سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 321
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(40)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(40)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله


النية تحتاج إلى معالجة شديدة



سمعت والدي رحمه الله يقول وهو في الدرس على كرسيه: الله المستعان قد نجلس للدرس ولا نستحضر النية.

قلت:وفي هذا المعنى بعض الآثار عن أئمةٍ كبار:

عن  أبي مزاحم الخاقاني يقول: قيل لأبي الأحوص سلام بن سليم: حدثنا. فقال: ليست لي نية. فقالوا: إنك تؤجر فقال:

يمنوني الخير الكثير وليتني


نجوت كفافًا لا عليَّ لا لِيا



رواه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» (694)بسندٍ صحيح.

عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي يقول: والله ما أستطيع أن أقول: إني ذهبت يومًا قط، أطلب الحديث أريد به وجه الله عز وجل.

ذكره الذهبي في «سير أعلام النبلاء»ترجمة هشام الدستوائي وعلَّق عليه: قلت:وأنا والله .

وعلَّق الذهبي في «تاريخ الإسلام»(4/244)على الأثرأيضًا،وقال: قُلْتُ: هَذَا يقوله مَعَ شهادة شعبة، وما أدراك مَا شعبة، لَهُ بإخلاص النيّة.اهـ

وأثر شعبة الذي أشار إليه الذهبي عند ابن أبي حاتم في «مقدمة الجرح والتعديل» (155)عن شعبة بن الحجاج يقول: ما من الناس أحد أقول: إنه طلب الحديث يريد الله عزوجل به إلا هشام صاحب الدستوائي.

قال: وكان هشام يقول: ليتنا ننجو من هذا الحديث كفافًا لا لنا ولا علينا.

قال شعبة: إذا كان هشام يقول: هذا، فكيف نحن؟!

والأثر صحيح.

تحذير الطالب من الغرور والإعجاب

قد يثني والدي على من يراه نجيبًا ،لكنه يقول:لا تغتر يا بني بما أقول.

وسمعته رحمه الله يقول:لا يأمن أحد على نفسه من النفاق إلا مغرور.

الفلسفة والسفسطة

الفلسفة: مأخوذة من فيلسوف، كلمة يونانية معناه محب الحكمة.

والسفسطة: إنكار المعلومات.

 حتى إنهم ذكروا أن شخصًا مات وله ولد فبكى فقيل له في ذلك، فقال: لأنه مات قبل أن يقرأ كتابي (المعلومات) فقيل له: وما أدراك أن لك ولدًا مات، وأن لك كتابًا.

وآخر من البُله يربط نفسه من أجل ألا يأتي واحد فيبدله، فواحد ذكي لما نام جاء وأخذ السير فوضعه في عنقه، فاستيقظ فلم يجده ووجده في عنق الآخر، فقال له: أنت أنا، وأنا أنت.

وبأي شيء استدلوا على إنكار المعلومات؟

قالوا: هزة الشمس، وترى صورتك في البحر وما هو أنت.

قلت:قد ذكر هذه المسألة ابن الوزير  في «إيثار الحق على الخلق» (ص39)،وقال:

اعلم أن منكري العلوم لم ينازعوا في حسن العمل بها، بل ولا في وجوبه، فإنهم انتفعوا بالأبصار وتوقَّوا بسببها الوقوع في الماء والنار وسائر المهلكات والأخطار.

ومن عجائب ما يُروى عن نفاة العلم أن بعضهم صنَّف كتابًا في «نفي العلوم» ومات له ولد قارب الحلم، فقال: إنما أسف لموت ولده قبل أن يقرأ كتابه في «نفي العلوم».
 فقيل له: وما يدريك أنه كان لك ولد، وأنه قد مات وأنه يقرأ، وأنك موجود، وأنك صنفت كتابًا؟!
 فلم يدرِ ما يقول.

ومن سخفِ هؤلاء لم يذكر الله سبحانه الرد عليهم في كتابه ولا رسله وإنما قدمت ذكرهم عبرة لك ... إلخ كلامه.



المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2019/11/40.html




كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 321
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(41)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(41)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

حكم قول للذي ينشد الضالة في المسجد: لَا رَدَّهَا اللهُ عَلَيْكَ
عن  أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم :.رواه الإمام مسلم (1/397).

