هـ (11-1-2017م) 6:39 pm
بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي]
(5)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله


                       
                     اهتمام والدي رحمه الله بالنحو

-كان  لا يقبل من طالب علمٍ أن يلحنَ في كلامه .

 -كان بعضُ مرافقيه لحَّانًا ،فأمره أن يقرأَ عليه «التحفة السنية»كلَّ يومٍ شيئًا ،وما أشكلَ عليه يسألُ عنه .

-كان يقولُ لي : هل تلتزمين بالكلام من غير أن تلحني .

فأقول :سأحاولُ إن شاء الله .

-كنتُ أسمعه رحمه الله يقول في الدرس لطلابه :مَنْ منكم يقوم ويتكلم ربع ساعة  ولا يلحن .

فربَّما قامَ أحدهم .

ومرَّةً قام أحدهم ،ولكنه لم يلتزمْ ،وكانَ  يقف ويُسَكِّن الحرفَ الأخير ،وهذا لا ينفع لأنَّ المقامَ نطقٌ باللغة العربية.

 فلا بُدَّ أن ينصبَ الكلمةَ المنصوبَ آخرُها ،ويرفع الكلمة المرفوعَ آخرُها ..إلخ .

-لاهتمام والدي بتعليمي وبعلم النحو درَّسني درسًا خاصًّا –ولله الحمد-في بعض كتب النحو /ك.«شرح قطر الندى»لابن هشام،مرتينِ عام 1413،و«شرح ابن عقيل»مرتين أول عام 1416،وكان ذلك مرتين ليعينَني على هضْم الكتابَيْن،مع إعرابات الشواهد النحوية .

وكنتُ بفضل الله أراجع الدرس قبل الحضور والإعرابات ،عملًا بما ذكروا في آداب طالبِ العلم أن يراجعَ الدرس قبل أن يحضر ،لأجل أنه لأولِ مرةٍ يمرُّ به قد يتبادرُ إلى ذهنه إشكال ،فإذا قرأ الدرس قبله  يسهل عليه فهمُ الدرس  ويزول عنه ما قد يتوهَّمُ أنه فيه إشكال ،وكان والدي رحمه الله يعلم أني أفعل ذلك .

-كان كثيرَ المذاكرة لنا ولطلابه في النحو ،في القواعد والإعرابات ،وقراءة الأبيات التي يستشهدُ بها النحويون ،والسُّؤالِ عن الشواهد النحوية ،مما سهُل على كثيرٍ منَّا فهمُ ذلك وحفظُه من دونِ كُلْفَة .

-لا تكنْ يا طالبَ العلم مثلَ شيعةِ صعدةَ ،أحدهم دَرَس النحوَ وأتقنه ،ولم ينتفع  به ، لا تكاد تفرِّقُ بين كلامه و كلام العامِّي.

-مجالسة العوام يسببُ اعوجاجَ الألسنة .

-أهلُ مأرب والجوف ووايلة -بلدان  في اليمن -هؤلاء لغتهم أقرب إلى اللغة العربية من غيرهم .

 وفي الحجاز: أهل قحطان .

-خذ من النحو ما تعرفُ به ارتباطَ المعاني  وفهم الكتاب والسنة ،قال الشافعي رحمه الله :«أَصْحَابُ الْعَرَبِيَّةِ جِنُّ الإِنْسِ، يُبْصِرُونَ مَا لا يُبْصِرُ غَيْرُهُمْ».(رواه ابن أبي حاتم في «آداب الشافعي ومناقبه»112).

يقول الشيخ : يعني: أنهم غوَّاصون في المعاني يستخرجون من الدليل ما لا يبصر غيرُهم ذلك الاستنباط .

- علم النحو وسيلة وليس بغاية ،فلا يفني طالبُ العلم عمره فيه ،ولكن يأخذ منه ما يستقيمُ به لسانُه، ويعرف به ارتباط الكلام بعضه ببعض .

-بعضُ المحدثين كان يلحنُ مثل:

 إسماعيل بن أبي خالد البجلي الأحمسي ،كان يلحنُ كثيرًا .

ابن عدي: أبو أحمد عبدالله بن عدي صاحب « الكامل في ضعفاء الرجال» كان يلحن .


-علم النحو  قد لا يستطيع أحد أن يفهَمَه من غير مدَرِّسٍ ،إلا إذا كان مثلَ أخينا(صالح الحيمي)درَّسَ نفسه النحو وفهمه .
 


المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2017/01/5.html

(6)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مرسل: الخميس 14 ربيع الثاني 1438هـ (12-1-2017م) 11:34 pm
بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي]
(6)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله


                          غضبُ الشيخ رحمه الله

هناك أسبابٌ يغضبُ منها والدي نقتصرُ الآن على ثلاثةٍ:

-أحدها: كان رحمه الله مرة يُلقي درسَه  فاستأذن أحدُ الطُلَّاب فوقف ،وقال:  يلزمُكَ يا شيخ من هذا أن تقول بتحريم كذا (لا أحب أن أذكر المسألة الآن ) فغضب ،وقال:اجلس يا فلان ،وسمَّاه .

