لماذا وصف العلماء الحجوري و طائفته بالحدادية/ صلاح بن علي سعيد العدني

يشمل هذا القسم كل موضوع لا يندرج تحت الأقسام المخصصة
أضف رد جديد

كاتب الموضوع
أبوعبدالله الحضرمي
مشاركات: 165
اشترك في: صفر 1436

لماذا وصف العلماء الحجوري و طائفته بالحدادية/ صلاح بن علي سعيد العدني

مشاركة بواسطة أبوعبدالله الحضرمي » الجمعة 28 صفر 1439هـ (17-11-2017م) 4:35 pm

لماذا وصف العلماء الحجوري و طائفته بالحدادية؟
 
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وبعد ( و من ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل )
 
- لماذا وصف العلماء و المشايخ - و منهم العلامة الربيع - حفظه الله تعالى - و العلامة الوصابي - رحمه الله تعالى - الحجوري - هداه الله - و طائفته الظالمة بالحدادية ؟؟؟
- و الجواب : -
قد ذكر أهل العلم أن الحدادية هذه الفرقة الضالة الظالمة قامت على أربع ركائز : -
اﻷولى / الحرب على علماء المنهج السلفي المعاصرين : كمثل شيخ الإسلام في هذا العصر عبدالعزيز بن باز،  و محدث العصر اﻷلباني - رحمهما الله تعالى - و العداوة و البغضاء لهم من دون استثناء أحد ، و الحط على شيخي الإسلام ابن تيمية و ابن القيم وعلى ابن أبي العز - عليهم جميعا رحمة الله - .
الثانية / الغلو في التبديع  وأن من لم يبدع من يبدعه فهو مبتدع ، كالحافظ ابن حجر و اﻹمام النووي ، ثم عمل بعد ذلك إلى دعوة الناس إلى تبديعهم علانية و امتحانهم على ذلك ، و من عارض و خالف فيعتبره مبتدعا خارجا عن طريق السلف الصالح  .
الثالثة / تحريم الترحم على أهل البدع أو من وقع في بدعة ، وغض علماء المنهج السلفي عن تبديعه .
الرابعة / هجر المبتدع لا على طريقة السلف .
انظر ( إزهاق أباطيل عبداللطيف با شميل 26-16 ) بتصرف .
- و لقد أعاد تجديد مدرسة الحداد الضال - في أيامنا هذه - أقوام تشرّبوا ما عنده من انحراف و طوّروا ما عنده من ضلال و إسراف - و لكن للأسف - بزيّ السلفية و الدفاع عن منهج السلف - زعموا - و من هؤلاء :
صاحب الحامي المتهور المسرف في أعراض العلماء - أبو بلال الحضرمي - شفاه الله
وقد أحسن من قال :
أعمى يقود بصيرا لا أبا لكمقد ضل من كانت العميان تهديه