وبوب والدي رحمه الله  في «الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين»على حديث رقم(1616):الدعاء على من باع أو ابتاع في المسجد أو نشد ضالة.
وعلَّق رحمه الله في درسٍ لنا:أنه لا يُدعى على منشدِ الضالة بهذا الدعاء«لَا رَدَّهَا اللهُ عَلَيْكَ»،إذا كان سيُحدِث فتنة.
ثم قال لنا مبتسمًا عما حصل له:أنه رأى مَن ينشد ضالة في المسجد.فقال له والدي:«لَا رَدَّهَا اللهُ عَلَيْكَ».
فقال له منشد الضالة:وأنتَ لا جزاكَ اللهُ خيرًا.

قول:للزَّرَّاع يا كافر

قال تعالى:﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ(20)﴾[الحديد].
ذكر لنا والدي أن رجلًا مرَّ بزرَّاعٍ في مزرعته.فقال له:السلام عليكَ يا كافر.
فردَّ عليه الزرَّاع بالخصام والشتام.
ثم نصح والدي رحمه الله بترك مثل هذه الألفاظ عند العوام فإنهم لا يفهمون،أو ذكر معنى هذا الكلام.

قلت:ومِنْ هنا نستفيد مسألةً في التفسير واللغة:أنه يُطلق الكافر على الزرَّاع.
(وَمِنْه قيل: ليل كَافِر لِأَنَّهُ يستر كل شَيْء)«غريب الحديث »(1/247)لابن قتيبة.
و(الكافِرُ: الزارعُ، لأنه يغطِّي البَذْرَ بالتراب. والكُفَّارُ: الزُّرّاعُ)«الصحاح»(2/808).


وفي تفسير الآية قولٌ آخر:أنهم الكفار بالله ورسوله.
وهذا ترجيح ابن القيم فقد قال رحمه الله في«عدة الصابرين»(171):أخبر سبحانه عن مصير الدنيا وحقيقتها،وأنها بمنزلة غيث أعجب الكفار نباته،والصحيح إن شاء الله أن الكفار هم الكفار بالله،وذلك عُرف القرآن حيث ذُكروا بهذا النعت في كل موضع،ولو أراد الزراع لذكرهم باسمهم الذى يُعرفون به، كما ذكرهم به في قوله:﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ﴾[الفتح:29]،وإنما خص الكفار به لأنهم أشد إعجابا بالدنيا،فإنها دارهم التي لها يعملون ويكدحون،فهم أشد إعجابا بزينتها وما فيها من المؤمنين.اهـ 

تكلم والدي عن مسألة  تراجع المخطئ.ثم قال:والرجوع إلى الحق فضيلة.

فاستنكر كثيرٌ منا هذه العبارة لماذا لا يقول: والرجوع إلى الحق واجب.
فقال:أليس الواجب فضيلة؟
ففهمنا بعد ذلك أن الفضل لا ينافي الوجوب.

المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2020/01/41.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 321
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(42)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(42)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

·     حديثٌ في تَجَمُّلِ النبي صلى الله عليه وسلم

عن عَبْدِ اللَّهِ بن عمر، يَقُولُ:رَأَى عُمَرُ عَلَى رَجُلٍ حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اشْتَرِ هَذِهِ، فَالْبَسْهَا لِوَفْدِ النَّاسِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ. فَقَالَ: «إِنَّمَا يَلْبَسُ الحَرِيرَ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ» فَمَضَى مِنْ ذَلِكَ مَا مَضَى، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِحُلَّةٍ، فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ، وَقَدْ قُلْتَ فِي مِثْلِهَا مَا قُلْتَ؟ قَالَ: «إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتُصِيبَ بِهَا مَالًا»أخرجه البخاري(6081ومسلم(2068).



استشكلتُ الاستدلال بهذا الحديث على تجمل النبي صلى الله عليه وسلم،لأنه ظاهر الحديث الإنكار«إِنَّمَا يَلْبَسُ الحَرِيرَ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ».

فأفادني والدي وقال:فيه الإقرار على التجمل،وإنما أنكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على عمر لأنه أشار عليه بلبس الحرير،وهذا لا يجوز للرجال.

·     الاقتصار على ذكر الدليل أحيانًا

من طريقة والدي رحمه الله أنه في بعض الأحيان يقتصر على ذِكْر الدليل من غير زيادة عليه،فإذا سألناه عن شيءٍ أو رأى شيئًا يخالف الدليل يذكر الدليل،وكفى بالقرآن واعظًا ودليلًا وزاجرا وهاديا.

