اختصار درس التفسير

أضف رد جديد

كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 534
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

اختصار درس التفسير

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(12) اختصار درس التفسير

 
 [سورة المؤمنون (23) : الآيات 68 الى 75]
﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (68)﴾إلى قوله تعالى:﴿ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (75)﴾
﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ﴾ أي: القرآن العظيم.
﴿أَمْ جاءَهُمْ﴾ أم للإضراب، أي: بل جاءهم .
﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (69)﴾ أي: نبينا محمد ﷺ، فالله ينكر عليهم؛ لأنهم يعرفون هذا الرسول الكريم، يعرفون نسَبَه وصدقه وأمانته وأخلاقه.
قوله:﴿ أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ ﴾ أم: للإضراب أيضًا: بل يقولون. يقول ابن كثير رَحِمَهُ اللهُ: (أَوْ أَنَّ بِهِ جُنُونًا لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ، وَأَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّ قُلُوبَهُمْ لَا تُؤْمِنُ بِهِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ بُطْلَانَ مَا يَقُولُونَهُ فِي الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ قَدْ أَتَاهُمْ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ مَا لَا يُطَاقُ وَلَا يُدَافَعُ وَقَدْ تَحَدَّاهُمْ وَجَمِيعَ أَهْلِ الْأَرْضِ ﴿أن يأتوا بمثله﴾) تحداهم الله أن يأتوا بمثل هذا القرآن كله فعجزوا، قال سُبحَانَهُ:﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34)﴾[الطور:34]، وبين عجزهم فقال: ﴿ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) ﴾[الإسراء:88 ]، ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور، قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) ﴾[هود:13 ] ثم تحداهم أن يأتوا بسورة، قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) ﴾[يونس:38 ]، وقال: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) ﴾[البقرة:23].
وقوله سبحانه:﴿ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾ قال ابن كثير رَحِمَهُ اللهُ: يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ: فِي حالة كَرَاهَةِ أَكْثَرِهِمْ لِلْحَقِّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ خَبَرِيَّةً مُسْتَأْنَفَةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ)معنى جملة مستأنفة، أي: منقطعة عمَّا قبلها.
قوله تَعَالَى:﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ هو الله عَزَّ وَجَل في تفسير مجاهد وأبي صالح والسدي، قال ابن كثير: (وَالْمُرَادُ لَوْ أَجَابَهُمُ اللَّهُ إِلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنَ الْهَوَى، وَشَرَعَ الْأُمُورَ عَلَى وِفْقِ ذلك ﴿لفسدت السموات وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ أَيْ: لِفَسَادِ أَهْوَائِهِمْ وَاخْتِلَافِهَا. ثم قال: فَفِي هَذَا كله تبين عَجْزِ الْعِبَادِ وَاخْتِلَافِ آرَائِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ، وَأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْكَامِلُ فِي جَمِيعِ صِفَاتِهِ وَأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَشَرْعِهِ وَقَدَرِهِ وَتَدْبِيرِهِ لِخَلْقِهِ، تَعَالَى وَتَقَدَّسَ، فَلَا إله غيره ولا رب سواه).
 وقوله:﴿بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ﴾ أي: القرآن الذي فيه شرف لهم ورفعة، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44)﴾[الزخرف:44 ].
وَقَوْلُهُ:﴿ أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا ﴾ أي: أجرًا، في هذا بيان دعوة النبي ﷺ وأنها خالصة لوجه الله، فهذه الآية من الأدلة على التعليم من غير مقابل ولا أجرة،كَمَا قَالَ تعالى: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾ [سَبَأٍ: 47] وقال: ﴿قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: 86] وقال: ﴿قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى﴾ [الشُّورَى: 23] وقال:﴿ وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً﴾ [يس: 20- 21] .
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ الصراط الإسلام.
وفيه وجوب التمسك بهذا الدين الحنيف.
وَقَوْلُهُ: ﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ ﴾ أَيْ: لَعَادِلُونَ جَائِرُونَ مُنْحَرِفُونَ، تَقُولُ الْعَرَبُ: نَكَبَ فَلَانٌ عَنِ الطَّرِيقِ إِذَا زَاغَ عَنْهَا.
 وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ قال ابن كثير رحمه الله: يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ غلظهم في كفرهم بأنه لو أزاح عنهم الضر وَأَفْهَمَهُمُ الْقُرْآنَ لَمَا انْقَادُوا لَهُ، وَلَاسْتَمَرُّوا عَلَى كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ وَطُغْيَانِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [الْأَنْفَالِ: 23].
 فالله يعلم أن هؤلاء لو ردهم إلى الدنيا أنهم سيكونون على حالهم السابق من الكفر والضلال.
v من فوائد هذه الآيات:
·      الحث على تدبر القرآن، وكما قال ربنا: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) ﴾[محمد:24].
·      توبيخ كفار قريش حيث لم يؤمنوا بهذا النبي الكريم، وهم قد عرفوا نسبَه الشريف صدقه وأمانته وأخلاقه.
·      عناد كفار قريش، وأذاهم للنبي ﷺ، واتهامهم له بالجنون فلا يعلم ما يقول.
·      الإتيان بلفظ الأكثرية في ﴿وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾ كما قال أبو حيان في« البحر المحيط» (7 /574): يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِيهِمْ مَنْ لَا يَكْرَهُ الْحَقَّ؛ وَذَلِكَ مَنْ يَتْرُكُ الْإِيمَانَ؛ أَنَفَةً وَاسْتِكْبَارًا مِنْ تَوْبِيخِ قَوْمِهِ أَنْ يَقُولُوا: صَبَأَ وَتَرَكَ دِينَ آبَائِهِ. اهـ.
·      وفيه أن من لا يؤمن بيوم الحساب ناكب عن الصراط المستقيم.