 
فقام منهجه على الكذب الواضح - الذي يضحك منه المجانين قبل العقلاء - و تنزيل النصوص في غير منازلها و جهله المطبق بقاعدة ( المصالح و المفاسد ) و الجهل بأقدار من يتكلم فيهم - عياذا بالله - و فيه ينطبق قول اﻹمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - كما في ( مفتاح دار السعادة 413/1 ) عند شرحه - رحمه الله تعالى - لوصية علي - رضي الله عنه - لكميل بن زياد - أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح : -
حيث قال : ( و هؤلاء من أضر الخلق على اﻷديان ، فإنهم اﻷكثرون عددا ، اﻷقلون عند الله قدرا ، و هم حطب كل فتنة توقد و يشب ضرامها ، فإنها يهتز لها أولوا الدين و يتولاها الهمج الرعاع ) .
و لقد صدق من قال : ( لقد غزينا في عقر دارنا ) .
- و هذا النموذج الحدادي الغالي الظلوم - أبو بلال الحضرمي - نصّب نفسه مفتيا للأنام و مجرّحا للأئمة اﻷعلام و كأنه ابن معين عصره ، و ذهبي زمانه ، و هو الجاهل المريض بداء الرئاسة و التصدّر المتأصل في الحجورية الغالية ، الفرقة الشرسة المتفننة  بالقدح في علماء السنة السلفيين و نشر الفوضى و تحريك الفتنة و الشقاق بين شباب اﻷمة و علماءها ،
قال الفضيل بن عياض - رحمه الله - ( جامع بيان العلم و فضله 571/ 1 ) : - ( ما من أحد أحب الرئاسة إلا حَسد و بغى و تتبع عيوب الناس و كره أن يُذكر أحد بخير ) .
و قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - ( الفتاوى 162/18 ) : - ( حب الرياسة هو أصل البغي و الظلم ) اهـ
- و لقد أطلق - ذهبي الحامي - أبو بلال - لسانه العفن يصول و يجول في أعراض العلماء و الصالحين دون رقيب أو حسيب ، و من تتبع ألفاظه التي يقفّ لها الشعر ، و التي تفوّه بها في حق علمائنا ليشعر - والله - بعظيم اﻷسى و اﻷسف أن يصل النكوص في حال هؤلاء إلى هذا المستوى من الانحطاط الخُلُقي و لا عجب - فهذه الفرقة الحجورية الظالمة - قد عُرفت بسوء أخلاقها مع العلماء ،
و ما ستراه - أخي القارئ الحبيب - في ألفاظ أبي بلال ينبيك عن هذا ،
و مثل هذا من أمثال هؤلاء لا يستغرب ، فالقوم يعانون من فقدان  التربية الصحيحة الصالحة ، و لا شك أن ( العلم الخالي من التربية ضرره أكثر من نفعه ، و ما أصيب المسلمون في عزتهم إلا يوم فارقت التربية الصالحة العلم ، و كم شقي أصحاب العلم المجرد بالعلم و أشقوا أممهم ، و السعادة غاية لا يسلك إليها طريق العلم و حده من غير أن تصاحبه التربية ، و أن الجمع بين التربية و التعليم هو وظيفة النبوة التي بيّنها الوحي في آية : (( و يزكيكم و يعلمكم الكتاب و الحكمة و يعلمكم ما لم تكونوا تعلمون )) . قاله العلامة اﻹمام السلفي محمد البشير اﻹبراهيمي كما في آثاره ( 173/4 ) .
- و من أين لكم - أبا بلال - بهذا اﻷمر الجلل و ليس فيكم و لا معكم عالم من علماء السنة و التوحيد ، و هذا اﻹمام العلم شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - كما في ( الفتاوى الكبرى 48/5 ) يجلّي لك - أبا بلال - و جه علاقة العلم بالتربية الصالحة فيقول : ( .... و لابد من ذلك أن يكون زكيا صافيا سليما حتى يزكو فيه العلم و يثمر ثمرا طيبا ، و إلا فلو قبل العلم و كان فيه كدر و خبث أفسد ذلك العلم ، و كان كالدغَل في المزدرع إن لميمنع الحب من أن ينبت منعه من أن يزكو و يطيب و هذا بيّن لأولي النهى ) اهـ
