(21)من أحكام الجنائز
تسأل إحدى أخواتي في الله: هل الثوب
من السحولي الذي ذكر في الحديث كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة ثياب سحولية
من كرسف، هل القرية ما زالت موجودة؟ هل يمكن تصفين ذلك القماش حتى نبحث هنا؟
ج: من خلال مراجعة كلام أهل العلم، يذكرون أن
تلكَ الأثواب البيض السحولية التي كُفِّن فيها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، هي ثياب من اليمن، نسبة إلى سحول يُصنع فيها هذه الثياب البيض القطن.
قال ياقوت الحموي في «معجم البلدان»(3/195): سُحُولُ: بضم
أوّله، وآخره لام، قال الليث:
السّحيل، والجمع السّحل، ثوب لا يبرم غزله،
أي: لا يفتل طاقين، يقال: سحلوه، أي: لم يفتلوا سداه.
وسحول: قبيلة من اليمن، وهو السحول بن سوادة
بن عمرو بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن
جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن
حمير بن سبإ، قرية من قرى اليمن، يحمل منها ثياب قطن بيض تدعى السحولية.
قال
طرفة بن العبد:
وبالسّفح آيات كأنّ رسومها ... يمان وشته
ريدة وسحول
ريدة وسحول: قريتان، أراد وشته أهل ريدة
وسحول فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
وقال السمعاني في «الأنساب»(7/91): السَحُولي بفتح السين وضم الحاء المهملتين
بعدهما الواو وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى سحول -وهي قرية فيما أظن باليمن-،
وإليها ينسب الثياب السحولية- يعنى البيض-، اشتهر بهذه النسبة بحير بن سعد السحولى
الحمصي؛ لعله عُرِف بهذه النسبة لبيعه هذه الثياب.
وقال النووي في «
شرح صحيح مسلم»(941): السَّحُولِيَّةُ بِفَتْحِ
السِّينِ وَضَمِّهَا، وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ، وهو رواية الأكثرين.
قال ابن
الأعرابي وغيره: هِيَ
ثِيَابٌ بِيضٌ نَقِيَّةٌ لَا تَكُونُ إِلَّا من القطن، وقال ابن قُتَيْبَةَ:
ثِيَابٌ بِيضٌ، وَلَمْ يَخُصَّهَا بِالْقُطْنِ. وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ
مَنْسُوبَةٌ إِلَى سَحُولَ قَرْيَةٍ بِالْيَمَنِ تُعْمَلُ فِيهَا، وَقَالَ
الْأَزْهَرِيُّ: السَّحُولِيَّةُ بِالْفَتْحِ مَنْسُوبَةٌ إِلَى سَحُولَ مَدِينَةٌ
بِالْيَمَنِ يُحْمَلُ مِنْهَا هَذِهِ الثِّيَابُ، وَبِالضَّمِّ ثِيَابٌ بِيضٌ،
وَقِيلَ: إِنَّ الْقَرْيَةَ أيضا بالضم. حكاه ابن الْأَثِيرِ فِي «النِّهَايَةِ».
وقال الفيومي في «المصباح
المنير»(268): السَّحْلُ الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ،
وَالْجَمْعُ سُحُلٌ، مِثْلُ: رَهْنٍ وَرُهُنٍ، وَرُبَّمَا جُمِعَ عَلَى سُحُولٍ،
مِثْلُ: فَلْسٍ وَفُلُوسٍ، وَسَحُولٌ مِثْلُ: رَسُولٍ بَلْدَةٌ بِالْيَمَنِ
يُجْلَبُ مِنْهَا الثِّيَابُ، وَيُنْسَبُ إلَيْهَا عَلَى لَفْظِهَا، فَيُقَالُ:
أَثْوَابٌ سَحُولِيَّةٌ.
وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: سُحُولِيَّةٌ بِالضَّمِّ
نِسْبَةً إلَى الْجَمْعِ، وَهُوَ غَلَطٌ؛ لِأَنَّ النِّسْبَةَ إلَى الْجَمْعِ إذَا
لَمْ يَكُنْ عَلَمًا وَكَانَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ تُرَدُّ إلَى الْوَاحِدِ
بِالِاتِّفَاقِ. اهـ.
وسحول لا تزال هذه التسمية موجودة، غير أن
استنباطات أهل العلم تنص على استحباب الكفن في ثلاثة أثواب بيض، ولم يقولوا:
سحولية.
فمن
أي مكان يحصل العمل بالسنة إذا كان الكفن أبيض.
المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2026/02/21.html