من أمثلة ذلك:

-شُكِي إلى والدي أن امرأة تكثِر من التحدث بنعمِ الله عليهم في أمور الدنيا،فلم ينكر ذلك والدي،بل قال:الله عزوجل يقول:﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11)﴾[الضحى]،ولم يزد على ذلك.

-في باب التشبه قد ينكر مقتصرًا على الدليل،ويقول:الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول:من تشبه بقومٍ فهو منهم.

-في باب تصوير ذوات الأرواح يقول:النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ يَقُولُ:«إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ المُصَوِّرُونَ».رواه البخاري(5950)،ومسلم (2109)عن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه.

قلت:ويدل لهذه الطريقة حديث جابر بن عبدالله  رضي الله عنه في سياق حديث حجة الوداع..الحديث،وفيه حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ، اسْتَلَمَ النبي صلى الله عليه وسلم الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام، فَقَرَأَ:﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ﴾[البقرة: 125] فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، إلى أن قال:ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ:﴿إِنَّ الصَّفَا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ ﴾[البقرة: 158] «أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ» فَبَدَأَ بِالصَّفَا، فَرَقِيَ عَلَيْهِ..الحديث بطوله رواه مسلم (1218).

الشاهد من الحديث  ذِكْرُ الآية فحسب، إشارة إلى أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذهب إلى المقام لركعتَي الطواف ،وأنه ذهب إلى الصفا والمروة امتثالًا لأمرِ الله.

ومن آثار السلف:

عن معرِّف بن واصل السعدي الكوفي قال:سألت إبراهيم النخعي عن المتعة بالعمرة إلى الحج فقال:﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾[البقرة197]،ثم أعدت عليه المسألة فقال:﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾. ولم يزدني على ذلك شيئًا.

وتكلَّم على المسألة ابن القيم (4/322)في «إعلام الموقعين»،وقال:كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  إذا سئل أحدهم عن مسألة أفتى بالحجة نفسها، فيقول: قال الله كذا، وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  كذا، أو فعل كذا، فَيَشْفِي السَّائِلَ، وَيَبْلُغُ الْقَائِلُ. وهذا كثير جدًّا في فتاويهم لمن تأملها.

 ثم جاء التابعون والأئمة بعدهم فكان أحدهم يذكر الحكم ثم يستدل عليه، وعلمه يأبى أن يتكلم بلا حجة، والسائل يأبى قبول قوله بلا دليل.

 ثم طال الأمد وبعُد العهد بالعلم وتقاصرت الهِمَم إلى أن صار بعضهم يجيب بنعم أو لا، ولا يذكر للجواب دليلًا ولا مأخذًا، ويعترف بقصوره وفضل من يفتي بالدليل.

 ثم نزلنا درجة أخرى إلى أن وصلت الفتوى إلى عيب من يفتي بالدليل وذمه.

 ولعله أن يحدث للناس طبقة أخرى لا يُدرى ما حالهم في الفتاوى، والله المستعان.اهـ

·     استفدت من والدي رحمه الله :الأفضل ألَّا يُجعلَ خلاصة البحث في ظاهرعنوان الكتاب،حتى يطلع القارئُ بنفسِه على موضوع الكتاب ،فإن من قال في عنوان الكتاب مثلًا:تحريم كذا..أو إباحة كذا..هذا يذكر لهم خلاصة موضوع الكتاب،وقد يفتر المطَّلِع عن قراءة الكتاب،والأحسن يطلِّع هو بنفسِه على موضوع الكتاب.هذا أو معناه.

المصدر
http://alwadei967.blogspot.com/2020/04/42.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 321
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(38)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(38)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

