فقه التعامل بين الزوجين


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 1298
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(37) فقه التعامل بين الزوجين

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(37) فقه التعامل بين الزوجين

 

         المرأة إذا تنازلت عن حقوقها هل لها أن
ترجع؟

سألت والدي رَحِمَهُ الله أثناء تدريسي « بلوغ المرام»: إذا تنازلت المرأة عن حقوقها على
زوجها، هل لها أن تتراجع عن تنازلها؟.

جـواب
والدي: لها أن تتراجع، هذا عائد
إليها.

----------------

وهذا الذي ذهب إليه والدي قول جماعة من أهل العلم،
وهو قول الشيخ ابن باز.

ونص كلامه رَحِمَهُ الله كما في مقطع صوتي له: فالحق
للمرأة لا لغيرها، فإذا سمحت عن نفقتها فلا حرج، ويجوز للزوج إبقاؤها في عصمته من
دون أن ينفق عليها إذا سمحت، ومتى عادت وطلبت النفقة فإنه يخيَّر، إما أن ينفق،
وإما أن يطلق.

وَفي « الموسوعة
الفقهية الكويتية»(33/204): لِلزَّوْجَةِ
الْوَاهِبَةِ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَتْ، فَإِذَا رَجَعَتِ انْصَرَفَ الرُّجُوعُ
مِنْ حِينِهِ إِلَى الْمُسْتَقْبَل؛ لأِنَّهَا هِبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ فَلَهَا
الرُّجُوعُ فِيهَا، وَلَيْسَ لَهَا الرُّجُوعُ فِيمَا مَضَى؛ لأِنَّهُ
بِمَنْزِلَةِ الْمَقْبُوضِ، وَلَوْ رَجَعَتْ فِي بَعْضِ اللَّيْل كَانَ عَلَى
الزَّوْجِ أَنْ يَنْتَقِل إِلَيْهَا، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى أَتَمَّ
اللَّيْلَةَ لَمْ يَقْضِ لَهَا شَيْئًا؛ لأِنَّ التَّفْرِيطَ مِنْهَا.

وخالف فيه بعضهم، وقالوا: ليس لها الرجوع، وهذا ما
رجحه  ابن القيم في «زاد المعاد»(5/139)،
فقد قال: الرَّجُلَ إِذَا قَضَى وَطَرًا مِنَ امْرَأَتِهِ، وَكَرِهَتْهَا
نَفْسُهُ، أَوْ عَجَزَ عَنْ حُقُوقِهَا، فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا، وَلَهُ أَنْ
يُخَيِّرَهَا إِنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ عِنْدَهُ، وَلَا حَقَّ لَهَا فِي الْقَسْمِ
وَالْوَطْءِ وَالنَّفَقَةِ، أَوْ فِي بَعْضِ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا يَصْطَلِحَانِ
عَلَيْهِ، فَإِذَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ، لَزِمَ، وَلَيْسَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ
بَعْدَ الرِّضَى.

هَذَا مُوجَبُ السُّنَّةِ
وَمُقْتَضَاهَا، وَهُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا يَسُوغُ غَيْرُهُ.

 وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ حَقَّهَا
يَتَجَدَّدُ، فَلَهَا الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ مَتَى شَاءَتْ فَاسِدٌ، فَإِنَّ هَذَا
خَرَجَ مَخْرَجَ الْمُعَاوَضَةِ، وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى صُلْحًا،
فَيَلْزَمُ كَمَا يَلْزَمُ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوقِ
وَالْأَمْوَالِ، وَلَوْ مُكِّنَتْ مِنْ طَلَبِ حَقِّهَا بَعْدَ ذَلِكَ، لَكَانَ
فِيهِ تَأْخِيرُ الضَّرَرِ إِلَى أَكْمَلِ حَالَتَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ صُلْحًا،
بَلْ كَانَ مِنْ أَقْرَبِ أَسْبَابِ الْمُعَادَاةِ، وَالشَّرِيعَةُ مُنَزَّهَةٌ
عَنْ ذَلِكَ، وَمِنْ عَلَامَاتِ الْمُنَافِقِ: أَنَّهُ إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ،
وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَالْقَضَاءُ النَّبَوِيُّ يَرُدُّ هَذَا.

المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2024/03/37.html

أضف رد جديد