 

المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2023/01/12_24.html




كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 534
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(13) اختصار درس التفسير

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(13) اختصار درس التفسير


[سورة المؤمنون (23) : الآيات 76 الى 83]
قوله سبحانه: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ﴾ إلى قوله تَعَالَى: ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (83)﴾
﴿وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ﴾ قال ابن كثير: أَيِ: ابْتَلَيْنَاهُمْ بِالْمَصَائِبِ وَالشَّدَائِد.
﴿ فَمَا اسْتَكانُوا﴾ أي: ما خشعوا، الاستكانة: الذُّلّ وَالْخُضُوع. كما جاء في «تفسير القرطبي» (19 / 101 )، وجاء ذكر الاستكانة أيضًا في قول الله: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) ﴾ [آل عمران: 146]، قال السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية (١٥١):أي: ما ضعفت قلوبهم، ولا وهنت أبدانهم، ولا استكانوا، أي: ذلوا لعدوهم، بل صبروا وثبتوا، وشجعوا أنفسهم.
 ﴿فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ﴾ قال ابن كثير: أَيْ فَمَا رَدَّهُمْ ذَلِكَ عَمَّا كَانُوا فِيهِ مِنَ الكفر والمخالفة، بل استمروا على غيهم وضلالهم فَمَا اسْتَكانُوا، أَيْ مَا خَشَعُوا وَما يَتَضَرَّعُونَ أَيْ مَا دَعَوْا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾[الأنعام: 43] الْآيَةَ.
﴿فَمَا اسْتَكانُوا﴾ أي: ما دعوا، فيحتاج المصاب إلى تضرع إلى ربه ولجوء عند نزول المصيبة؛ ولهذا الله سبحانه ذم من لم يرجع إلى ربه عند الشدائد، فالمصاب بحاجة شديدة إلى ربه فلا يقسو قلبه، أو يضعف ويترك الدعاء، فإن المصيبة لها دهشة لا يثبت إلا من ثبته الله.
سبب نزول الآية: روى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَالرَّحِمَ، فَقَدْ أَكَلْنَا الْعِلْهِزَ- يَعْنِي الْوَبَرَ وَالدَّمَ- فَأَنْزَلَ ﴿اللَّهُ وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا﴾ الآية، والحديث ذكره والدي رحمه الله في «الصحيح المسند من أسباب النزول» (141).  وأصله فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلَى قُرَيْشٍ حِينَ اسْتَعْصَوْا، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ».
وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذابٍ شَدِيدٍ..﴾ قال ابن كثير رحمه الله: أَيْ ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَجَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً﴾، فأخذهم من عذاب اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أُبْلِسُوا  مِنْ كُلِّ خَيْرٍ وَأَيِسُوا مِنْ كُلِّ رَاحَةٍ، وَانقَطَعَتْ آمَالُهُمْ وَرَجَاؤُهُمْ).
﴿وَالْأَفْئِدَةَ﴾ قال ابن كثير رحمه الله: وَهِيَ الْعُقُولُ والفهوم التي يذكرون بِهَا الْأَشْيَاءَ وَيَعْتَبِرُونَ بِمَا فِي الْكَوْنِ مِنَ الآيات الدالة على وحدانية الله، وَأَنَّهُ الْفَاعِلُ الْمُخْتَارُ لِمَا يَشَاءُ.
﴿قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ ما: زائدة للتوكيد، قال ابن كثير رحمه الله: أي: ما أَقَلَّ شُكْرِكُمْ لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ.