·     القليل من يصفو وينبغ من طلبة العلم
نظر والدي إلى طلابه مرة وقال:أترون أن هذا الجمع يتخرَّجُ كلُّه،لعل الذي يصفو منهم عشرة،أو نحو هذا.
قلت:رحم الله والدي وغفر له يذكِّرُني  كلامُه بأثرين:
عن الفريابيمحمد بن يوسف قال سفيان الثوري يومًا -وقد اجتمع الناس عليه- فقال لي: يا محمد، ترى هؤلاء ما أكثرهم، ثلث يموتون، وثلث يتركون هذا الذي تسمعونه، ومن الثلث الآخر ما أقل من يُنجب.رواه  الخطيب في«الجامع لأخلاق الراوي»(95)بسند صحيح.
قال أبو داود سليمان بن داود الطيالسي:كنت يومًا بباب شعبة، وكان المسجد ملآن، قال: فخرج شعبة فاتكأ عليَّ، وقال: يا سليمان، ترى هؤلاء كلهم يخرجون محدثين؟ قلت: لا. قال: صدقت، ولا خمسة؟ قلت: خمسة؟ قال: نعم، يكتب أحدهم في صغره ثم إذا كبر تركه، ويكتب أحدهم في صغره، ثم إذا كبر يشتغل بالفساد، قال: فجعل يردد عليَّ.
قال أبوداود: ثم نظرت بعد، فما خرج منهم خمسة.رواه الخطيب في «جامعه» (94) بسند صحيح.
·     تذكيرٌ للطالب بالصبر على العلم
ذكر لنا والدي أن بعض المحدثين رحل في طلب العلم فكانت تأتيه رسائل،وصلت إليه الرسالة الأولى ثم وضعها في الدرج ولم يفتحها والثانية..والثالثة.. خشية الانشغال، فلما استفاد ونال من العلم فتح الرسائل، فإذا في إحداها: مات أبوك، وفي الأخرى: مات كذا. فعلق والدي رَحِمَهُ الله: لو فتحها لشُغل عن العلم الذي رحل من أجلِه.
 
الذي ليس عنده قدرة على الترجيح بين الأقوال
سألت والدي رحمه الله:كيف يعمل الذي لا يقدر على الترجيح بين أقوال أهل العلم؟
فأجابني:
الذي لا يقدر على الترجيح بين أقوال أهل العلم، يأخذ بقول العالم الذي تطمئن إليه نفسه،واستدل رحمه الله بهذا الحديث:
عن أبي ثعلبة الخُشَنِيِّ  أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «البِرُّ مَا سَكَنَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ القَلْبُ، وَالإِثْمُ مَا لَمْ تَسْكُنْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَلَمْ يَطْمَئِنَّ إِلَيْهِ القَلْبُ، وَإِنْ أَفْتَاكَ المُفْتُونَ>.رواه أحمد.

المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2020/06/38.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 321
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(39)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(39)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

 
الحبوة يوم الجمعة
 رأيتُ واحدة في بداية الطلب والإمام يخطب تقدمَتْ قليلا احتباءً كما يحبو الصبي،فقلت لها:النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحبوة يوم الجمعة.
ثم تحدثنا مع والدي،فقال:ليس هذا هو المراد،هذا كما يفعل أهل البيضاء يجلس وينصب ساقيه ثم يلف عليها ثوبه أو غترته.
ثم استفدت بعد ذلك من والدي رحمه الله أن  الحبوة وقت الخطبة يوم الجمعة لا بأس به، والحديث الوارد في النهي عن الاحتباء يوم الجمعة، والإمام يخطب، ضعيف.
قلت:حديث النهي عن الاحتباء يوم الجمعة أخرجه أبو داود (1110)،والترمذي (514) عن معاذ بن أنس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب.
            وفيه أبو مرحوم هو عبد الرحيم بن ميمون، وشيخه سهل بن معاذ بن أنس ضعيفان.
            وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى عدم الكراهة، كما في «نيل الأوطار» أبواب الجمعة (1217) نقله عن العراقي.
            والاحتباء: هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره، ويشده عليها، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب، كما في « النهاية».
العروس وحضور الدروس
لم يكن يتساهل والدي رحمه الله مع العروس في حضور الدروس إلا أسبوعًا واحدا،ثم يأخذ معه بالحزم كغيره من الطلاب،وقد كان واحدٌ من طلابه يتخلف عن الدروس لهذا السبب كما أخبرتني قريبته سابقًا ،قالت:ثم أنكر عليه الشيخ.
من يتخلَّف عن الدرس بسبب بناء بيته
يوجد رجل كان يبني بيتًا له فسأل عنه والدي في الدرس فقيل: لم يحضر.
فذكر قولَه صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن بعض أنبياء الله: لا يتبعني أَحَدٌ بَنَى بُيُوتًا وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا.
ثم سكت ولم يزد على ذلك،إشارة إلى أن البناء يشغل.
ولفظ  الحديث:عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لاَ يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا؟ وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا، وَلاَ أَحَدٌ بَنَى بُيُوتًا وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، وَلاَ أَحَدٌ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ يَنْتَظِرُ وِلاَدَهَا، فَغَزَا..رواه البخاري(3124)،ومسلم(1747).