و اعلم - علمك الله - أبا بلال : -
أن من فقد التربية الصالحة فلا بد أن يتصف بضدها و هي اﻷخلاق الذميمة - و العياذ بالله - التي من آثارها السيئة على العبد ما جاء عنه - عليه الصلاة والسلام - كما جاء في الطبراني عن عبدالله بن عمر- رضي الله عنهما - قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( و إن سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل ) قال العلامة عبدالرحمن بن يحي المعلمي - رحمه الله تعالى - كما في ( محاضرة في علم الرجال و أهميته ص 218 - ضمن " مجموع الرسائل الحديثية " ) : -
( النفوس الأرضية تربة من شأنها أن تنبت اﻷخلاق الذميمة مالم تُسق بماء اﻹيمان الطاهر ، و تشرق عليه شمس العلم الديني الصحيح ، و تهب عليها رياح التذكير الحكيم ، فأي أرض أمحلت من ذلك الماء ، و حجب عنها شعاع الشمس و سُدّت عنها طرق تلك الرياح ، كان نباتها كما قال الملائكة : "" أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء "" ) اهـ
- و إليك أخي القارئ الكريم - شيئا يسيرا من ألفاظ  هذا المتهوك المتهور - أبي بلال الحضرمي -في شيخ السلفيين في بلاد اليمن العلامة الفقيه محمد بن عبدالوهاب الوصابي - رحمه الله تعالى و نوله خير اﻷماني -
قال أبو بلال - أصلحه الله : -
( مخذول ) ( شق الدعوة السلفية ) ( من الحزبيين الجدد ) ( رجل منحرف ) ( جال اليمن للفتنة ) ( داعية فتنة ) ( سبب للشقاق في اليمن ) ( محارب للسنة إلى أن مات ) ( مبتدع مبتدع )( مات على شر ) ( مات منحرفا ) ( ضال مبتدع ) ( شق الدعوة السلفية شقا عظيما ) ( فاجر ) ( أخذ الفتنة في كفنه و أدرجت معه في قبره ) ... إلى آخر قاموس السباب و الشتائم و قلة الحياء .
- أظن - أخي القارئ الكريم - قد لاح لكل عاقل مدى حقد أهل الباطل و الجور و ظُلْمة أفكارهم - من الحدادية الحجورية - و أنهم يستروحون لتأييد باطلهم بالكلمات البذيئة القبيحة ، و الطرق الملتوية التي يعدونها أسلحة يفزعون إليها إذا أفلسوا من باب الحجة و الدليل ، يقول الشيخ العلامة عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ - رحمه الله تعالى - كما في ( الدرر السنية 102/4 ) : - ( من عادة أهل البدع إذا أفلسوا من الحجة و ضاقت عليهم السبل تروّحوا إلى عيب أهل السنة و ذمهم و مدح أنفسهم ) .
و قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - كما في ( الفتاوى 186/4 ) : - ( فإن الرد بمجرد الشتم و التهويل لا يعجز عنه أحد ) اهـ
- و هذا الكم العفن من ألفاظه - حسيبه الله - غيض من فيض من عباراته الظالمة - في عالم من علماء اﻷمة  - و مسبة هذا الصنف من أهل اﻷهواء في علماء السنة و التوحيد ، كثير جدا و هي من سمات المنحرفين الزائغين في كل عصر و مصر ، قال أبو حاتم - رحمه الله تعالى : - ( من علامات أهل البدع الوقيعة في في أهل اﻷثر ) ( شرح اعتقاد أهل السنة للا لكائي 179/1 ) .
 
