صفحة 5 من 5

(40)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مرسل: الثلاثاء 8 ربيع الأول 1441هـ (5-11-2019م) 5:25 am
بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي]
(40)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله


النية تحتاج إلى معالجة شديدة



سمعت والدي رحمه الله يقول وهو في الدرس على كرسيه: الله المستعان قد نجلس للدرس ولا نستحضر النية.

قلت:وفي هذا المعنى بعض الآثار عن أئمةٍ كبار:

عن  أبي مزاحم الخاقاني يقول: قيل لأبي الأحوص سلام بن سليم: حدثنا. فقال: ليست لي نية. فقالوا: إنك تؤجر فقال:

يمنوني الخير الكثير وليتني


نجوت كفافًا لا عليَّ لا لِيا



رواه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» (694)بسندٍ صحيح.

عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي يقول: والله ما أستطيع أن أقول: إني ذهبت يومًا قط، أطلب الحديث أريد به وجه الله عز وجل.

ذكره الذهبي في «سير أعلام النبلاء»ترجمة هشام الدستوائي وعلَّق عليه: قلت:وأنا والله .

وعلَّق الذهبي في «تاريخ الإسلام»(4/244)على الأثرأيضًا،وقال: قُلْتُ: هَذَا يقوله مَعَ شهادة شعبة، وما أدراك مَا شعبة، لَهُ بإخلاص النيّة.اهـ

وأثر شعبة الذي أشار إليه الذهبي عند ابن أبي حاتم في «مقدمة الجرح والتعديل» (155)عن شعبة بن الحجاج يقول: ما من الناس أحد أقول: إنه طلب الحديث يريد الله عزوجل به إلا هشام صاحب الدستوائي.

قال: وكان هشام يقول: ليتنا ننجو من هذا الحديث كفافًا لا لنا ولا علينا.

قال شعبة: إذا كان هشام يقول: هذا، فكيف نحن؟!

والأثر صحيح.

تحذير الطالب من الغرور والإعجاب

قد يثني والدي على من يراه نجيبًا ،لكنه يقول:لا تغتر يا بني بما أقول.

وسمعته رحمه الله يقول:لا يأمن أحد على نفسه من النفاق إلا مغرور.

الفلسفة والسفسطة

الفلسفة: مأخوذة من فيلسوف، كلمة يونانية معناه محب الحكمة.

والسفسطة: إنكار المعلومات.

 حتى إنهم ذكروا أن شخصًا مات وله ولد فبكى فقيل له في ذلك، فقال: لأنه مات قبل أن يقرأ كتابي (المعلومات) فقيل له: وما أدراك أن لك ولدًا مات، وأن لك كتابًا.

وآخر من البُله يربط نفسه من أجل ألا يأتي واحد فيبدله، فواحد ذكي لما نام جاء وأخذ السير فوضعه في عنقه، فاستيقظ فلم يجده ووجده في عنق الآخر، فقال له: أنت أنا، وأنا أنت.

وبأي شيء استدلوا على إنكار المعلومات؟

قالوا: هزة الشمس، وترى صورتك في البحر وما هو أنت.

قلت:قد ذكر هذه المسألة ابن الوزير  في «إيثار الحق على الخلق» (ص39)،وقال:

اعلم أن منكري العلوم لم ينازعوا في حسن العمل بها، بل ولا في وجوبه، فإنهم انتفعوا بالأبصار وتوقَّوا بسببها الوقوع في الماء والنار وسائر المهلكات والأخطار.

ومن عجائب ما يُروى عن نفاة العلم أن بعضهم صنَّف كتابًا في «نفي العلوم» ومات له ولد قارب الحلم، فقال: إنما أسف لموت ولده قبل أن يقرأ كتابه في «نفي العلوم».
 فقيل له: وما يدريك أنه كان لك ولد، وأنه قد مات وأنه يقرأ، وأنك موجود، وأنك صنفت كتابًا؟!
 فلم يدرِ ما يقول.

ومن سخفِ هؤلاء لم يذكر الله سبحانه الرد عليهم في كتابه ولا رسله وإنما قدمت ذكرهم عبرة لك ... إلخ كلامه.



المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2019/11/40.html

(41)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مرسل: الجمعة 22 جمادى الأولى 1441هـ (17-1-2020م) 6:37 pm
بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي]
(41)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

حكم قول للذي ينشد الضالة في المسجد: لَا رَدَّهَا اللهُ عَلَيْكَ
عن  أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم :.رواه الإمام مسلم (1/397).

وبوب والدي رحمه الله  في «الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين»على حديث رقم(1616):الدعاء على من باع أو ابتاع في المسجد أو نشد ضالة.
وعلَّق رحمه الله في درسٍ لنا:أنه لا يُدعى على منشدِ الضالة بهذا الدعاء«لَا رَدَّهَا اللهُ عَلَيْكَ»،إذا كان سيُحدِث فتنة.
ثم قال لنا مبتسمًا عما حصل له:أنه رأى مَن ينشد ضالة في المسجد.فقال له والدي:«لَا رَدَّهَا اللهُ عَلَيْكَ».
فقال له منشد الضالة:وأنتَ لا جزاكَ اللهُ خيرًا.

قول:للزَّرَّاع يا كافر

قال تعالى:﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ(20)﴾[الحديد].
ذكر لنا والدي أن رجلًا مرَّ بزرَّاعٍ في مزرعته.فقال له:السلام عليكَ يا كافر.
فردَّ عليه الزرَّاع بالخصام والشتام.
ثم نصح والدي رحمه الله بترك مثل هذه الألفاظ عند العوام فإنهم لا يفهمون،أو ذكر معنى هذا الكلام.

قلت:ومِنْ هنا نستفيد مسألةً في التفسير واللغة:أنه يُطلق الكافر على الزرَّاع.
(وَمِنْه قيل: ليل كَافِر لِأَنَّهُ يستر كل شَيْء)«غريب الحديث »(1/247)لابن قتيبة.
و(الكافِرُ: الزارعُ، لأنه يغطِّي البَذْرَ بالتراب. والكُفَّارُ: الزُّرّاعُ)«الصحاح»(2/808).


وفي تفسير الآية قولٌ آخر:أنهم الكفار بالله ورسوله.
وهذا ترجيح ابن القيم فقد قال رحمه الله في«عدة الصابرين»(171):أخبر سبحانه عن مصير الدنيا وحقيقتها،وأنها بمنزلة غيث أعجب الكفار نباته،والصحيح إن شاء الله أن الكفار هم الكفار بالله،وذلك عُرف القرآن حيث ذُكروا بهذا النعت في كل موضع،ولو أراد الزراع لذكرهم باسمهم الذى يُعرفون به، كما ذكرهم به في قوله:﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ﴾[الفتح:29]،وإنما خص الكفار به لأنهم أشد إعجابا بالدنيا،فإنها دارهم التي لها يعملون ويكدحون،فهم أشد إعجابا بزينتها وما فيها من المؤمنين.اهـ 

تكلم والدي عن مسألة  تراجع المخطئ.ثم قال:والرجوع إلى الحق فضيلة.

فاستنكر كثيرٌ منا هذه العبارة لماذا لا يقول: والرجوع إلى الحق واجب.
فقال:أليس الواجب فضيلة؟
ففهمنا بعد ذلك أن الفضل لا ينافي الوجوب.

المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2020/01/41.html