ثم التقى به الطالب ،واعتذر عما حصلَ منه .

وسمعته رحمه الله في بعض مجالسه  يقول:اللَّازم ليس بلازمٍ في كلام البشر،كيف يُلزم بشيءٍ وهو لا يقرُّ به .

-الثاني:غضبُه إذا تخلف أحدٌ عن الدروس العامة لغير عذر  مرضٍ أو نحوه .

مرَّةً تخلَّف طالبٌ عنِ الدرس فسأل عنه فقالوا: يبحث .

فقال: لا باركَ الله فيه ولا في بحثه .

فقررالطالبُ السفر لأجل ذلك كما أخبرتني زوجته ،مع أنه يعلم شرطَ والدي في قبول الطالب أن يلتزم بحضور الدروس العامة حتى يستفيد ،ويُعْلَم أنه طالبُ علم ليس بمتلاعب.

ثم قد ذكروا في آداب الطالب أن يصبر على جفا شيخه إن حصل منه .أخرج ابن أبي حاتم رحمه الله في «آداب الشافعي ومناقبه»(239) من طريق الشافعي قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الأَعْمَشِ، وَمَعَهُ آخَرُ لا يُرِيدُ الْحَدِيثَ، فَسَأَلَهُ هَذَا عَنْ حَدِيثٍ، فَغَضِبَ عَلَيْهِ الأَعْمَشِ، فَسَكَتَ الرَّجُلُ. فَقَالَ الآخَرُ: لَوْ كُنْتُ مِثْلَكَ مَا أَتَيْتُ هَذَا أَبَدًا.

فَقَالَ لَهُ الأَعْمَشُ: هُوَ إِذَنْ أَحْمَقُ مِثْلُكَ أَنْ يَتْرُكَ مَا يَنْفَعُهُ، لِسُوءِ خُلُقِي ».

وبوب الخطيب لهذه المسألة في «الجامع لأخلاق الراوي »(1/222) «الرِّفْقُ بِالْمُحَدِّثِ، وَاحْتِمَالُهُ عِنْدَ الْغَضَبِ».

-الثالث: إذا جاء من ينتقد ،ويقول :أنتم لماذا  لا تهتمون بكذا ،أولا تهتمون ببعض ترتيب الأمور .

هذا كان يُغضِبُهُ رحمه الله ،ويقول: نحن نريد مَن رأى عندنا نقصًا يتعاون معنا في إصلاحِه.

وكان يقول: الناقد بصير .اهـ

وصدق رحمه الله فالدعوة حِمْلُ أعبائِها كثيرة في التعليم والتربية والتصفية ،والرد على المعاندين المُلحدين ،والمبطلين  من الرافضة  والإخوان المسلمين وسائر الحزبيين،واستقبال الضيوف والزائرين ،وفتاوى المستفتين .. مما يحتاج إلى صبرٍ وجهود عظيمة، وحكمة وسياسة .

المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2017/01/6.html

(7)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مرسل: السبت 16 ربيع الثاني 1438هـ (14-1-2017م) 5:26 pm
بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي]
(7)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

  مِنْ توجيهاته رحمه الله في بحثي:«الصحيح المسند من الشمائل المحمدية»

-قال لي اذكري جملةً من الأدلة في بشريَّةِ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم،للردِّ على مَن ينزِّلُهُ فوق منزلته من الصوفية ،ويقول: ليس من البشر ،واستدلُّوا بحديث باطل عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال:« قلت يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أخبرنى عن أول شىء خلقه الله تعالى قبل الأشياء. قال: يا جابر، إن الله تعالى قد خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله تعالى، ولم يكن فى ذلك الوقت لوح ولا قلم، ولا جنة ولا نار، ولا ملك ولا سماء، ولا أرض ولا شمس ولا قمر، ولا جنى ولا إنسي، فلما أراد الله تعالى أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء، فخلق من الجزء الأول القلم، ومن الثانى اللوح، ومن الثالث العرش..».

(وحكم على حديث جابر العلامة الألباني رحمه الله في «سلسلة الأحاديث الصحيحة»(تحت رقم458)بالبُطلَان).

وهكذا مرضُ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أيضًا يقول والدي رحمه الله: فيه رد على الذين يرفعون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوق منزلته .

-دخل مرةً والدي بعد درسِ «صحيح البخاري» ،وقال: لعلكِ ذكرتِ  في بحثِكِ حديثَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا» .رواه البخاري(2585) ،فهو منتقَد .