ذِكْرُ الله أثناء الدرس
كنت أحيانًا أسمع والدي أثناء درسه يذكر الله ويقول:ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن،أو يقول:لا إله إلا الله.
قلت:وقد بوَّب لهذه المسألة الرامهرمزي.
ومن الآثار:
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن الإمام أحمد: قَالَ أَبِي:كَانَ هُشَيْمٌ كَثِيرَ التَّسْبِيحِ بَيِّنَ الْحَدِيثِ، يَقُولُ بَيْنَ ذَلِكَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ رواه الخطيب في «تاريخ بغداد»(14/90)ترجمة هشيم بن بشير.والأثر صحيح.
وقال الخطيب تحت فقرة من«جامعه» (1004): مَا يُقَالُ فِي خِلَالِ الْمَجْلِسِ مِنَ الذِّكْرِ إِذَا أَمْسَكَ عَنِ الرِّوَايَةِ فِي خِلَالِ الْمَجْلِسِ لِلِاسْتِرَاحَةِ، ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى فِي تِلْكَ الْحَالِ، وَقَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ أَكَابِرِ السَّلَفِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ.

المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2020/09/39.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 321
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(45)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(45)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

 
بعض صور العقد الذي لا يصح
كان هناك رجل عُقد له في بلده بامرأة لا تصلي،ثم بعد ذلك جاء بها معه إلى(دار الحديث)لطلب العلم،فبقيت أهلُه عندنا في بيتنا أيامًا بسبب عدم صحة العقد.
ثم أخذها وأن والدي رحمه الله أفتاهم أن العقد صحيح ،لأن الزوجين كانا كلاهما لا يصليان.
وهذه فتوى لوالدي رحمه الله في هذه المسألة من صوتية له في الجواب عن سؤال:
إذا عقد لرجل وأحد الزوجين لا يصلي أو لا يصليان هل العقد صحيح أو يجدَّد ؟
جــــــواب والدي:
إذا كان أحد الزوجين لا يصلي فالعقد باطل لأن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم :﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾.  
 أما إذا كانا لا يُصليان فكافرة مع كافر ، والذي يظهر هو صحته والله المستعان.
تسأل إحدى أخواتي في الله: حلفت على واحدة أن تأتي لزيارتي ثم رفضت ذلك وبعدها قالت ستكفر يميني هي عني وتأتي عندي فهل يجوز تكفير اليمين عن الغير؟
استفدت من والدي رحمه الله:أن من حلف على صاحبه في شيء وكان لا يقدر على إلزامه كولده وزوجته فامتنع أنه تسقط عنه الكفارة،لقصة أبي بكر الصديق رضي اله عنه لما عبَّر الرؤيا قال:فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ، أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا» قَالَ: فَوَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ، قَالَ: «لاَ تُقْسِمْ»رواه البخاري(7046)،ومسلم(2269)عن ابن عباس رضي الله عنهما.
والشاهد كما قال رحمه الله:أنه ليس فيه ذكر الكفارة.
تسلية النفس والمحبين بالإيمان بالقدر
في كلمة هاتفية لوالدي في رحلته الأخيرة وفي مرض وفاته قال لنا معبِّرًا عن فراقِهِ:لمركزه ومكتبته وطلابه وأهله ومحبيه أنَّ هذا قدر الله وليس عن كراهة لبقائه،وتمثَّل بقول الشاعر:
فَوَاللَّهِ مَا فَارَقْتُكُمْ قَالِيا لَكُمْ .. وَلَكِنَّ مَا يُقْضَى فَسَوْفَ يَكُوْنُ
رحمه الله وغفر له.
قاليًا لكم:أي:كارهًا لكم.

المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2020/10/45.html


كاتب الموضوع
أم عبدالله الوادعية [آلي]
مشاركات: 321
اشترك في: جمادى الآخرة 1437

(46)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

مشاركة بواسطة أم عبدالله الوادعية [آلي] »

(46)سنين من حياتي مع والدي وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

الاستمرار في طلب العلم حتى الموت
سمعت والدي رحمه الله يقول: إن شاء الله نطلب العلم إلى أن نموت.
قلت: ومن الآثار عن سلفِنا الصالح:
عبد الله بن المبارك قيل له: يا أبا عبدالرحمن، كم تكتب؟ قال: لعل الكلمة التي تقع فيها نجاتي لم تقع إليَّ. أخرجه الخطيب في «جامعه» (1726).
وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل: ما زال القلم في يد أبي حتى مات. رواه الخطيب في «الكفاية» (574(.
 