- و هذه وقفات يسيرة على عجالة مع أبي بلال في ألفاظه :-
(1) - أنبه كل أخ كريم - أن أبا بلال - هداه الله - لا يتكلم عن زنديق أو ملحد أو فاجر فاسق أو غير ذلك ، و إنما يتكلم عن علم من أعلام الدعوة السلفية في العالم و بلاد اليمن ، يتكلم عن فقيه عالم ، يتكلم عن شيخ مشايخ الدعوة السلفية في بلاد اليمن ، يتكلم عن شيخ التوحيد و الفقه و الفتوى ، يتكلم عن عابد زاهد ورع شهد له العلماء و الصالحون ، الشيخ العلامة الفقيه أبي إبراهيم محمد بن عبدالوهاب الوصابي - رحمه الله تعالى و أسكنه الفردوس الأعلى من الجنة -
بل شهد له شيخك - أبا بلال - الحجوري الذي ترجم له في الطبفات في رؤوس الطبقة الأولى قائلا : ( الشيخ الجليل الثبت الزاهد الصبور و العالم الوقور أبو إبراهيم محمد بن عبدالوهاب العبدلي من رؤوس حماة عرين السنة بلا مدافعة منحه الله السكينة و محبة السنة و أهلها مواعظه أغلى من الدرر) 
قلت :
قال اﻹمام الطحاوي - رحمه الله تعالى - كما في عقيدته الطحاوية : - ( و علماء السلف من السابقين و من بعدهم من التابعين أهل الخير و اﻷثر و أهل الفقه و النظر لا يُذكرون إلا بالجميل و من ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل ) ا . ه
  ذكر الذهبي - رحمه الله تعالى - كما في ( السير 251/17 ) عن اﻹمام ابن المبارك - رحمه الله تعالى - أنه قال : ( حق على العاقل ألا يستخف بثلاثة : -
العلماء و السلاطين و اﻹخوان ،
فإنه
من استخف بالعلماء ذهبت آخرته
و من استخف بالسلطان ذهبت دنياه
و من استخف باﻹخوان ذهبت مروءته ) .
و قال الحافظ  الذهبي - رحمه الله تعالى - عن عبدالله بن سلمة أبي عبدالرحمن البصري اﻷفطس كما في ( تاريخ اﻹسلام 1139/4 ) : ( كان يستخف باﻷئمة ، قال : يكذّب سفيان ، و تكلم في غندر ، و قال عن القطان : ذاك اﻷحول ، و كذا سنة الله في كل من ازدرى بالعلماء بقي حقيرا ) اهـ
( 2 ) - احذر - أبا بلال - أن تكون عبدريا !!! فإنا نحترمك ما احترمت اﻷئمة،  قال الحافظ الذهبي - رحمه الله تعالى - كما في  ( السير 581/19 ) : ( قال الحافظ ابن عساكر : كان العبدري أحفظ شيخ لقيته ، و كان فقيها داوديا ..... و سمعته و قد ذُكر مالك فقال : " جلف جاف ضرب هشام بن عمار بالدِّرَّة " ، و قرأت عليه " اﻷموال " لأبي عبيد فقال و قد مر قولٌ ﻷبي عبيد : " ما كان إلا حمارا مغفلا لا يعرف الفقه " و قيل لي عنه أنه قال في إبراهيم النخعي : " أعور سوء " ! فاجتمعنا يوما عند ابن السمرقندي في قراءة كتاب " الكامل " فجاء فيه : " و قال السعدي كذا " فقال " يكذب ابن عدي ، إنما ذا قول إبراهيم الجوزجاني ؟ فقلت له : " فهو السعدي " فإلى كم نحتمل منك سوء اﻷدب !
تقول في إبراهيم كذا و كذا ، و تقول في مالك " جاف " و تقول في أبي عبيد ، فغضب و أخذته الرعدة و قال : كان ابن الخاضبة و البرداني يخافونني فآل اﻷمر إلى أن تقول فيّ هذا؟  فقال له ابن السمرقندي : هذا بذاك !
فقلت : " إنما نحترمك ما احترمت اﻷئمة " ) اهـ
قلت : - أبا بلال - إلى متى نحتمل منك سوء اﻷدب !!! .
( 3 ) - إن من أشراط الساعة - أبا بلال - تصدّر الصغار و التماس العلم عندهم ، ففي الزهد لا بن المبارك - رحمه الله تعالى - ( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن من أشراط الساعة :
أن يُلتمس العلم عند اﻷصاغر ) .
 وقد ذم السلف أخذ العلم عن الصغار ، قال عمر - رضي الله عنه - فساد الدين إذا جاء العلم من قِبل الصغير استعصى عليه الكبير ، و صلاح الناس إذا جاء العلم من قبل الكبير تابعه الصغير ) رواه القاسم بن أصبغ في مصنفه ، و في رواية ( ألا و إن الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم ، و لم يقم الصغير على الكبير فإذا قام الصغير على الكبير فقد ! ) أي : فقد هلكوا .
رواه ابن عبدالبر في ( جامع بيان العلم وفضله ) ، و عند ابن عبدالبر كذلك : قال ابن مسعود - رضي الله عنه - : ( إنكم لن تزالوا بخير ما دام العلم في كباركم ، فإذا كان العلم في صغاركم سفّه الصغير الكبير ) .
قلت : و هذا عين ما فعلت - أبا بلال - فهل من مراجعة .
و من الشعر الجميل في هذا قول القاضي عبدالوهاب بن علي بن نصر المالكي : -
متى يصل العطاش إلى ارتواءإذا استقت البحار من الركايا
و من يثني اﻷصاغر عن مرادإذا جلس اﻷكابر في الزوايا
و إن ترفع الوضعاء يوماعلى الرفعاء من إحدى الرزايا
إذا استوت اﻷسافل و اﻷعاليفقد طابت منادمة المنايا
 