قال البخاري: لَمْ يَذْكُرْ وَكِيعٌ، وَمُحَاضِرٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ.

عن عائشةَ رضي الله عنها ،قالت: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ:«  يَا عَائِشَةُ، مَا فَعَلَتِ الذَّهَبُ ، فَجَاءَتْ مَا بَيْنَ الْخَمْسَةِ إِلَى السَّبْعَةِ، أَوِ الثَّمَانِيَةِ  ، أَوِ تِسْعَةِ  ، فَجَعَلَ يُقَلِّبُهَا بِيَدِهِ  وَيَقُولُ:  مَا ظَنُّ مُحَمَّدٍ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَوْ لَقِيَهُ، وَهَذِهِ عِنْدَهُ أَنْفِقِيهَا».رواه أحمد(40/270).

يقول رحمه الله:إن لم تكوني ذكرتيهِ فاذكريه .

رحمه الله لقد كان هذا الكتاب كأنه كتابُه لشدة فرحِه به .

وكان يقول: أوصاف  النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعبادته وأخلاقه وآدابه وحياته وسيرته ودلائل نبوته ومعجزاته كم من أُناسٍ يتأثر بها ويدخل في الإسلام بسببها.

قلت:قال ابن حزم رحمه الله  في «الفِصل في الملل والنحل » (2/73) :إن سيرة محمد صلى الله عليه وسلم لِمَن تدبَّرها تقتضي تصديقَه ضرورةً، وتشهد له بأنَّه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حقًّا، فلو لم تكن له معجزة غير سيرته صلى الله عليه وسلم لكفَى .اهـ



المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2017/01/7_14.html

(8)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مرسل: الاثنين 18 ربيع الثاني 1438هـ (16-1-2017م) 7:05 pm
بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي]
(8)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله


                            مسائل متفرِّقة

-كان والدي رحمه الله يأذنُ للطالب إذا لديه فائدة أن يضعها في «حاشية الكتاب»-أي كتاب يقرأ فيه-  في مكتبة الرجال ،ولكن يكتب اسمَه ومرجع الفائدة، ويقول: له غُرْمُه وعليه جُرْمُه.

وهذا من محبةِ والدي الشديدة للفوائد العلمية .

-يقول رحمه الله :بعض إخوانِنا يظن أن الكتُب كالحطب يلصِق بعضَها ببعض ،ومن شدة  الازدحام  يتأثَّر الكتاب إذا أخذتَه ويتمزَّق .

-مرة  عطفتُ شيئًا من  طرف ورقة الكتاب نفسِه علمًا لشيءٍ محدد ،فأنكر عليَّ وقال : لا يصلح هذا .

-أرادَ كاتبٌ أن يكتب شيئًا ،وهو لم يدرسِ النحو .

فقال رحمه الله: لا يصلح القدومُ على التأليف إلا بعد دراسةِ النحو .

-سألت والدي عن جمع شروحات للحديث من غير عزوٍ لقائليها، ثم في الأخير تُذكر المراجع ؟

فأنكر ذلك ،وقال: يُعزى كلُّ شرحٍ إلى قائله .

المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2017/01/8_16.html

(9)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مرسل: الخميس 21 ربيع الثاني 1438هـ (19-1-2017م) 7:41 pm
بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي]
(9)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله


                     
                   طفولتي بين يدي والدي الكريم

-ارتداء الحجابِ ،ولا أعرف نفسي إلا وأنا مُرتديةٌ للحجاب .

-عدمُ الخروج إلا باستئذان ،وربما إذا خرجتُ ورآني ،يقول: إلى أين ؟

-لا يسمحُ بالخروج من البيت إلا نادرًا ،أو للحاجة ،ومرةً استئذنَّا للخروج إلى أسرة ،وكان الاستئذان في الخروج متقاربًا فرفض رحمه الله ،وقال:فَرَغ،فَرَغ .كررها مرتين.

-لا يأذن بالذهاب إلى أعراس أهل البلاد لخشيته علينا من الضياع أو سماع منكر.

-يمنعنا من مخالطة مجتمعنا إلا في النادر،ويقول: المجتمع لا يساعدُ على الخير.

-يأمرنا باللباس الساتر وعدم لبس البنطال .

-منعه لنا من استعمال العطر الذي به كحول  مطلقًا من غير تفصيل لما رواه الترمذي (1295)عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:  لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الخَمْرِ عَشَرَةً: عَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَآكِلَ ثَمَنِهَا، وَالمُشْتَرِي لَهَا، وَالمُشْتَرَاةُ لَهُ .

-تأديبه لنا في  تركِ نقل أخبار النساء اللائي يتحدثن بها وأحوالهن ،ويقول: ليس كل شيء تخبروني به.

- كان يلقِّنُنا  القرآن في السُّور الصغيرة مثل: سورة القارعة وأشباهها .

