من نصائح والدي رحمه الله


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 418
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(11) من نصائح والدي رحمه الله

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(11) من نصائح والدي رحمه الله

نصيحة لطالب العلم

قال والدي الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله: ترون يا إخوان مذاكرة الكتب بارك الله فيكم، ومعرفة ما فيها من أنفع الأشياء.

وقد تقدم لنا أنهم اختلفوا وأنكروا على الحميدي في شأن أنه يَذكر بعض الزيادات. لكن الحافظ لمَّا وقف على الكتاب نفسِه استطاع أن يبيِّنَ الكتاب أحسن منهم، وقال: إن الحميدي قد نبَّه إجمالًا وتفصيلًا.

فأنصحكم أن تعرفوا، على أيِّ شيء اشتملت هذه الأُمَّهات؟

[المرجع ش/ مراجعة تدريب الراوي]



قلت: الحميدي هو محمد بن فتوح صاحب « الجمع بين الصحيحين». وقد ذكر في كتابه زيادات على «الصحيحين»، فهل كان يعزو الزيادة إلى مرجعها، أم لا يبيِّن فصلها عن حديث «الصحيحين»؟



قد علمتم كلام والدي رَحِمَهُ الله ما ذكر في هذا.

وقال الحافظ في «النكت على ابن الصلاح»(1/302): فهذا الحميدي قد أظهر اصطلاحه في خطبة كتابه. ثم إنه فيما تتبعته من كتابه إذا ذكر الزيادة في المتن يعزوها لمن زادها من أصحاب المستخرجات وغيرها، فإن عزاها لمن استخرج أقرها، وإن عزاها لمن لم يستخرج تعقبها غالبا، لكنه تارة يسوق الحديث من الكتابين أو من أحدهما ثم يقول: مثلا: زاد فيه فلان كذا. وهذا لا إشكال فيه، وتارة يسوق الحديث والزيادة جميعا في نسق واحد، ثم يقول في عقبه مثلا: اقتصر منه البخاري على كذا، وزاد فيه الإسماعيلي كذا، وهذا يشكل على الناظر غير المميز؛ لأنه إذا نقل منه حديثا برمته وأغفل كلامه بعده وقع في المحذور الذي حذر منه ابن الصلاح؛ لأنه حينئذ يعزو إلى أحد الصحيحين ما ليس فيه، فهذا الحامل لابن الصلاح على الاستثناء المذكور. حيث قال عن الحميدي...



يشير الحافظ رَحِمَهُ الله إلى قول ابن الصلاح في « المقدمة»(91): غيرَ أنَّ «الجمعَ بينَ الصحيحينِ» لِلحُمَيديِّ الأندلسيِّ، منها يشتملُ على زيادةِ تتمَّاتٍ لبعضِ الأحاديثِ كما قدَّمنا ذكرَهُ، فربَّما نَقَلَ مَنْ لا يُمَيِّزُ بعضَ ما يجدهُ فيهِ عنِ الصحيحينِ أو أحدِهما، وهو مخطِئٌ؛ لكونِهِ مِنْ تلكَ الزياداتِ التي لا وجودَ لها في واحدٍ مِنَ الصحيحينِ.



ونقل البقاعي في «النكت الوفية»(1/153) عن ابن حجر أنه قال: قد حصلَ هذا المُتَمَنَّى-وللهِ الحمدُ- مِنَ الحُميديِّ إجمالًا، وتفصيلًا. اهـ.



وذهب بعض أهل العلم أن الحميدي لم يُميِّزْ الزيادات على « الصحيحين » منهم العراقي؛ ولهذا تمنَّى أنه ميَّزها، وقال في « الألفية»(36):

وَالأَصْلَ يَعْني البَيْهَقي وَمَنْ عَزَا ... وَلَيْتَ إذْ زَادَ الحُمَيدِي مَيَّزَا



ثم قال العراقي في «شرح الألفية»(1/125): واعلمْ أنَّ الزيادات التي تقعُ في كتاب الحُميديِّ ليسَ لها حكمُ الصحيحِ، خلافُ ما اقتضاهُ كلامُ ابنِ الصلاحِ؛ لأنَّهُ ما رواها بسندِهِ كالمستخرَجِ، ولا ذكرَ أنَّهُ يزيدُ ألفاظاً، واشترطَ فيها الصحةَ حتى يُقَلَّدَ في ذلك، فهذا هو الصوابُ.



وقد ذكر الحافظ في « النكت على ابن الصلاح»(1/300) هذا النظم عن العراقي وتعقَّبه وقال: وكأن شيخنا رضي الله عنه قلَّدَ في هذا غيره، وإلا فلو راجع كتاب «الجمع بين الصحيحين» لرأى في خطبته ما دل على ذكره لاصطلاحه في هذه الزيادات وغيرها.

ولو تأمل المواضع الزائدة لرآها معزوة إلى من زادها من أصحاب المستخرجات، وتبعه على ذلك الشيخ سراج الدين النحوي، فألحق في كتابه «المقنع» ما صورته: هذه الزيادات ليس لها حكم الصحيح؛ لأنه ما رواها بسنده كالمستخرج، ولا ذكر أنه يزيد ألفاظًا واشترط فيها الصحة حتى يقلد في ذلك.

ويُنظر مقدمة « الجمع بين الصحيحين»(1/75).



المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2022/08/11.html



أضف رد جديد