- و اختلف أهل العلم - رحم الله أمواتهم و حفظ أحياءهم - من هم اﻷصاغر المذكورون في الحديث السابق ؟
فقيل : هم أهل البدع
و قيل : هم من لا علم عندهم
و قيل : هم صغار السن !!
و الذي يظهر أن هذا الاختلاف من اختلاف التنوع إذ يمكن أن يُطلق هذا الوصف على كل أولئك،  فتشمل كلمة اﻷصاغر: ( اﻷصاغر في العلم و القدر و السن ) .
(4 ) - إن هجوم أبي بلال - هداه الله - على هذا العلَم الشامخ من أعلام الدعوة السلفية في العالم كله ، بألوان من اﻹقذاع و الكذب و الطعن ، لهو - والله - من مساوئ اﻷخلاق إذ يرجع سبب ذلك إلى الغرور بما جمعه من نتف العلم حتى توّهم أبو بلال أنه ذهبي العصر ، فجعل يصول و يجول في أعراض العلماء و الصالحين - عياذا بالله - قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - كما في ( الرد على البكري 171-170/1 ) : - ( و ليحذر العبد مسالك أهل الظلم و الجهل الذين يرون أنهم يسلكون مسالك العلماء - تسمع من أحدهم جعجعة و لا ترى طحينا - فترى أحدهم أنه في أعلى درجات العلم وهو إنما يعلم ظاهرا من الحياة الدنيا ، و لم يحم حول العلم الموروث عن سيد ولد آدم - عليه الصلاة والسلام - و قد تعدّى على اﻷعراض و اﻷموال بكثرة القيل والقال،  فأحدهم ظالم جاهل لم يسلك في كلامه مسلك أصاغر العلماء ، بل يتكلم بما هو من جنس كلام العامة الضُلاّل و القصاص الجهال ، ليس في كلام أحدهم تصوير للصواب و لا تحرير  للجواب كأهل العلم أولي الألباب،  و لا عنده خوض العلماء أهل الاستدلال و الاجتهاد ، و لا يحسن التقليد الذي يحسنه متوسطة الفقهاء لعدم معرفته بأقوال اﻷئمة و مآخذهم .... ) اهـ
قلت : إياك أبا بلال أن تظن أنك بطريقتك هذه تسلك مسالك العلماء ممن هم عن دين الله و سنة نبيه - عليه الصلاة والسلام - يذبون - و حقيقة - ما  ثلَمتَ إلا دينك و لا سعيتَ إلا في هلاك نفسك و ما أسأتَ إلا لشخصك !!
و هكذا حال كل مبطل في نصرة طريقته الباطلة ، قال اﻹمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - كم في ( مفتاح دار السعادة 179/2 ) : - ( و هذه العقول الصغار إذا صادفها الباطل جالت و صالت و نطقت و قالت ، كما أن الخفاش إذا صادفه ظلام الليل طار و سار : -
خفافيش أعشاها النهار بضوئه=و لازمها قطع من الليل مظلم ) اهـ
- و صدق أبو شامة المقدسي - رحمه الله الله - إذ يقول كما في ( الباعث على إنكار البدع و الحوادث ص 85 ) مبينا أن أكثر البدع إنما تظهر في الناس بسبب - أمثال أبي بلال - هداه الله - فيقول : ( و أكثر ما أتي الناس في البدع بهذا السبب ، يُظن في شخص أنه من أهل العلم و التقوى و ليس هو في نفس اﻷمر كذلك ، فيرمقون أقواله و أفعاله فيُتْبعونه في ذلك أمورهم ، ففي الحديث عن ثوبان - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : "" إن مما أتخوف على أمتي الأئمة المضلين "" ) رواه أبو داود .
قلت : احذر احذر أبا بلال أن تكون من المفسدين  ( والله لا يحب الفساد ) .
( 5 ) - لقد وضع - أبو بلال - نفسه موضعا أكبر منه ، فجعل يصدر الفتاوى و اﻷحكام على الناس حتى اغتر بنفسه  و أعجب برأيه ، و ساعده على ذلك خلوّ ساحته من ناصح يردعه عن غيه فاستمرى اﻷمر حتى صدّق - غرورا - أنه ذهبي الحامي ، و تأمل أبا بلال - هداك الله لرشده - هذه الكلمات النيرات المباركات من العلامة عبدالرزاق عفيفي - رحمه الله تعالى - و كأنه يعنيك تماما ، فخذها منه قبل فوات الأوان،
حيث يقول - رحمه الله تعالى - كما في ( فتاوى و رسائل سماحة الشيخ عبدالرزاق عفيفي ص 169 ) : ( الغرور الفكري هو إعجاب اﻹنسان بعقله ، و افتتانه برأيه و إنزاله فوق منزلته و إعطائه من القداسة ما ليس بأهل له ، حتى يدخل فيما لا يعنيه و ما ليس في وسعه و حدود طاقته،  فيعارض العبد ربه في خلقه و تشريعه فضلا عن معارضته لنظرائه و من هو أوسع منه فكرا و أكثر تجربة من العلماء .
لقد وجد الشيطان منفذا لوسوسته في اغترار قوم بعقولهم و علومهم فاستهواهم و زين لهم أن يخوضوا فيما ليس من شأنهم و أن يهجموا على بحث ما ليس في وسعهم بحثه ) اهـ
قلت : يا أبا بلال - هداك الله - دع عنك ما ليس من شأنك ، و انصرف إلى ما ينفعك من الاشتغال بما تحسنه من علم اللغة - أنفع لك من القيل والقال و فرْي أعراض العلماء الربانيين و احرص على نفع إخوانك بالعلوم النافعة إن كنت تحسنها - فالعمر يمضي و لقاء الله قريب .
قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - كما في  ( بهجة قلوب اﻷبرار ص299 ) : ( كثرة القيل والقال،  فإن ذلك من دواعي الكذب و عدم التثبت و اعتقاد غير الحق ، و من أسباب وقوع الفتن ، و تنافر القلوب ، و من الاشتغال باﻷمور الضارة عن اﻷمور النافعة ، و قلّ أن يسلم أحد من شيء من ذلك إذا كانت رغبته في القيل والقال ) اهـ
قلت  :
أبا بلال انتبه !!!
فالسلامة لا يعادلها شيء .
 