حكم الذبيحة إلى غير القبلة
كان والدي الشيخ مقبل رحمه الله يفيدنا بأنه لا يلزم استقبال الذبيحة القبلة.
ولكنه كان يحذر من إحداث فتنة، فإن الناس يرون أن الذبيحة إذا لم توجه إلى القبلة تكون ميتة ما يحل أكلها.
وكان هناك طالب مصري من طلاب والدي قديما،وكان مقيمًا بدعوة في بعض المناطق اليمنية، وفي العيد قام وذبح الأضحية، ولم يوجِهها إلى القبلة، فثار العوام وكفروه وطردوه.أو نحو هذا.
وكان والدي يحث على مراعاة تأليف قلوب الناس وعدم تنفيرهم،ويذكر حديث عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أن النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لها: «يَا عَائِشَةُ لَوْلا قَوْمُكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ - قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ - بِكُفْرٍ، لَنَقَضْتُ الكَعْبَةَ فَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ: بَابٌ يَدْخُلُ النَّاسُ وَبَابٌ يَخْرُجُونَ  فَفَعَلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ» رواه البخاري( 126(.
قلت: وللفائدة أنقل لكم فتوى الشيخ ابن عثيمين في «فتاوى نور على الدرب»في مسألة استقبال الذبيحة القبلة:
استقبال القبلة عند الذبح ليس بواجب،بل لو ذبح الإنسان لأي جهةٍ كانت فالذبيحة حلال، وعلى هذا لا يحتاج إلى لَيِّ الرقبة عند الذبح، بل إن أمكن أن يوجه الذبيحة كلها إلى القبلة وإلا ذبحها حيث كانت.

استشارة الطالب معلِّمَه
يذكرون في آداب الطالب أن يستشيرَ معلمه في أموره ،وقد مرَّ معنا هذا الأدب في درس «تدريب الراوي »عند والدي رحمه الله وغفر له فعلَّق، وقال:هذا إذا كان المعلم فاهمًا،أما إذا كان لا يعرف أن يتصرَّفَ لنفسه فلا.
 
تحذيره الطالب أن يرجِع بخفَي حُنين
كان والدي رحمه الله يحفِّز الطالب أن يجتهدَ في طلب العلم  حتى يرجعَ إلى بلده وقد استفاد.ويذكر قصة حُنين الذي يُضرَبُ به المَثَل  لمن رجَعَ  بغير فائدة وهذا نصُّ القصة :
 قال الميداني في «مجمع الأمثال» (1/296): قال أبوعبيد: أصلُه –أي هذا المَثَل-أن حُنَينًا كان إسكافا من أهل الحِيرة، فساوَمَه أعرابي بخُفَّين، فاختلفا حتى أغْضَبه، فأراد غَيْظَ الأعرابي.
فلما ارتَحَلَ الأعرابي أخذ حنينٌ أحدَ خفيه وطَرَحه في الطريق، ثم ألقى الآخر في موضع آخر.
 فلما مرَّ الأعرابي بأحدهما قال: ما أشبه هذا الْخفَّ بخف حنين ولو كان معه الآخر لأخذته، ومضى، فلما انتهى إلى الآخر نَدِمَ على تركه الأولَ، وقد كَمنَ له حنينٌ، فلما مضى الأعرابي في طلب الأول عمد حنينٌ إلى راحلته وما عليها فذهب بها، وأقبل الأعرابي وليس معه إلا الخُفَّانِ.
 فقال له قومه: ماذا جئت به من سفرك؟
 فقال: جئتكم بِخُفَّيْ حُنَين.
 فذهبت مثلًا ، يضرب عند اليأس من الحاجة والرجوع بالخيبة.
وقوله:(كان إسكافا) الإسكاف: كُلُّ صَانِعٍ سِوَى الخَفَّافِ، فَإِنَّهُ الأَسْكَفُ، كأَحْمَد.
وَقَالَ شَمِرٌ: رَجُلٌ إِسْكَافٌ، وأُسْكُوفٌ: لِلْخَفَّافِ. أَو الإِسْكَافُ: النَّجَّارُ.
وَفِي المُحْكَمِ: الإِسْكَافُ، وَكَذَا لُغَاتُهُ الثَّلاثةُ: الصَّانِعُ أَيَّا كَانَ، وخَصَّ بعضهُمْ بِهِ النَّجَّارَ.كذا في «تاج العروس»(23/450(. 

المصدر
https://alwadei967.blogspot.com/2020/11/46.html

أضف رد جديد