﴿ وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (79)﴾قال القرطبي في «تفسيره» (12/ 144): أي أنشأ كم وَبَثَّكُمْ وَخَلَقَكُمْ. ﴿وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ أَيْ: تُجْمَعُونَ لِلْجَزَاءِ.
﴿وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ قال ابن كثير: أَيْ: يُحْيِي الرِّمَمَ وَيُمِيتُ الْأُمَمَ.
﴿ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ﴾ أَيْ: وَعَنْ أَمْرِهِ تَسْخِيرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، كُلٌّ مِنْهُمَا يَطْلُبُ الْآخَرَ طَلَبًا حَثِيثًا، يَتَعَاقَبَانِ لَا يَفْتُرَانِ وَلَا يَفْتَرِقَانِ بِزَمَانِ غيرهما.
﴿ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أَيْ: أَفَلَيِسَ لَكُمْ عُقُولٌ تَدُلُّكُمْ عَلَى الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ الَّذِي قَدْ قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ، وَعَزَّ كُلَّ شَيْءٍ وَخَضَعَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ.
﴿ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ يَعْنِي يَسْتَبْعِدُونَ – أي: مُنْكِرِي الْبَعْثِ - وُقُوعَ ذَلِكَ بَعْدَ صَيْرُورَتِهِمْ إِلَى الْبِلَى.
﴿ لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هَذَا﴾ قال البغوي رحمه الله «تفسيره» (5/ ٤٢٦): ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا﴾الْوَعْدَ، ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: وَعَدَ آبَاءَنَا قَوْمٌ ذَكَرُوا أَنَّهُمْ رُسُلُ اللَّهِ فَلَمْ نَرَ لَهُ حَقِيقَةً، ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ أَكَاذِيبُ الْأَوَّلِينَ.
v           من الفوائد:
·                إن المصائب قد تكون عقوبة من الله، وكما قال تعالى:﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30)﴾[الشورى:30 ].
·                وفيه أن المشركين إذا عاينوا عقاب الله فإنهم ييأسون من رحمة الله وتنقطع آمالهم.
·                وفيه تذكير الله عباده بهذه النعم الجليلة، نعمة السمع والبصر والعقول، فالله رزق عباده  السمع والبصر، وميزهم بالعقول، وهذا تذكير من الله كيف يكون الحال لو كانوا فاقدين لهذه النعم.
·                وفيه الحث على شكر الله وأن القليل من يقوم بشكر الله ﴿قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾.
·                وفيه الإيمان بالبعث.
·                وفيه أن الحياة والموت بيد الله خالقها ومالكها ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)﴾[الملك:2 ]، يعطي الحياة من يشاء ويميت من يشاء، قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44) ﴾[التجم:44 ]، وقد أنكر الله على من يعبد غيره وهم لا يملكون موتًا ولا حياة ولا نشورًا ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا (3)﴾[الفرقان:3 ]، فالله سبحانه هو المنفرد بالحياة والموت ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42)﴾[الزمر:42] الآية.
·                 وفي هذا تذكير بالآخرة وتحذير من فتنة الدنيا، وهذا يعين على الاستعداد لدار المعاد، ومراقبة الله.
·                وفيه إنكار كفار قريش البعث.

المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2023/01/13.html

أضف رد جديد