( 6 ) - أبا بلال - الطعن في علماء السنة و التوحيد - جناية في الدين عظيمة و خرْق في اﻹسلام عظيم فليس أعظم من تعطيل الانتفاع بعلومهم ، ليعم الجهل في المسلمين و يعبد الناس ربهم على جهل مبين ، و هل جناية أعظم من هذه !!
و تأمل أبا بلال - هداك الله - كيف نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن سبّ الديك - أتدري لماذا - لفضيلةٍ له على الناس ، ( إنه يوقظ للصلاة ) ، ففي المسند و أبي داود عن زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة ) ! فيالله،
كيف تستبيح - أبا بلال - هداك الله - إطلاق لسانك في ورثة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - و قرة عين اﻷولياء ، مَن الحيتانُ في البحر لهم تستغفر  و الملائكة بأجنحتها  لهم تخضع ، و العلماء في القيامة بعد اﻷنبياء تشفع ، هم
أفضل من العباد
و أرفع درجة من الزهاد
حياتهم  غنيمة
و موتهم مصيبة
يذكّرون الغافل و يعلمون الجاهل ، هم سراج البلاد و منار العباد ، بهم تحيا قلوب أهل الحق واﻹيمان و تموت قلوب أهل الباطل و الهذيان ، مثلهم في اﻷرض كمثل النجوم في السماء ، بهم يُعرف الحلال من الحرام و الحق من الباطل و السنة من البدعة ، فلله درهم و على الله أجرهم،
قال اﻹمام السخاوي - رحمه الله تعالى - كما في ( فتح المغيث 320/3 ) : - ( إنما الناس بشيوخهم ، فإذا ذهب الشيوخ فمع مَن العيش ) .
( 7 ) - أبا بلال : -
الطعن في علماء السنة و التوحيد من كبائر الذنوب و عظيم اﻵثام ،
قال اﻹمام أحمد بن اﻷذرعي - رحمه الله تعالى - كما في ( الرد الوافر ص197 ) : ( الوقيعة في أهل العلم و لا سيما أكابرهم من كبائر الذنوب ) .
- أبا بلال - هل من توبة و أوبة قبل نصب الموازين ؟ !
( 8 ) - احذر أبا بلال من دعوة عالم مظلوم تقصم ظهرك و تصيبك في دينك أو دنياك - عياذا بالله - فدعوة المظلوم - و إن كان كافرا - ليس بينها و بين الله حجاب
فكيف بدعوة مسلم !!
بل كيف بدعوة عالم قضى حياته دفاعا عن السنة و التوحيد،
فاللهم سلم سلم !!
ذكر الذهبي - رحمه الله تعالى - كما في ( سير أعلام النبلاء 159/14 ) عن اﻹمام الحافظ أبي العباس الحسن بن سفيان أنه قال لمن أثقل عليه : ( ما هذا ؟ قد احتملتك و أنا ابن تسعين سنة ، فاتق الله في المشايخ فربما استجيبت فيك دعوة ) .
قلت : اتق الله - أبا بلال - في المشايخ فربما استجيبت فيك دعوة !!
( 9 ) - أبا بلال إني لك - والله - ناصح ، و إني أخوفك بالله  من عاقبة السوء إن أنت بقيت على ذلك من الطعن في أعراض العلماء الربانيين و المشايخ العاملين ، فوالله ليُخشى على من كان هذا حاله أن يُبتلى بسوء الخاتمة ، فهذا القاضي الفقيه الشافعي محمد ابن عبدالله الزبيدي و لد سنة عشر و سبعمائة،  شرح التنبيه في أربعة و عشرين مجلدا درّس و أفتى و كثرت طلابه ببلاد اليمن و اشتهر ذكره و بعد صيته ، قال الجمال المصري : ( إنه شاهده عند وفاته و قد اندلع لسانه و اسودّ ، فكانوا يرون أن ذلك بسبب كثرة وقيعته في الشيخ محيي الدين النووي رحمهما الله جميعا ) و انظر ( الدرر الكامنة 106/4 ) .
( 10 ) - احذر أبا بلال أن تكون قدوة في الشر ، فمن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة،  و الدال على الشر كفاعله ، و السعيد من إذا مات ماتت معه سيئاته
قال تعالى : (( و نكتب ما قدموا و آثارهم )) .
و ما من كاتب إلا سيلقى غداة الحشر ما كتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شيءيسرك في القيامة أن تراه