-أعطاني وأختي مسَجلتين ،والمصحف المُرَتَّل للشيخ محمود الحُصري رحمه الله .

أما عبدالباسط  القارئ فكان يكرهُ قراءته  لتمطيطه  القراءة زيادة على المطلوب .

-يأمرُنا بتوحيدِ المصحف حتى يتيسرَ لنا معرفة مواضع الآيات ،ومتى تبدأ الصفحة ومتى تنتهي مما يعيننا  على إتقانِ القرآن غيبًا وكأنَّنَا نقرأ من المصحف .

-ترفيهه علينا وشفقته ،ولهذا نكون في سرورٍ وانبساط إذا دخل إلينا من مركزه .

ومن ترفيهه علينا أنه كان يقود سيارته ويأخذنا  إلى الصحراء بعضَ الساعات ،وربما ذهبَ معه رجل زبيدي يقالُ له أبوالعباس ومعه زوجته ،فإذا نزلنا نذهب جهةً  أخرى ،ووالدي معه كتبه يُراجعُ فيها .

وكان هذا في وقتٍ  قوِيَ فيه الأمنُ  شيئًا ما ،والله خيرٌ حافظًا وهو أرحمُ الراحمين ،مع أنه يعدُّ في أوائل السنين الأُولى  منذ أن تأسست الدعوة في دماج،والتي كان تأسيسها عام 1400.

-يمنع قول:( يابابا)بدل :يا أبي ، وكنا نسمع بعضَ أولادِ المصريين عندنا الذين جاؤوا لطلب العلم فرُبَّما قلَّدناهم .

ومرةً أيقظته رحمه الله من نومه للصلاة ،وقلتُ له: ( يابابا) فقام وجرى بعدي،لكني هربت .

ذكرنا هذه الأسطرَ القليلة ،ولها ملحق إن شاء الله .



المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2017/01/9.html

(10)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مرسل: الأحد 24 ربيع الثاني 1438هـ (22-1-2017م) 7:21 am
بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي]
(10)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

              تابع/ طفولتي بين يدي والدي الكريم

أشكل عليَّ قولهم: حديث ضعيف  فسألت والدي؟

ج: لم يثبتْ .

اكتفى رحمه الله بهذا الجواب المجمل على قدر إدراكي .



-كان رحمه الله يكتبُ لنا حديثًا  على السَّبُّورة ويذكر شرح بعض الكلمات ،ثم بعد ذلك أُدرِّسُه البنات.

ومرة كتب حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ».رواه البخاري(6406) ،ومسلم (2694).

ثم  انصرف ،فتبعته وناديته،وقلت يا أبتِ: أين شرح الحديث؟

فقال:شرحُ الواضح فاضح .

فأسكتني .



-رأيت في المنام أن والدي تحت شجرة كبيرة خضراء في طرفِ قريتِنا في صورة جميلة وثوب جميل ينصع بياضًا فسألني رحمه الله إلى أين كان طول الثوب ؟

فقلت له :كما هو عليكَ الآن إلى وسط الساق .

وكان رحمه الله يريد أن يفرحَ إذا كان  الثوب يجرُّ في الأرض لحديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجْتَرُّهُ» قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الدِّينَ» ،رواه البخاري(7009)، ومسلم (2390).

قال النووي رحمه الله في«شرح صحيح مسلم» شرح هذا الحديث: قَالَ أَهْلُ الْعِبَارَةِ :الْقَمِيصُ فِي النَّوْمِ معناه الدِّينِ ،وَجَرُّهُ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ آثَارِهِ الْجَمِيلَةِ وَسُنَنِهِ الْحَسَنَةِ فِي الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ وَفَاتِهِ لِيُقْتَدَى بِهِ .اهـ

قال الحافظ في«فتح الباري»شرح هذا الحديث: وَهَذَا مِنْ أَمْثِلَةِ مَا يُحْمَدُ فِي الْمَنَامِ وَيُذَمُّ فِي الْيَقَظَةِ شَرْعًا. أَعْنِي: جَرَّ الْقَمِيص ،لما ثَبت من الْوَعيد فِي تطويله.اهـ



-كان مِن فِراستِه يتأكد هل صلينا الفجر بالنظر إلى الوجه ؟

ويقول: الذي يكون قد صلى يكون على وجهه نور.



-مِن حُسْنِ أخلاقه رحمه الله مع أهله:
أننا إذا قمنا بخدمته يدعو لنا ،وما علمت أني خدمته وما دعا لي .

وكان من أدعيته: جزاك الله خيرا ،جزاك الله الجنة،بيَّض الله وجهك .

 وأنكرت مرةً دعاء بيض الله وجهك ،لأنا نعرفه يقوله العوام .

فقال: وربي دعاءٌ طيب ،الله يقول:﴿ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾[آل عمران:106] .



المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2017/01/10.html