- الخاتمة - نسأل الله حسنها : -
- إن من أجلّ و أعظم نعم الله علينا - معشر اليمنيين - أن رزقنا الله - تبارك وتعالى - بثلة من علماء و مشايخ كرام ، زخرت بهم هذه البلاد المباركة ، بدءا بشيخهم العلامة المجدد مقبل بن هادي الوادعي - رحمه الله تعالى - مرورا بتلك الكوكبة العظيمة من العلماء و المشايخ الكرام الذين حفظ الله بهم الدعوة السلفية في بلاد اليمن من مضلات الفتن ، فما من فتنة تطل برأسها إلا وانبرى لها هؤلاء الكرام ليأخذوا بخطامها و زمامها ، فكم من فتنة مرت بدعوتنا السلفية المباركة في هذه البلاد ، و يخوض فيها الناس ، و تمر اﻷيام و السنون لنجد هؤلاء الكبار هم من عرفوها قبْلُ و حذروا منها ، فاللصوق بغرزهم - بعد الله - يدفع به السني السلفي غائلة الفتن عند غلبة الجهال المتعالمين فهم - بإذن الله تعالى - أركان الشريعة يبصّرون بنور الله أهل العمى و يهدمون كل بدعة شنيعة ، فلله درهم و على الله أجرهم،  قال اﻹمام ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - كما في ( شرح العقيدة الواسطية 34/1 ) : ( و لكن - ولله الحمد - ما ابتدع أحد بدعة ، إلا قيض الله له بمنه و كرمه من يبين هذه البدعة و يدحضها بالحق ، و هذا من تمام مدلول قول الله - تبارك وتعالى - (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )) هذا من حفظ الله لهذا الذكر ، و هذا أيضا هو مقتضى حكمة الله عز وجل ، لأن الله تعالى جعل محمدا - عليه الصلاة والسلام - خاتم النبيين ، و الرسالة لا بد أن تبقى في اﻷرض ، و إلا لكان للناس حجة على الله ، و إذا كانت الرسالة لا بد أن تبقى في اﻷرض لزم أن يقيض الله بمقتضى حكمته عند كل بدعة من يبينها و يكشف عَوَرها و هذا هو الحاصل ) .
- يا أبا بلال - إن ما تتلفظ به على مشايخ وعلماء الدعوة السلفية في بلاد اليمن
ووالله و بالله و تالله ،  لا يزيدنا إلا حبا لهم و إجلالا لجنابهم و قوة في الالتفاف حولهم ، واعلم أننا
قد وضعنا الثقة في علماءنا و مشايخنا ، و جانبنا من يجانب العلماء ،
قال العلامة عبدالعزيز بن محمد القيرواني كما في ( المعيار المعرب 31/11) : ( و من رأيتموه يجانب العلماء فجانبوه ، فإنه لا يجانبهم إلا ضال مبتدع غير مقتد بالشرع و لا متبع ، فإن الشرائع لا تؤخذ إلا عن العلماء الذي هم ورثة الأنبياء،  كيف و قد جعل الله شهادته و شهادة ملائكته كشهادة أولي العلم
قال الله تعالى : (( شهد الله أنه لا إله إلا هو و الملائكة و أولوا العلم قائما بالقسط لا إله هو العزيز الحكيم )) .
و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
 
 
 
كتبه من عدن - حرسها الله - حامدا لربه
و مصليا و مسلما على عبده ورسوله محمد عليه الصلاة والسلام
أبو جعفر صلاح بن علي بن سعيد العدني
كان الله في عونه
بتأريخ
25 صفر 1439 للهجرة
14 / 11 / 2017



أضف رد جديد